حوار مع فهد السجون المصرية شقيق خط الصعيد وأقدم سجين فى مصر

2 «محمد عمرو سيد محمد»، أقدم سجين فى مصر وشقيق عبدالناصر خُط الصعيد، قضى 44 سنة وراء القضبان.. تنقل خلالها بين السجون التى دخلها قبل وفاة الرئيس جمال عبدالناصر بشهرين ليخرج منها ومصر توشك أن تختار رئيساً جديداً بعد ثورتين شعبيتين أطاحتا بنظامين.

 عم محمد  سجن على خلفية اتهامه فى قضايا قتل والشروع فى قتل وتجارة المخدرات، طبقاً لوقائع المحضر رقم 755 لسنة 1969 جنايات مركز صدفا محافظة أسيوط.

 

■ ماذا تقول بعد قضاء 44 سنة داخل السجن،؟

 نادم على كل ما فعلته، وأنصح أى شخص بأن يبتعد عن أى فعل يكون مصيره السجن، ضاع شبابى وانكسرْت وعشت أيام سودة، واتحرمت من تربية عيالى، ومقدرتش آخد عزا مراتى وكانت الأيام قاسية، قبل السجن كنت راجل له شأنه وقدره وسط المجتمع الذى أعيش فيه، وكان عندى أرض وبيت وعربيات ولكن الإصلاح الزراعى استولى عليها.

 

■ ما وقائع القضايا التى دخلت بسببها السجن؟

 

– سُجنت 44 سنة فى مشكلة «تار» بين أفراد عائلتى من مطاريد الجبل، وكل الناس طلعت براءة وأنا اللى «شيلت الليلة»، وأغلب الناس لما بتقوم المعارك وتطلع مع أهلك وناسك، محدش بيعرف مين اللى قتل، لأن الناس بتضرب من هنا ومن هناك، واتسجنت أيام عبدالناصر فى شهر 7 وعبدالناصر مات فى شهر 9 يعنى بعدها بشهرين.

 

هل فترة الملكية..  كانت أفضل مما بعد ثورة يوليو 1952؟

 

– عشت فترة الملك فاروق وكان عندى 15 عاماً، وكان كويس والجو أحسن من الأيام دى وكان مفيش مشاكل مع الحكومة ولا مع الأهالى، وبعدين جه عبدالناصر وكنت كبير لما جت ثورة 52، وكانت الناس تهلل وهى ماشية والناس كانت مبسوطة، والناس فى السجون كانت عاقلة غير دلوقتى، وبقالى 10 سنين فى سجن أسيوط ومش باجامل حد، هى إدارة حكيمة.

ولما اتقتل «على» أخويا، أخويا اللى كان بره السجن زارنى كتير بس كان غلبان وظروفه صعبة والزيارة مكلفة.

 

■ كيف كنت تتابع أوضاع البلد خارج السجن؟

– كانت بتجيلنا جرايد معينة زى الأخبار والجمهورية والأهرام،  لكن ما بيمنعوش قنوات التليفزيون، وعملت عمليتين فى عينيا وعشان كده باشوف بسيط خالص.

 

■ وكيف كنت تقضى حياتك فى السجن؟

 

– كنت أقوم بدور المصالحة بين المساجين داخل السجن بحكم الأقدمية.

 

■ هل كانت لك علاقة بأهلك خارج السجن ومن منهم كان يزورك؟

 

– اللى بره بيجونى زيارات، وأرضى أخدتها الحكومة، وبيتى اتهد، ومراتى توفيت من 10 سنين، وسبت عيالى واحد عنده 3 سنين وواحد اتولد بعد لما دخلت السجن، وهما بيزورونى وييجوا على طول، ومربّتهمش وربنا عايز كده.

 

■ ما عدد السجون التى مررت بها طوال فترة حبسك؟

 

– لفيت على سجون مصر كلها من أبوزعبل إلى بورسعيد والقناطر، وفيه معاملة كويسة وأحسن حاجة ارتحت فيها سجن أسيوط وبورسعيد لأنه كانت الإدارة كويسة «حقانية» وكل واحد بياخد حقه، اللى بيعمل حاجة بيتحملها، طالما انت محترم، ومشفتش حد من الظباط هنا فى أسيوط يضرب سجين ولا ظلم واحد ولا استفز أى مسجون، وفى السجون الأخرى يعملوا قضية للسجين، وهنا فى أسيوط الإدارة تحترمنى آخر احترام، واللى كويس بيحترموه واللى بيعمل شغب بيُعامل بالقانون.

 

■ وماذا عن السجون الأخرى؟

 

بيستفزوا، قعدت من عام 77 إلى 88 يعنى سبع سنين فى طرة فى الليمان، وكان المأمور بيسقينى المرار سبع سنين ولم أصم رمضان، وكان بيضرب كل المساجين، وهنا فى أسيوط مشفتش واحد اتضرب بقلم ولا فى سجن بورسعيد.

 

«فيه 4 ماتوا من الضرب وماكانش فيه سبب»، ولكن كان فيه شغب، وكان يحب يتعامل بالورقة والقلم وبالقانون، وكان بيتعامل بـ«الدراع» مع المساجين، كان بيسلط عليا ناس ويستفزنى وكان البلاغات خناقة ومش كتير، ومتعبتش غير فى طرة.

 

■ لماذا لم تخرج بـ«عفو عام» فى أى عهد سابق؟

 

– أيام حبيب العادلى، فى 96، فعّل قانون «عدم العفو» كى لا يخرج «الإخوان» وعبود الزمر وعاصم عبدالماجد من السجون، لكن طلعوا واحنا قاعدين، علشان محدش بيسأل علينا، وعيالى فلاحين غلابة ومعندهمش معارف، والتعاون الدولى والإدارة فى أسيوط هما سبب خروجى، وهما بعتوا للمصلحة عشان يصدر العفو عنى.

 

■ هل تشعر بالندم أنك قضيت حياتك كلها فى السجن؟

– طبعاً نادم، والسجن تعب، وشبابى راح، أنا دخلت السجن وأنا عندى 33 سنة وكنت لسه متزوج ومراتى كانت ست محترمة، والحكومة أخدت الأرض علشان المشاكل، وأنا وأخويا عبدالناصر عملنا معركة مع الحكومة وكنا هربانين.

 

■ أين كنت وقت ثورة يناير؟

– روحت قبل الثورة سجن طرة لمده 15 شهر عشان كان فيه لجان أمنية للإفراج عنى، وليلة محاولة الاقتحام قعدنا لأذان العشاء وصلينا ودخلنا وقفلنا على نفسنا وكنا سامعين ضرب النار بره، وفيه عنبر كان جنبى اتفتح وهربوا وكنا 25 سجين فى العنبر ومحدش قال نهرب و«قولتلهم اللى هيطلع هاضربه»، وكان عنبر 4 «تجربة» وكان فيه حراس، وماقابلتش حد من المسؤولين وهمّا كانوا فى المزرعة وعشان كانوا فى التحقيق، وفى طرة محدش هرب.

 

■ هل كانت هناك محاولات لإخراجك من السجن فى أى لجنة من 96 حتى الآن؟

 

– مفيش لجنة خرجتنى، ووجود الإخوان فى السجن القرار خد الكل، واتسجنت فى قضايا قتل مؤبد و7 تجمهر، و15 سنة فى زراعة مخدرات «واخدها ظلم وماكانتش أرضى»، وكانت أرض ملك لواحد واتعملتلى قضية.

■ ما هى أمنياتك بعد الخروج من السجن؟

– نفسى أقعد شوية بره وأشوف الدنيا، عشت فترة الرئيس عبدالناصر وكانت أحسن 100 مرة من دلوقتى، والغلابة كلهم عملهم مزارعين، وأبويا كان مات قبل الحوادث دى، وعبدالناصر أخويا قتلته الحكومة، والبلد كلها كانت بتزرع حشيش وكل مركز أسيوط، وكانت الحاجة الوحيدة اللى بتجيب فلوس، وزرعت لكن اللى اتهمت فيه ماكانش يخصنى، ولم أسرق ولا بلطجت والقتل كان حقاً وكنا جهلة، واللى يجربه عمره ماهيعملها تانى.

عندى بنت وبتيجى تزورنى وجاتلى 9 مرات فى 10 سنين وقعدت مشوفتهاش 8 سنين، والواد 3 سنين وكانت 15 سنة مشوفهاش، والله طلبت وكان الرد إنهم مشغولين، وجوزها طلبها منى فى السجن وهو ابن أختى، ومراتى زارتنى 7 مرات وماتت من 15 سنة.

 

■ ماذا تعرف عن فترة حكم أنور السادات ومبارك ومرسى وما رأيك فيهم؟

 

– وقت السادات الناس كان بتروح الخارج وعمل انفتاح، ومبارك مشوفناش منه حاجة كويسة، والعفو عن المساجين كان بيطلع بالنص، غير عبدالناصر والسادات ومفيش قضية قتل غير لمّا يطلع بالنص، والثورة برضه، ومرسى طلع الإخوان بس، ومرسى مكنش كويس، وعبود الزمر طلع من سجن شبين، وكل فترة ولها مميزاتها ولكن اللى كان بيميز فترة عن أخرى فى السجن هى «الأكل»: فى زمن عبدالناصر كان الاهتمام به يصل إلى الانعدام، وفى عهد السادات كان ضعيفاً، وتحسن فى عهد مبارك وحبيب العادلى، أما فى الوقت الحالى فأصبح «ممتازاً»، ومفيش حاجة أكتر من العفو، وسمعت عن السيسى إنه راجل كويس وتمام ولو مسك البلد هيخليه كويس.

 

 

■ هل قابلت أحداً من الإخوان أو «الجماعة الإسلامية» فى السجون؟

– كان معى فى زنزانتى عبود الزمر، وعاصم عبدالماجد كان خطيب بمسجد السجن، وخطبه كانت مشحونة وفيها غل وشتيمة ضد الدولة وبيكفّر كل الناس فى المجتمع، وإن الإسلام مش صلاة وصوم، على حد قوله، وكان الزمر وعبدالماجد دائمى الشجار مع المساجين فى تهم جنائية لأنهم كانوا بيحاولوا يجذبوهم بطريقتهم للانضمام لهم، ودا ظاهره دين ولكن باطنه الله أعلم، وحاولوا يجندونى وأكون معاهم، لكنى رفضت لأن طريقتهم فى الدين متشددة ومنفرة، ودين الإسلام هو السماحة وليس العنف ولا القتل، حدثت مشاجرة بينى وبين عاصم عبدالماجد والتحقت بمستشفى السجن، وبعد ذلك خرج عبدالماجد وبقيت أنا، لو كنت فكرت فى السجن وظلمته ووحشته كنت مت من زمان.

 

■ هل كنت تتابع التليفزيون فى السجن؟ 

– كنت حريص إنى أتابع مباريات كرة القدم ونشرات الأخبار نعرف الدنيا فيها إيه، وأنا أهلاوى بطبعى وفرحت بفوز محمود طاهر لأن الأهلى محتاج تجديد ولعيبة، وباحب أبوتريكة والخطيب وصالح سليم حضرته وهو بيلعب، وطه إسماعيل، ومبتفرجش على المسلسلات والأفلام وبتابع أخبار البلد.

المصرى اليوم

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *