محاولة قطرية لشراء النفوذ بواشنطن

انتقد موقع أمريكي عزم مجلة “فورين بوليسي” الاحتفال بحقوق المرأة بمشاركة قطر رغم أنها من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق النساء إلى جانب تمويل الإرهاب.

ووصف موقع “فري بيكون” الأمر بأنه أحدث محاولات وكلاء الدوحة لاستمالة صناع القرار وكسب النفوذ في واشنطن.

وقال الموقع إن المجلة ستنظم حدثاً يسلط الضوء على “بطولة قطر لحقوق المرأة”، ما يثير تساؤلات حول شراكة المجلة مع دولة تمول الإرهاب، ويشار إليها على أنها من بين أكبر منتهكي حقوق الإنسان في العالم.

وأضاف الموقع أن المجلة، التي تغطي شؤون دول كثيرة مثل قطر في إطار عملية جمع الأخبار، ستنظم فعالية “نساء في السياسة”، في إطار “شراكة مع سفارة قطر”، وفقًا لمواد إعلانية نشرت على موقع المجلة.
وجاء في إعلان الفعالية المقررة 21 يوليو/تموز “انضموا إلى فورين بوليسي وسفارة قطر في واشنطن، حيث ندعو نساء تتولى توجيه دفة الشؤون الدولية لاستكشاف دور القيادة النسائية في قيادة الانتعاش العالمي والقدرة على الصمود”.

ووفقا للموقع يثير هذا الحدث أيضا تساؤلات حول العلاقة المالية الوطيدة للمجلة مع دولة أنفقت مليارات الدولارات للتأثير في جميع أنحاء واشنطن العاصمة للتلاعب بالمنافذ الأمريكية.
وأشار الموقع إلى أن قطر هي واحدة من أكبر حلفاء إيران في المنطقة، وكانت في قلب الكثير من الجدل الدائر حول محاولاتها قرصنة حسابات منتقدين أمريكيين وغيرهم ممن فضحوا تمويل الدوحة للجماعات الإرهابية الإقليمية.

كما تثير الشراكة تساؤلات حول ما إذا كانت المجلة تعدل تغطيتها أو لا تقول الحقيقة عندما تكتب عن هذه البلد.

وأشار الموقع إلى أن المجلة لم ترد على طلبات عديدة بالتعليق على الأمر أو الإفصاح عن أي علاقات مالية مع قطر.

كما لم ترد على أسئلة حول ما إذا كانت المجلة ستتناول سجل قطر السيئ في مجال حقوق الإنسان خلال الندوة.

وليس من الواضح إلى أي مدى سيطرة قطر على الحدث، ومن المألوف أن الدول الأجنبية التي تقيم شراكات مع وكالات الأنباء، تخطط بإحكام مثل هذه الأحداث وتتحكم في الموضوعات التي يجري تناولها.

ولفت الموقع إلى أن قطر أنفقت موارد كبيرة لاختراق وسائل الإعلام الأمريكية، وهذا يشمل شراكات مع “ناو زيس” NowThis، و”فوكس ميديا” Vox Media، و”تيد توكس” TED Talks، وكلها أنتجت سلسلة مناقشات ممولة من “مؤسسة قطر” التي تسيطر عليها الحكومة، وفقًا لمجلة “واشنطن إكزامينر”، التي وصفت المناقشات بأنها مرحلة أخرى من عمليات التأثير الدوحة السرية.
وبالإضافة إلى شراكتها مع وسائل الإعلام، ومراكز الفكر البارزة في واشنطن، وشركات اللوبي الأمريكية، أنفقت قطر المليارات للتسلل إلى نظام التعليم العام في الولايات المتحدة، كما ذكر الموقع في تقارير سابقة.

ورجح الموقع أن فعالية “فورين بوليسي” تمثل خطوة أخرى في إطار هذا الجهد، حيث من المقرر أن تحضرها مساعدة وزير الخارجية القطري والمتحدثة باسم الوزارة لولوة الخاطر، التي تقول سيرتها الذاتية على موقع “فورين بوليسي” إنها مصلحة تساعد في إدخال إصلاحات كبيرة.

وعلى الرغم من جهود قطر للتأثير على الرأي العام، يشار إليها بشكل دائم جراء الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان.

ووفقا لمنظمة “العفو الدولية”، فإن الدوحة تسيء منذ سنوات معاملة المهاجرين الذين يشكلون حوالي 90% من القوى العاملة في البلاد، وفرضت قيوداً شديدة على حرية التعبير.

وسجل الدوحة في حقوق المرأة سيء على نحو مماثل، حيث تقول المنظمة إن “النساء تواجهن التمييز في القانون والممارسة”.

وتسعى الدوحة لاستمالة صناع القرار في واشنطن والتأثير على سياسة البيت الأبيض عبر جيش من الوكلاء وجماعات الضغط، وإنفاق ملايين الدولارات، في ظل استمرار مقاطعة رباعي مكافحة الإرهاب بقيادة السعودية والإمارات منذ صيف عام 2017، وتقديم قائمة مطالب تركز على وقف تمويل ودعم الإرهاب، والنظام الإيراني، والتوقف عن استخدام شبكة “الجزيرة” لإثارة الفتن والتحريض في المنطقة.

ووفقًا لتقرير سابق، نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، استهدفت جماعات ضغط سابقة تعمل لصالح قطر مثل شركة “ستونينجتون ستراتجيز” التي يديرها جوي اللحام ونيك موزين، 250 من “المؤثرين الرئيسيين لدونالد ترامب”، وكانت تمدهم بالأموال وتوفر لهم الرحلات إلى الدوحة وغيرها من أجل التأثير على سياسة البيت الأبيض بشأن الخليج