الأستاذ الدكتور “على جمعة” – رئيس مؤسسة مصر الخير – يكتب: علامات الساعة … الجزء الخامس

الأستاذ الدكتور “على جمعة” – رئيس مؤسسة مصر الخير – يكتب: علامات الساعة … الجزء الخامس

ذكرنا في المقالة السابقة ما ورد في القرآن الكريم عن يأجوج ومأجوج، وفي هذه المرة نتكلم عن ذكر السنة النبوية لهم وما يفعلونه بعد خروجهم، كما سنذكر علامة أخرى من علامات الساعة وهي خروج الدابة التي تكلم الناس.
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تذكر يأجوج ومأجوج وقرب خروجهم، ومنها : ما روته زينب بنت جحش رضي الله عنها : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوما فزعا يقول : لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم، إذا كثر الخبث) [أخرجه البخاري ومسلم]. 
ومن حديث النواس بن سمعان الذي تكرر ذكره، وفيه : (حديث النواس بن سمعان، وفيه : (إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) [رواه مسلم].
وفي رواية أخرى بعد قوله : (لقد كان بهذه مرة ماء) زيادة : (يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما، وفي رواية بن حجر فإني قد أنزلت عبادا لي لا يدي لأحد بقتالهم) [رواه مسلم].
ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه، (لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى – عليهم السلام – فتذاكروا الساعة إلى أن قال : فردوا الحديث إلى عيسى ، فذكر قتل الدجال ثم قال : ثم يرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه . يجأرون إلي فأدعو الله فيميتهم فتجوى الأرض من ريحهم ، فيجأرون إلي فأدعو الله فيرسل السماء بالماء فيحملهم فيقذف بأجسامهم في البحر) [رواه ابن ماجه في سننه، والحاكم في المستدرك].
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه : (ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا من في السماء قوة وعلوا ، قال : فيبعث الله عز وجل عليهم نغفا في أقفائهم ، قال : فيهلكهم ، والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا وتسكر سكرا من لحومهم) [رواه الحاكم في المستدرك].
فما ذكرنا من آيات القرآن، وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، يزيد من يقيننا بظهور يأجوج ومأجوج، وبأنهم كانوا في الزمن الماضي، وخروجهم في المستقبل علامة من علامات القيامة الكبرى، وأنهم الآن في السد، الذي صنعه لهم ذو القرنين -كما مر- ويدل على بقاء السد، وعدم دكه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في السد قال : (يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا ، قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى واستثنى ، قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ويفر الناس منهم) [رواه الترمذي في سننه، والحاكم في المستدرك]. 
قال الحافظ ابن حجر : (قال ابن العربي -رحمه الله- : في هذا الحديث ثلاث آيات : الأولى : أن الله منحهم أن يوالوا الحفر ليلا ونهارا ، والثانية : منعهم أن يحاولوا الرقي على السد بسلم أو آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه، الثالثة : أنه صدهم عن أن يقولوا : إن شاء الله حتى يجيء الوقت المحدد) [فتح الباري].
هذا ما يجب معرفته والإيمان به من خبر يأجوج ومأجوج، حيث دل عليه قرآن ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ومع العلامة الرابعة، وهي خروج دابة الأرض تكلم الناس.
رابعا : خروج الدابة تكلم الناس :
يؤمن المسلمون بأن من علامات يوم القيامة خروج دابة تكلم الناس بلغتهم، والدابة في اللغة كل ما يدب على الأرض، ولقد اقتصر استعمالها على الحيوانات، وقد ذكر ربنا سبحانه وتعالى خروج الدابة في كتابه فقال : (وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ) [النمل :82]. 
وخروجها علامة خطيرة، وذلك لانغلاق باب قبول التوبة والإيمان بظهورها، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، حيث قال : (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض) [رواه مسلم].
هيئة الدابة :
ورغم أن الحديث عن هيئة ليس من أساس الاعتقاد في باب الإيمان بالغيب أو علامات الساعة، إلا أننا نذكره لتميم الفائدة، فقد اختلف العلماء في هيئة الدابة، وذهبوا إلى عدة أقوال: 
القول الأول : أنها فصيل ناقة صالح، قال القرطبي : (أولى الأقوال أنها فصيل ناقة صالح وهو أصحها، والله أعلم) ، واستدل بحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال : «لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية – يعني مكة – ثم تكمن زمنا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض رأسها عن التراب فتركض الناس منها شتى ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين عرفوا أنهم لم يعجزوا الله فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول : يا فلان : الآن تصلي !؟ فتقبل عليه فتسمه في وجهه، ثم ينطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول يا كافر أقضني حقي وحتى إن الكافر يقول يا مؤمن أقضني حقي» [رواه الطيالسي في مسنده] 
وفي الحديث أنها ترغو، والرغاء للإبل. قال القرطبي: «وقد قيل إن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه فانفتح له الحجر فدخل فيه ثم انطبق عليه، فهو فيه إلى وقت خروجه، حتى يخرج بإذن الله تعالى» [التذكرة]
القول الثاني : أنها دابة جمعت من خلق كل حيوان. 
القول الثالث : أنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم حتى يتبين الصادق من الكاذب فيحيا من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وهو قول بعيد ليس عليه دليل، بل جاءت الأدلة بخلافه. 
القول الرابع : أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة. 
القول الخامس : أنها دابة مزغبة شعراء ذات قوائم، طولها ستون ذراعا، ويقال : إنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه والذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وسميت بالجساسة ؛ لأنها تجس الأخبار للدجال. 
وكما اختلف العلماء في حقيقة الدابة وهيئتها، اختلفوا كذلك في موطن خروجها في مكان خروج الدابة إلى عدة أقوال : 
قال القرطبي : « واختلف من أي موضع تخرج، فقال عبدالله بن عمر: تخرج من جبل الصفا بمكة؛ يتصدع فتخرج منه. قال عبدالله ابن عمرو نحوه وقال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت وروي في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى، وإنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سمة كأنها كوكب دري وتسم بين عيني الكافر نكتة سوداء كافر) وذكر في الخبر أنها ذات وبر وريش؛ ذكره المهدوي. وعن ابن عباس أنها تخرج من شعب فتمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض لم تخرجا، وتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام. 
وعن حذيفة: تخرج ثلاث خرجات؛ خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في القرى يتقاتل فيها الأمراء حتى تكثر الدماء، وخرجة من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها وأفضلها الزمخشري: تخرج من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد؛ فقوم يهربون، وقوم يقفون نظارة. وروي عن قتادة أنها تخرج في تهامة. 
وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام. وقيل: من أرض الطائف؛ قال أبو قبيل: ضرب عبدالله بن عمرو أرض الطائف برجله وقال: من هنا تخرج الدابة التي تكلم الناس وقيل: من بعض أودية تهامة؛ قال ابن عباس وقيل: من صخرة من شعب أجياد؛ قال عبدالله بن عمرو. وقيل: من بحر سدوم؛ قال وهب بن منبه. ذكر هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الماوردي في كتابه. وذكر البغوي أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز قال: حدثنا علي بن الجعد عن فضيل بن مرزوق الرقاشي الأغر – وسئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة – عن عطية العوفي عن ابن عمر قال تخرج الدابة من صدع في الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها) [تفسير القرطبي].
ويمكن أن نجمل الأقوال السابقة في قولين :
الأول : أنها تخرج من جبل الصفا أو من المسجد الحرام بمكة المكرمة. 
الثاني : أن لها خرجات، الأولى من أقصى البادية، ثم تختفي، ثم تخرج من بعض أودية تهامة، ويصدق عليها أنه من وراء مكة، وفي المرة الأخيرة تخرج من مكة. وعلى هذا القول يمكن جمع الأقوال المختلفة في ذلك. 
ماذا تفعل الدابة بعد خروجها ؟
بعد أن تعرفنا على هيئة الدابة، ومكان خروجها، بقي لنا أن نعرف ماذا تفعل هذه الدابة مع الناس عند خروجها قبل يوم القيامة، فقد ورد في الأحاديث أنها تسم الناس المؤمن والكافر. قال ابن كثير : «وعن ابن عباس : تكلمهم، تجرحهم، يعني تكتب على جبين الكافر كافر، وعلى جبين المؤمن مؤمن، ومنه تخاطبهم، وتخرجهم، وهذا القول ينتظم من مذهبين وهو قوي حسن جامع، والله تعالى أعلم» [تفسير ابن كثير]
فعملها يتخلص في أنها دابة تكلم الناس، وأنها تسم المؤمن بعلامة وتجلو وجهه حتى ينير. وأنها تسم الكافر بعلامة قيل : هي خطم الأنف. قال ابن الأثير : يعني تصيبه فتجعل له أثرا مثل أثر الخطام.
والذي يجب على المؤمن في هذا الشأن أن يؤمن بخروج مخلوق من مخلوقات الله يكلم الناس، وأن هذا الخروج علامة على اقتراب الساعة، نسأل الله أن يرزقنا النجاة من الفتن، وحسن الخاتمة.
ونذكر في المقال المقبل العلامة الخامسة وهي الدخان الذي يكون في آخر الزمان. (يتبع)

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *