أصدرت دار الإفتاء المصرية تقريرها الثانى بعنوان “أسس الفكر التكفيرى”

أصدرت دار الإفتاء المصرية تقريرها الثانى بعنوان “أسس الفكر التكفيرى” حيث تناول منهج الفكر التكفيرى وأسسه التى يَبنى عليها مقولاته وأفكاره المتشددة، والتى برزت فى الآونة الأخيرة.

وأكد التقرير أن التغيرات التى شهدتها المنطقة خلال الثلاث سنوات الماضية وما رافقها من أحداث شهدتها سوريا والعراق دفع ما أطلق عليهم بالجهاديين إلى الواجهة مرة أخرى، وأعاد أصحاب الفكر التكفيرى إلى دائرة التأثير فى مجريات الأحداث فى المنطقة، وخاصة مع انتقال بعض من الشباب المصرى للقتال أو ما أطلق عليه الجهاد فى سوريا وليبيا والعودة مرة أخرى إلى مصر محملين بأفكار تكفيرية تفت فى عضد المجتمع، وتنال من أمنه واستقراره.

وأكد التقرير الصادر عن مرصد فتاوى التكفير التابع لدار الإفتاء، أن الفكر التكفيرى يؤسَسَ على نظرية صدام وصراع أصحاب الأديان والثقافات المختلفة بدلاً من الحوار والتعارف والتآلف الذى أمر به الإسلام، وحث عليه الشرع الحنيف، وهو ما يتجلى فى مواقف أصحاب هذا الفكر تجاه الآخر بشكل عام حيث يرى أصحاب هذا الفكر المنحرف أن العالم الإسلامى يتصارع مع أصحاب الديانات والثقافات الأخرى من أجل الوجود والاستمرار، وهو ما يبرر من وجهة نظرهم كافة الجرائم التى ترتكب بحق كل من هو غير مسلم .

وتتجلى ملامح الفكر التكفيرى حسب التقرير فى معاداة البحث والاجتهاد والتجديد، والتزامه باختيار الآراء الشاذة والمتشددة والتى لا تراعى زمانا ولا مكانا ولا مقاصد ولا غايات أو مآلات.

وأكد التقرير أن أصحاب هذا الفكر المنحرف لا يعترفون بالحدود بين الدول الإسلامية، إذ يعتبرون أن العالم كله دولة واحدة تقام فى ظل أممية إسلامية حسب زعمهم تعيد مجد الأمة وريادتها وتساعد المسلمين فى الزود عن دينهم ونشره بين ربوع العالم، وهو الأمر المخالف للواقع الآن، لذا يستبيح التكفيريون حدود الدول وأراضيها فى مسعى منهم لإقامة إمارات إسلامية حسب تصورهم.

وأوضح التقرير أن هذا الفكر المنحرف يبيح الامتناع عن دفع الفواتير المستحقة للدولة لدى الأفراد باعتبارها دولة كافرة، ولا يجوز التعامل معها، كما لا يجوز الاحتكام إلى قوانينها الوضعية ومحاكمها الوثنية – على حد وصفهم – بالإضافة إلى عدم المشاركة فى الانتخابات والاستفتاءات وغيرها من الاستحقاقات التى تفرضها النظم الديمقراطية الحديثة.

كما يفتى هؤلاء بوجوب دفع الصائل ومقاتلة رجال الأمن بوصفهم حراساً للطائفة الممتنعة عن تطبيق الشريعة، بل يفتون أيضا بجواز قتل المسلمين المدنيين من النساء والأطفال بدعوى إضعاف شوكة العدو الكافر، ويسعى أصحاب هذا الفكر إلى اغتيال الشخصيات المهمة، وكبار رجال الدولة، وكبار المفكرين والإعلاميين، وضرب الاقتصاد عن طريق الاعتداء على السياح والمنشآت السياحية، وضرب البنوك، واستهداف الأقباط.

وأشار التقرير إلى أن التكفيريين يعتبرون الديمقراطية كفرا، لأنها فى نظرهم تشريع يضاهى تشريع الله، وتساوى بين المسلم والكافر والبر والفاجر وتمنحهم حقوقاً متساوية فى الترشح والتصويت، بينما اختيار الحاكم فى الإسلام (شورى) بين أهل الحل والعقد فقط، كما يحرم التكفيريون المشاركة أو العمل فى مؤسسات الدولة كالجيش والشرطة مادامت تلجأ إلى القوانين والنظم الوضعية.

وأشار التقرير إلى أن الفكر التكفيرى يشهد تغيرات طرأت عليه، حيث كان التكفيريون يعلنون فى السابق أن قتال “العدو البعيد”، وهم اليهود والصليبيون، على حد قولهم قبل قتال “العدو القريب”، وهو الأنظمة السياسية الموجودة فى المنطقة كما يدعون، ثم تطور هذا الفكر لدى التكفيريين الجدد، حيث أصبح قتال “العدو القريب” وهى الأنظمة السياسية القائمة، مُقَدمًا على قتال “العدو البعيد”، وهو الأمر الذى ينذر بموجة كبيرة من الأحداث وأعمال العنف ضد المجتمعات والنظم السياسية القائمة.

وأضاف التقرير أن الفكر التكفيرى يحمل فى طياته عوامل زواله وانهزامه نظرًا لطبيعته المتشددة وتكوينه الإقصائى، ورفضه الحوار مع الغير والانفتاح على المستقبل، فهو لا يحمل سوى أفكار الصراع والصدام مع الداخل والخارج، ومحاولة فرضه على كافة المسلمين حول العالم لتحقيق غايته.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *