في رحاب جبر الخواطر
*******************
جبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو النفس وعظمة القلب وسلامة الصدر ورجاحة العقل ونبل الخلق وأصالة المعدن

أن الجميع يحتاج إلي هذه العبادة المهملة التي لها ثواب كبير, فهي تحتل مساحة كبيرة في ثقافتنا الشعبية, وتذكروا معي كلمات بالعامية تدل على أهمية هذه العبادة, ربنا يجبر بخاطرك, وعلشان خاطري, وجبر الخواطر على الله, ولا تكسر بخاطري.

إن الخاطر هو القلب, وعدم كسره خلق عظيم, ولو تحققنا فسوف نجد أن أغلب أحكام الدين الإسلامي قائمة على جبر الخواطر, فنحن نقدم واجب العزاء لجبر خاطر أهل المتوفي, نزور المريض لجبر خاطره,

ندفع دية الميت لجبر خاطر أهله, حتي السلام والابتسامة وقال الله ـ تعالي: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي, وتذكروا جبر خاطر الله لعبادة حين رد موسي لأمه لتقر عينها

وقال ـ تعالي: فرددناه إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون, وأما اليتيم فلا تقهر جبر خاطر لليتيم, كما أجبر النبي بخاطر بن زعيم المنافقين عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول عندما طلب منه أن يصلي على أبيه وفعل النبي, وجبر بخاطر أهل مكة عندما عفي عنهم وجبر بخاطر أبي سفيان عندما قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن, انظرو كيف جبر بخاطر أخته الشيماء عندما جاءت لتزوره.

جبر الخاطر تشمل الاعتذار, والكلمة الطيبة, والابتسامة والهدية وقضاء مصالح الناس, والتزاور, والسؤال, والمساواة حتي الدعاء نفسه جبر خاطر, ونكاد نقول إن مكارم الأخلاق قائمة علي جبر الخواطر, أما الثمرات التي سوف نجنيها من هذه العبادة أولا عند جبر خاطر من حولك فأنت تعبد الله بعبادة عظيمة تكاد تكون عبادة مهجورة,

كما أنني عند جبر الخواطر أدخل السعادة والفرح والسرور على الناس والنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ عندما سأله رجل: أي الناس أحبهم إلى الله قال أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم, وأخيرا فإن الله يجبر بخاطر من يجبر خواطر الناس, من سار بين الناس جابرا للخواطر أدركته عناية الله في جوف المخاطر.