الاعتداءات تعكر من جديد صفو احتفال صحفيو تونس باليوم العالمي لحرية الصحافة

الاعتداءات تعكر من جديد صفو احتفال صحفيو تونس باليوم العالمي لحرية الصحافة

تونس – منية عبدالجواد
سلاحهم قلم و كاميرا، هاجسهم خبر و صورة و سبق صحفي، متحدين الصعوبات والمتاعب للبحث عن الحقيقة وكشفت الواقع ورصد آراء المواطن المتعطش للتعبير عن همومه ومشاغله..هذا زمن السلم فكيف هو الحال زمن الأزمات و تبدل الأنظمة و طوفان الأخبار و المشاهد؟
لكن يبدو أن نقل الواقع ونشره على أعمدة الصحف وبثه في الإذاعة والتلفزيون بكل مصداقية وحيادية ونقله دون تجميل…بات يضايق العديد من الأطراف والجهات التي تحرج من الحقيقة وأصبح الصحفي أثناء نقله للأحداث والقيام بعمله يتعرض و بصفة مستمرة إلى الاعتداء اللفظي والمادي.. الشيء الذي أثار حفيظة الصحفيين وخاصة الشبان منهم وأفاض الكأس ودفع أهل السلطة الرابعة اليوم إلى التفكير في حلول جذرية لهذه الظاهرة التي من شأنها إن تواصلت أن تكمم الأفواه وتحد من حرية التعبير والحيلولة دون نقل المعلومة والحدث إلى المواطن والوقوف أمام حقه في المعلومة..
فاليوم يحل علينا من جديد العالمي لحرية الصحافة و الحال نفسه إذ لايزال صحفيي تونس يواجهون أبشع أنواع الانتهاكات المادية و اللفظية ،فبعد أن تعرض الصحفيون بالأمس لدفع و السب و الشتم أثناء تغطيتهم للمسيرة الاحتفالية بعيد العمال التي نظمتها اعرق المنظمات الشغلية ،الاتحاد العام التونسي لشغل، هاهو اليوم رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي يسمح لنفسه مثل كل مرة بان يتطاول على الصحفيين و يصفهم بأبشع النعوت ليستغل كعادته المناسبة ويعلن فيها الحرب على الصحفيين في محاولة منه لتقليل من شأنهم.
فالمعركة إذن باتت معركة وجود بين سياسي لا يكفُّ عن التشبث بأسلحته الاستفزازية وبين جسم صحفي متمسك بأعمّ مبادئ الكلمة وشرف الكتابة، وحريص على الصمود ومجابهة كل محاولات الإخضاع والترهيب.
لكن صحفيي تونس اثبتوا كما كل مرة بأنهم اقوي من أية محاولة لتعطيل حقهم في النفاذ إلى المعلومة واشرف من أن يكونوا أداة بيد هؤلاء لتنفيذ حساباتهم السياسية ، إيمانا منهم بشرف المهنة و بقداسة الرسالة الإعلامية، و بان قطاع الإعلام لا يجب أن يخضع لأي كان، وحرية الصحافة لا تهم الصحفي فقط وإنما هي بوابة كل الحريات.
أبناء السلطة الرابعة متمسكون بحرية الصحافة باعتبارها المكسب الوحيد لتونسيين بعد الثورة فغياب حرية التعبير والصحافة، وعدم حماية الصحفيين، سيؤدي حتما إلى غياب الرقابة والشفافية التي تُعتبر أداة رئيسية لتطور الدول وتحقيق الرفاهية للشعوب، فهي فعلا سلطة رابعة.
و تجدر الإشارة إلى هناك تغييرات كبيرة حصلت وتحصل في عدد من الدول العربية ولا بد للحكومات الجديدة أن تضع مسألة حماية الصحفيين ووقف الانتهاكات بحقهم ووضع ضمانات تعزز حرية التعبير ووسائل الإعلام، على رأس الأولويات، لتغلق الأبواب أمام كل من تسول له نفسه العدوان عليها و لغرس الأمان و الطمأنينة في نفوس الصحفيين ليكونوا أكثر قدرة على القيام بعملهم ،ولأن السلطة الرابعة كانت وستبقى أداة مهمة لقياس ومعرفة مدى التطور والتنمية في أي بلد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *