الدكتور أيمن شبانه استاذ الجغرافيا جامعة القاهرة يكتب : الحركات الاسلاميه بأفريقيا ونشاة بوكو حرام

انتشر الإسلام فى أفريقيا بفضل جهود التجار المسلمين من داخل وخارج القارة، والطرق الصوفية المنتشرة فى كافة ربوعها، والشيوخ من غرب القارة، والذين عرفوا باسم المرابو، وكذا المعلمين والدعاة المحليين، والمسلمين من ذوى الأصول الآسيوية، ومراكز الإشعاع الإسلامى، وفى مقدمتها الأزهر الشريف.( )
عرف عن الأفارقة التحلى بقدر كبير من التسامح الدينى فيما بينهم، حيث عاش أصحاب الديانات المختلفة قروناً طويلة فى أفريقيا التقليدية قبل الاستعمار فى تفاعل خلاق غير مدركين لأى تمايزات دينية فيما بينهم. بل إن التعدد الدينى كان أمراَ مألوفاً فى تلك المجتمعات، حتى داخل الأسرة الاحدة.
لكن مع مطلع التسعينيات من القرن الماضى تنامت التيارات السلفية الجهادية فى ربوع القارة الأفريقية، فتكون حزب الاتحاد الإسلامى فى الصومال، والجماعة السلفية للدعوة والقتال فى الجزائر، وتنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى. ولم تكن نيجيريا بمنأى عن هذه الظاهرة، حيث ظهرت فيها بعض الحركات الراديكالية كان أبرزها جماعة “بوكو حرام”.
كلمة بوكو حرام هى كلمة مركبة من اللغتين الهوساوية والعربية، حيث تعنى بوكو بالهوساوية ” نظام التعليم الغربى”، فإذا أضيفت إليها كلمة حرام باللغة العربية، يكون المقصود منها دلالياً رفض أو تحريم نظام التعليم على النمط الغربى فى نيجيريا. أما الاسم الذى تفضله الحركة لنفسها فهو “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”.( )
أولاً- نشأة جماعة بوكو حرام:
تأسست جماعة بوكو حرام عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر2001، على يد أحد الشباب من شمال نيجيريا، هو محمد يوسف، الذى اتخذ من ولاية بورنو معقلاً للحركة. وقد حفظ يوسف القرآن فى المدرسة القرآنية التى كان يتولاها والده، والتحق لبعض الوقت بفصول محو الأمية، وعكف على دروس بعض رموز السنّة فى نيجيريا وقراءة الكتب الدينية باجتهاد شخصي.
تتلمذ يوسف على أيدى الشيخ إبراهيم الزكزكى، مؤسس حركة الإخوان المسلمين فى نيجيريا (Yan Brothers) فى أواسط الثمانينيات من القرن الماضى. بيد أن اتجاه الزكزكى إلى التشيع فى أواسط التسعينيات من القرن الماضى، أدى إلى انقسام حركة الإخوان إلى ثلاثة فصائل. فاستمر البعض على ولائه للزكزكى، فى حين اتجاه البعض الآخر نحو السلفية، بينما أسس آخرون جناحاً جديداً على خطى الإخوان باسم ” جماعة التجديد الإسلامى”.( )
فى غضون هذا الشقاق، اقترب محمد يوسف من جماعة سلفية عرفت باسم ” إزالة البدعة وإقامة السنة “، واستمر فيها حتى استقل بتأسيس جماعة “أهل السنّة للدعوة والجهاد” عام 2002. التى عرفت سياسياً وإعلامياً باسم جماعة بوكو حرام.
وفى يوليو من العام 2009، ذاع صيت جماعة بوكو حرام فى الأوساط السياسية والإعلامية الأفريقية والعالمية، بعد اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الحكومية النيجيرية والجماعة، فى عدد من الولايات فى شمال شرق نيجيريا واغتيال زعيمها محمد يوسف.
ثانياً- عوامل ظهور بوكو حرام:
يرجع المحللون نشأة جماعة بوكو حرام إلى عدد من العوامل لعل أهمها، سوء الأداء الحكومى فى نيجيريا، على الصعيدين السياسى والاقتصادى، وممارسات القوى الغربية فى بلاد العالم الإسلامى، والتأثر بفكر تنظيم القاعدة العالمى.
فجماعة بوكو حرام ترى أن النظام الحاكم فى نيجيريا يسعى إلى إضفاء الطابع العلمانى على كافة مظاهر الحياة، عبر إقصاء الشريعة والثقافة الإسلامية من الحياة العامة، خاصة فى مجال الثقافة والتعليم، واستيراد النظم والقيم الغربية، دونما اكتراث بالخصوصيات الثقافية والمجتمعية. كما أنها تحمل النظام المسئولية عن شيوع الفساد السياسى وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد، بما لا يتناسب مع كون نيجيريا هى المنتج الأول للنفط فى القارة الأفريقية.
لذلك لم يكن من المستغرب أن تتحول نيجيريا، تلك الدولة التى كانت حاضنة للإسلام الصوفى، إلى بيئة حاضنة لجماعات على شاكلة بوكو حرام، فى ظل تنامى الإحباط الذى أصاب الشباب نتيجة للواقع السياسى الاجتماعى المعقد فى البلاد، وانتشار الفقر والبطالة وسوء إدارة الانقسامات الإثنية( ) ( )، حيث يعيش ثلثى السكان تقريباً تحت خط الفقر. كما بلغت نسبة البطالة إلى21%، فى الوقت الذى تنغمس فيه النخبة فى الفساد السياسى، مع الاعتماد المفرط على قطاع النفط الذى يوفر95% من عائدات النقد الأجنبي، و80% من تمويل الميزانية القومية.
كما تعتبر سياسات وممارسات الدول الغربية مسئولة بشكل أو بآخر عن ظهور بوكو حرام وغيرها من الحركات السلفية الجهادية فى أفريقيا، سواء بشكل مباشر من خلال أجهزة الاستخبارات الغربية التى تبنت ودعمت تلك الحركات من قبل فى مواجهة الاتحاد السوفيتى إثر غزوه لأفغانستان، أو بشكل غير مباشر عندما تكونت الكثير من تلك الحركات كرد فعل لسياسات الدول الغربية إزاء دول وشعوب العالم الإسلامى، خاصة فى سياق الحرب ضد الإرهاب، التى خاضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001، تحت شعار “من ليس معنا فهو ضدنا”.( ) فكانت البداية هى غزو أفغانستان فى أكتوبر2001، ثم غزو وتدمير العراق منذ مارس2003 ( )، بعد أن تم تأجيل الصومال إلى مرحلة لاحقة، وتكثيف الضغوط ضد السودان وليبيا، والعمل على دعم الطوائف غير الإسلامية فى صراعاتها ضد المسلمين مثلما حدث فى كشمير والفلبين، ووصم العديد من الحركات السياسية ذات المرجعية الدينية بالإرهاب.( )
فضلاً عما سبق، فقد استلهمت بوكو حرام تجربة تنظيم القاعدة العالمى، الذى انطلقت عناصره من السودان والقرن الأفريقى صوب أفغانستان، ثم تحصنت فى إقليم وزيرستان ومناطق الحدود الباكستانية الأفغانية، بعد الحملة الأمريكية ضد نظام طالبان عام 2001، حيث أعاد التنظيم إنتاج نفسه، عبر خلاياه التى انتشرت فى الجزيرة العربية، واليمن، وبلاد الرافدين، وشمال أفريقيا، والقرن الأفريقى. وطالت عملياته العواصم والمدن العالمية فى مدريد ولندن واسطنبول وبالى ومومباى والدار البيضاء والرياض وغيرها.
وقد كانت العمليات النوعية المتوالية للقاعدة، والظهور الإعلامى المتكرر لقياداتها، مثاراً للإعجاب وعاملاً مهماً فى خلق التعاطف والتأثر بها، ومن ثم تعزيز قدرتها على كسب المزيد من العناصر والتنظيمات الحليفة فى أفريقيا، خاصة بعد انتهاج القاعدة أسلوباً تنظيمياً متطوراً، أقل تكلفة، وأكثر أمناً وسرعة، يقوم على استخدام ما يمكن تسميته “الإرهاب الإلكترونى”، بمعنى الاستفادة من إمكانيات شبكة المعلومات الدولية فى التواصل والتنسيق مع التنظيمات الحليفة، حيث توجه الأوامر إلى تلك التنظيمات لكى تنفذ – بشكل لا مركزى- العمليات التى يتم تخطيطها مركزياً.( )
ولعل ذلك هو ما يفسر إعلان بوكو حرام الارتباط بالقاعدة فكرياً وتنظيمياً. ولذلك فهى أصبحت تعرف إعلامياً باسم “طالبان نيجيريا”. إذ ورد عن مؤسسها محمد يوسف كثرة الاستشهاد بمواقف وأقوال قيادات القاعدة، خاصة أسامة بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوى فى العراق. كما أكد أبو بكر شيخو الزعيم الجديد لبوكو حرام انضمام الحركة رسيمأ إلى القاعدة عام 2009.
ثالثاً- المرجعية الفكرية للجماعة:
تأثرت بوكو حرام وغيرها من الجماعات السلفية الجهادية فى أفريقيا بتراث الإصلاح الديني في العالمين العربي والإسلامي، وأفكار الجماعات الإسلامية في آسيا. كما أنها تعتمد فى مرجعيتها الفكرية على عدد من المصادر أهمها: مجموع الفتاوى لابن تيمية، وكتب ابن القيم، وأبو الأعلى المودودى، وسيد قطب، بالإضافة إلى تفسيرات متشددة لفتاوى بعض العلماء المعاصرين أمثال الألباني، وابن باز، وابن عثيمين، وغيرهم.
كما تأثرت بوكو حرام أيضاً بكتابات بعض علماء المسلمين مثل كتاب الشيخ بكر أبي زيد «المدارس العالمية الأجنبية»، وكتاب الشيخ عبد الملك بن أحمد بن المبارك رمضانى الجزائرى «مدارك النظر في السياسة: بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية». وكتابات الشيخ أحمد محمد شاكر المتعلقة بحكم الجاهلية والعلمانية.
وبوجه عام، فإن قيادات هذا النوع من الجماعات السلفية الجهادية يميل إلى إعادة تعريف المعتقدات الدينية والظواهر السياسية فى الشكل والإطار الثقافى أو الذاتى الذى كان لها فى فترة زمنية سابقة من تاريخها، ثم العمل على ربطها بالواقع الراهن، معتقدين أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، ومن ثم يحاولون فرضها على الجميع.( )
ولعل هذا هو ما يفسر طبيعة الخطاب الدينى لبوكو حرام، والذى يأتى مغايراً للخطاب الإسلامى التقليدى، الذى تعبر عنه المؤسسات الرسمية فى الدول الأفريقية. إذ ترى الجماعة أن الخطاب الدينى الرسمى هو خطاب جامد وتقليدى يغفل قيمة العقل والاجتهاد. كما يختلف خطابها أيضًاً عن الخطاب الصوفى، ويناهض المكونات الغيبية التي يقوم عليها. وقد ألقى ذلك بظلاله على الخطاب السياسى للجماعة على المستويين الداخلى والخارجى.
فعلى المستوى الداخلى، ترى بوكو حرام ضرورة تغيير الواقع القائم فى نيجيريا، باعتباره يشبه جاهلية ما قبل الإسلام، وذلك بإقامة دولة إسلامية “إمارة”، تكون نواة لإقامة حكم الخلافة الراشدة، بالشكل الذى ساد فى ظل الخلفاء الأربعة الراشدين، حيث تكون فيها الحاكمية لله وحده، مع تطبيق الشريعة الإسلامية، باعتبار أن الإسلام هو دين ودولة. لذا ترفض الجماعة القوانين الوضعية لمضادتها للإسلام. كما ترفض الديموقراطية، وتكفر الساسة المنتخبين عن طريقها، بدعوى أنهم يؤمنون بنظام يجرى على الطرف النقيض للإسلام.
وتنظر الجماعة إلى نفسها باعتبارها الطائفة المنصورة أو الفئة الغالبة أو الفرقة الناجية، بينما ترى أن الحكومة فى نيجيريا والمسيحيين يمثلون الفئة الباغية أو الطائفة المهزومة. لذلك فهى تعارض إجراء أى حوار، أو الدخول فى مفاوضات مع الحكومة، لأنها ترى فى ذلك مخالفة لمبادئها، التى تستند إلى تفسيرات متشددة للقرآن والسنة النبوية، وفتاوى مرجعياتها الدينية، ومن ذلك مقولة ابن تيميه بأن ” قتال المرتد مقدم على قتال الكفار الأصليين “.( )
كما تؤكد بوكو حرام أن تحقيق أفكار الجماعة وتطبيق مبادئها لا يمكن أن يحدث إلا من خلال السلاح والمواجهة لإزالة الحكومة الظالمة، وردع أعوانها.( ) وقد ورد ذلك فى محاضرة لمؤسس الجماعة بعنوان ” رسالة مفتوحة إلى الحكومة الفيدرالية”، أعلن فيها بدء الجهاد ضد الحكومة، حيث يؤمن الشيخ محمد يوسف بجواز الخروج على الحاكم الظالم، منتقداً من يقول بغير ذلك، وواصفاً مخالفيه فى هذا الرأى بأنهم يعتنقون عقائد المرجئة.( ) بل يذهب يوسف إلى رفض العمل فى المؤسسات الحكومية فى نيجيريا، لأن ذلك يعد فى تصوره من جملة الطاعة المطلقة لنظامها العلمانى الكافر، الذى يحكم البلاد بالقوانين الشيطانية، بدلاً من القرآن والسنة.( )
أما على المستوى الخارجى، تقسم بوكو حرام العالم إلى قسمين هما: قسم الإيمان والحق، وقسم الكفر والباطل. وهى تصنف نفسها فى القسم الأول. فيما تصنف الدول الغربية فى القسم الثانى. كما تذهب إلى أن الصراع فى عالم اليوم هو صراع هو بين الإيمان والكفر، وأن الحرب فى الصومال وفلسطين وأفغانستان والعراق والجزائر والشيشان هى حرب واحدة، بين معسكر الإسلام ومعسكر الأمريكان والصهاينة وحلفائهم من النظم المرتدة العميلة.
وبالطبع، ترفض الجماعة كل ما هو مرتبط بالغرب من سياسات ومؤسسات وقيم فكرية ومناهج دراسية. لذا فهى ترفض مفاهيم الوطن والمواطن، والحدود الجيوسياسية بين الدول، باعتبارها مفاهيم علمانية، وأن المعتقد الدينى هو أصل المواطنة فى أدبيات السياسة الشرعية. كما ترفض مفهوم القومية، بدعوى أنه يمزق الأمة الإسلامية.( ) ولعل هذا هو ما يفسر طبيعة الخطاب السياسى لبوكو حرام إزاء الغرب وسياساته، والذى غالباً ما يكون مفعماً بالكراهية والرغبة فى الانتقام.( )
وعلى سبيل المثال، ترفض الجماعة ما يروجه الغرب بشأن سمو الحضارة الغربية. كما تعارض نظام التعليم الغربى المطبق فى نيجيريا، بدعوى أنه يخالف تعاليم الإسلام، وأن المسيحيين المنصِّرين والمستعمِرين هم الذي أسّسوا هذه المدارس تاريخياً، لتخدم غايتهم في تنصير الأمة المسلمة، وذلك على حساب المدارس الإسلامية، التى كانت قائمة قبل دخول المستعمر، وكذا لانتشار التبرج والاختلاط بين الجنسين فى المؤسسات التعليمية الغربية، واحتواء المقررات الدراسية على موضوعات تناقض الدين، مثل نظرية دارون في تطوّر خلق الإنسان.( )
وقد روجت الجماعة لمبادئها من خلال الكتب مثل كتاب «هذه عقيدتنا ومنهج دعوتنا» للشيخ محمد يوسف، وكتاب «جاء الحق»، الذى اتخذ مؤلفه اسماً مستعاراً هو علاء الدين البرناوي، بالإضافة إلى الخطب المنبرية، والمحاضرات التى يتم إلقائها من خلال ثلاث لغات هى (الهوسا، الكانورى، العربية)، كانت يتم بثها عبر شبكة المعلومات الدولية.

رابعاً- الهيكل التنظيمى للجماعة:
فى كثير من الأحيان لا تملك الجماعات السلفية الجهادية هيكلاً قيادياً واضحاً – باستثناء القيادة العليا- وكذا لا تملك برامج عمل محددة، وإنما ما يجمع بينها أكثر هو الانتماء إلى التيار السلفى الجهادى. ومن ثم يتسم الإطار التنظيمى لمعظمها باللامركزية، وذلك على النحو التالى:
أ- القيادة العامة:
عادة ما يتولى القيادة العامة لتلك الجماعات أشخاص من ذوى المكانة الدينية والتاريخى الجهادى، سواء سبق لهم المشاركة فى الجهاد فى إطار تنظيم القاعدة، أو محسوبون فكرياً على تنظيم القاعدة. ويتم إسناد الإمارة لهم من خلال البيعة. وهو ما يعنى منحهم كافة الصلاحيات المتعلقة بالجهاد، وشن المعارك، وتحديد شروط السلم والأمن. كما يتخذ هؤلاء أسماء حركية يعرفون بها إعلامياً.
ففى إطار بوكو حرام، اتخذ مؤسسها محمد يوسف لقب إمام الجماعة. بينما كان أبو بكر شيخو، نائباً عاماً للإمام، ومحمد نور أميناً عاماً للجماعة. وعقب اغتيال يوسف بويع أبو بكر شيخو إماماً جديداً للجماعة. كما يوجد أمراء للحركة فى التقسيمات الإدارية المختلفة لنيجيريا. ويعمل هؤلاء كقناة اتصال مزدوجة بين القيادة العامة للجماعة وبين أنصارها فى المناطق المختلفة. وهناك أيضاً
“مجلس الشورى”، الذى يتكون من 18 عضواً، للنظر فى السياسات العامة لها، وبحث الأمور الطارئة، وإصدار القرارات الملزمة لكل أعضائها، وفى مقدمتهم قائدها العام. وهو ما يعنى السمع والطاعة من الجميع.( )
ب- الجناح العسكرى:
تملك بوكو حرام قوات خاصة تابعة لها، تتولى تنفيذ عملياتها العسكرية تحت قيادة قائد عسكرى للجماعة. وهذه القوات عبارة عن فرق أمنية مدربة على تنفيذ تكتيكات حروب العصابات، والمشاركة فى العمليات القتالية المباشرة، وزرع العبوات الناسفة، وتنفيذ العمليات الانتحارية. لكن عدد هذه القوات وعتادها ما زال أمر يكتنفه الغموض.
ت- الوحدة الإعلامية:
تتولى هذه الوحدة إصدار البيانات والتصريحات التى تعبر عن مواقفها من الأحداث والتطورات السياسية، بالإضافة إلى نقل عملياتها القتالية. ويتمثل أبرز هذه الوسائط فى شبكة المعلومات الدولية، والمحطات الفضائية، والإذاعات المحلية. وهناك أيضاً متحدث رسمى للجماعة، يتولى تنسيق كافة المسائل الإعلامية، حيث يتولى الشيخ “أبو القعقاع” هذه المهمة فى إطار بوكو حرام.
ث- المقرات ومراكز العمل:
فى ظل اقتناعها بفساد الدولة وجاهلية المجتمع، لجأت الجماعة إلى الإقامة فى المناطق الحدودية والوعرة، حيث أقامت مقرات سرية تتم فيها الاجتماعات والتخطيط للعمليات. وأقامت معسكرات تدريبية متنقلة ومؤقتة توخياً للأمن. واتخذت من المساجد مراكز للدعوة وتجنيد الأنصار ومنطلقا للتغيير.
فى هذا الإطار انتقلت بوكو حرام من مدينة مايدوجرى عاصمة ولاية بورنو الشمالية إلى قرية كاناما فى ولاية يوبى، بالقرب من الحدود مع النيجر، أملاً فى تأسيس المجتمع المسلم الذى تنشده، حيث اتخذ مؤسسها من مسجده المعروف ب”مسجد ابن تيميه” نطقة انطلاق لبث أفكاره، ونشر وكسب التأييد وتجنيد الأنصار من كل ولايات الشمال النيجيرى.( )
فى هذا السياق، أولت الجماعة اهتماماً خاصاً بالأطفال والشباب، بهدف تلقينهم أفكار الجماعة. وبمرور الوقت، نجح محمد يوسف فى اجتذاب آلاف الشباب، بفضل أسلوبه الحماسى، وإثارته للعواطف ضد الدولة باسم الدين، ليصبح يوسف أحد أقطاب السلفية فى يوبى وبورنو، حيث عرف أتباعه باسم اليوسفيين. ومن الجلى أن انتشار الفقر على نطاق واسع في الشمال، والفساد، وانتهاكات الشرطة، والإفلات من العقاب من الجرائم، قد تركت أرضا خصبة لانتشار فكر هذه الجماعة فى نيجيريا.
ج- مصادر التمويل:
تصر بوكو حرام على إخفاء مصادر تمويلها، مؤكدة اعتمادها على الذات فى التمويل، من خلال تبرعات أعضائها، أو المشاركة فى أنشطة زراعية وتجارية معينة. ويمكن تفسير ذلك برغبة الجماعة فى عدم الإفصاح عن حلفائها فى الداخل، حرصاً على أمنهم الشخصى، وعدم الكشف عن روابطها الخارجية، خوفاً من أن تتهم بالعمل لحساب جهات خارجية ضد مصالح الوطن.
لكن رصد ممارسات الجماعة يكشف عن وجود بعض مصادر التمويل ومنها: عوائد تهريب البضائع، واختطاف الأجانب والمسئولين المحليين، للمساومة من أجل الإفراج عن المعتقلين من أعضائها، أو للحصول على فدية لإطلاق سراحهم، معتبرين ذلك بمثابة “غنائم الحرب”، بالإضافة إلى التبرعات التى يتلقونها من جهات عديدة فى الداخل والخارج.( )
مما سبق يتضح أن اللامركزية التنظيمية كانت هى السمة الأساسية للهيكل التنظيمى لبوكو حرام. وبالرغم من أن هذا الشكل التنظيمى يكسبها سرعة الحركة فى تنفيذ عملياتها العسكرية، إلا أنه يضعفها تنظيمياً، فيجعلها أقل تماسكاً، ويعرضها للانشقاق الداخلى.
خامساً- ممارسات بوكو حرام:
دأبت بوكو حرام على إصدار بيانات تؤكد وقوفها إلى جانب مسلمى نيجيريا، وعدم وجود أى نيه للإضرار بهم، وأن نشاطها يقتصر على تحرير أعضائها المعتقلين، والدفاع عن النفس فى مواجهة القوات الحكومية والمسيحيين والوشاه بالجماعة وأعضائها. لكن الواقع كشف أن الجماعة انخرطت فعلياً فى العديد من الممارسات التى ساهمت فى تقويض الاستقرار السياسى والأمنى فى البلاد.
يذهب المحللون إلى أن بوكو حرام أردات أن تحل محل السلطات الحاكمة فى البلاد، بالعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، مع التركيز على جانب الحدود والجزاءات، وفرضها بشكل قسرى وصارم وفورى على المواطنين، دون مراعاة لمدى اتساق ذلك مع أوضاع المجتمعات التى تنشط فيها. إذ لم تقتنع الجماعة بإعلان 12 ولاية من إجمالى 19 ولاية شمالية فى نيجيريا تطبيق الشريعة الإسلامية، وإنما سعت لإقامة إمارة إسلامية على غرار “دولة طالبان” الأفغانية، التى تمثل فى تصورها النمط المثالى للدولة الإسلامية.
ولم تقتصر بوكو حرام على الاصطدام بالمؤسسات الدينية الرسمية فى نيجيريا. وإنما اصطدمت أيضاً بالطرق الصوفية، التى ترى أنها تروج للبدع، وتؤمن بمعتقدات غيبية تجافى المنطق. ومن ثم انخرطت عناصر الجماعة فى نبش القبور وهدم أضرحة الأولياء، وحظر الاحتفال بالمولد النبوى،…الخ.
كما كان استهداف المنشآت الحيوية والمسئولين وأتباع الديانات الأخرى جزءاً مهماً من نشاط بوكو حرام، التى نفذت منذ العام 2003 مئات الهجمات ضد منشآت البترول والبنوك والمدارس والطرق، ومقار الأمن الداخلى فى نيجيريا، وعلى رأسها مركز الشرطة الأعلى فى أبوجا، بالإضافة إلى الكنائس وغيرها من دور العبادة.
وكانت بداية المواجهات المسلحة بين الحكومة والجماعة فى العام 2003، حينما اصطدمت الشرطة بأنصار محمد يوسف فى شمال شرق البلاد. ثم تعددت المواجهات بشكل متقطع خلال المدة من 2003 إلى 2009، حتى اغتيل يوسف فى يوليو 2009 على أيدى القوات الحكومية، وهو ما ساهم فى حدوث تغير نوعى فى ممارسات الجماعة.
فعقب اغتيال يوسف أعلنت بوكو حرام عزمها مواصلة الجهاد ضد الدولة، وذلك على خطى مؤسسها، مؤكدة التحاقها بتنظيم القاعدة، وأنها تنوى شن سلسلة من الهجمات ضد الأهداف الحكومية والمصالح الغربية، فى مختلف ربوع نيجيريا. وهو ما أعاد تأكيده الزعيم الجديد للجماعة أبو بكر شيخو.
مع هذا التحول، تركزت هجمات الجماعة فى ولايتى يوبى وبوثى ومدينة ميدجرى، بالإضافة إلى مناطق أخرى فى ولايات الشمال والوسط النيجيرى وذلك خلال العام 2010. ومع انتخاب جوناثان جودلك رئيساً للبلاد فى أبريل2011، فقد أثار ذلك غضباً عارماً لدى الجماعة، خاصة أن جودلك مسيحى الديانة. وأنه جاء خلفاً للرئيس السابق المسلم عمر يارو أدو.
هنا اتسع نطاق الهجمات التى تشنها الجماعة. فكان تفجير مكتب الأمم المتحدة فى العاصمة النيجيرية أبوجا فى أغسطس2011، ومهاجمة نحو60 من مراكز الشرطة فى البلاد، وفى مقدمتهم مركز الشرطة الأعلى فى أبوجا، بالإضافة إلى مهاجمة 18 كنيسة فى شمال البلاد فى مطلع العام 2012، بعد أن أصدرت بوكو حرام تحذيراً يطالب المسيحيين المقيمين في شمال نيجيريا بإخلاء الشمال كلياً في حدود ثلاثة أيام، محذرة من عواقب وخيمة فى حالة عدم الامتثال للتحذير. وقد دأبت الجماعة على إعلان مسئوليتها عن الهجمات التى تقوم بشنها، ولكنها فى ذات الوقت تلقى باللائمة على السياسات الحكومية العنيفة والفاسدة.
سادسا- أساليب مواجهة الجماعة:
فى الوقت الذى تنظر فيه بوكو حرام إلى ذاتها باعتبارها تمارس دوراً نضالياً فى الجهاد ضد الحكام المرتدين، وعملائهم فى الداخل والخارج، فإن معظم المواقف الرسمية والشعبية فى نيجيريا والدول الأفريقية الأخرى والعالم الغربى عموماً لا يرى فى هذه الجماعة أكثر من كونها نمط من التنظيمات التكفيرية، شديدة التطرف، التى تنغمس فى ممارسات إرهابية تستهدف مدنيين، من أجل إيصال رسائل معينة إلى الحكومات فى الدول المستهدفة.
لجأت حكومة نيجيريا إلى وسائل متعددة لمواجهة بوكو حرام. كان أهمها الحملات الأمنية، والاعتقال لأعضاء الجماعة، مع الاستعانة بخبرات الولايات المتحدة وبريطانيا فى مجال مكافحة الإرهاب، وكذا التشويه الإعلامى للجماعىة، وتدعيم الجماعات المعتدلة فى مواجهة الفكر المتطرف لبوكو حرام، ثم الاضطرار إلى دعوة الجماعة إلى الهدنة والحوار.
بداية، اتجهت الحكومة إلى المواجهة الأمنية المباشرة مع الجماعة، وذلك بالسعى لاعتقال وتصفية قياداتها، والعمل على تفكيك بنيتهما التنظيمية، وذلك من خلال توجيه ضربات مباشرة لمقراتها، وكذا تجفيف مصادر الدعم الداخلى والخارجى لها.
فى هذا الإطار، كونت الحكومة قوة مشتركة من الشرطة وجهاز الاستخبارات والقوات المسلحة، بما فى ذلك القوات البحرية والجوية لمواجهة الجماعة. فتم اغتيال مؤسسها محمد يوسف. كما نشرت الحكومة فى نوفمبر 2012 أسماء كبار قادة الجماعة المطلوبين، ورصدت مكافأة بلغت خمسين مليون نايرا لمن يدل على زعيمها الروحي، أبي بكر شيخو.( )
وفى ذات الاتجاه، أغلقت حكومة نيجيريا الحدود مع الكاميرون والنيجر، وقامت بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وغالبيتهم من تشاد والنيجر. كما تعهد رئيس الأركان فى الجيش النيجيرى باستئصال الإرهاب من بلاده، ودعم دول الجوار فى مواجهة الإرهاب.
هنا سعت نيجيريا إلى الاستفادة من الدعم الأمريكى الغربى فى بناء قدراتها الأمنية، وتأسيس وحدات خاصة مدربة على مواجهة الأساليب القتالية للجماعات السلفية الجهادية وذلك فى إطار مبادرة ” المشاركة عبر الصحراء لمكافحة الإرهاب” عام 2004، وبالتعاون مع القيادة الأمريكية الجديدة فى أفريقيا ” أفريكوم “، التى يتصدر أهدافها مواجهة الجماعات السلفية الجهادية فى الساحل الأفريقى، عبر بناء وتدعيم القدرات الأمنية لحكوماتها فى مكافحة الإرهاب، ومعالجة أسبابه الأصلية مثل الفقر والبطالة بين الشباب.( )
ومن جهة أخرى، شنت الحكومة النيجيرية هجوماً سياسياً وإعلامياً لاذعاً ضد بوكو حرام، مؤكدة أنها تمارس انتهاكات لا علاقة لها بإحياء القيم الإسلامية، وأنها تعمل على ترويع المواطنين، خاصة من غير المسلمين.
فى المقابل دعمت الحكومة الجماعات الدينية المعتدلة، ومنها جماعة “مسلمون ضد الإرهاب”. كما استعانت بعلماء من التيارات المعتدلة والجماعات الصوفية لمواجهة بوكو حرام فكرياً، من خلال إلقاء المحاضرات، وإصدار الكتيبات وعقد المناظرات، التى تفند أفكار ومبادئ الحركة، وتؤكد أن الدعوة تحتاج إلى اتباع الحكمة والموعظة الحسنة، وليس الأخذ بمنهج العنف ولغة السلاح.
لكن مع تنامى نشاط بوكو حرام، اضطر الرئيس جوناثان جودلك إلى دعوة الجماعة إلى عقد هدنة، يتم خلالها وقف العمليات العسكرية، وإجراء حوار مع قيادات الجماعة. كما شكلت الحكومة لجنة لتقصى الحقائق برئاسة السفير عثمان كلتيماري من أجل تحديد المظالم التي تطرحها الجماعة وإيجاد حلول لها.( )
سابعاً- تقييم أساليب مواجهة بوكو حرام:
عند تقييم السياسات والآليات التى تبنتها الحكومة النيجيرية فى مواجهة الجماعات السلفية الجهادية، نجد اعتماداً كبيراً على الآلية الأمنية. يلى ذلك أو يصاحبه التشويه الإعلامى، مع التركيز بشكل محدود على تدعيم القوى الإسلامية المعتدلة، وفتح قنوات للحوار مع هذه الجماعات.
ويمكن تفسير ذلك بأن بوكو حرام قد اعتمدت العنف المسلح كآلية لتحقيق أهدافها، وأنها ذاتها ترفض الحوار، إذ لا تسمح ايديولوجيتها بقدر من المرونة من أجل التفاوض، أو إعمال فكرة الحلول الوسطى.
بيد أن هذه السياسات لم تثبت فعاليتها حتى الآن فى مواجهة بوكو حرام، بل إن العكس كان هو الصحيح، فاستخدام الآليات الأمنية أدى إلى المزيد من التصعيد، وعدم الاستقرار الأمنى، فى ظل اعتماد بوكو حرام على المعسكرات المتنقلة، وهروبها بعيداً عن المواجهات، لإعادة ترتيب الأوراق، وتكوين التحالفات، والإعداد لشن المزيد من الهجمات. ولذلك نادراً ما تعلن عناصر بوكو حرام أنها غيرت فكرها، أو أنها على الأقل نبذت العنف كأداة لتحقيق أهدافها، حتى فى ظل صدور قوانين العفو الرئاسية.
فى هذا الإطار، كان الاعتماد على الآلية الأمنية والإفراط فى ذلك مثاراً لانتقاد منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية، ومنها منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث ذهبت المنظمة إلى أن ممارسات بوكو حرام ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. لكنها لم تعفى الحكومة النيجيرية من المسئولية، حيث أدانت انتهاك الحكومة لحقوق الإنسان، خاصة ممارسة القتل خارج نطاق القضاء.( )
وبالنسبة للأساليب الأخرى، ومنها التشوية الإعلامى ووضع المنظمة ضمن التنظيمات الإرهابية، فقد عزل الجماعة من جهة، ولكنه من جهة أخرى أكسبها شهرة وسلط الأضواء عليها. بل إن بوكو حرام اعتبرت وصمها بالإرهاب بمثابة ” وسام شرف”.
وكذا فإن تدعيم التنظيمات المعتدلة فى مواجهة بوكو حرام لم يثبت جدواه إلى الآن، لا سيما أن المنظمات التى تمت الاستعانة كانت غالباً من الجماعات الصوفية، غير المؤهلة للخوض فى معتركات السياسة.
وفيما يتعلق بالحوار بين الحكومة وبوكو حرام، فقد وصلت الأمور إلى طريق مسدود، فى ظل تعنت بوكو حرام، وإلقاء الحكومة القبض على الشيخ أبو الدرداء القيادى فى الجماعة، ورئيس لجنة المفاوضات. لذلك جاء رد فعل الجماعة سريعاً، من خلال شن ثلاث هجمات ضد أهداف حكومية فى ولاية كادونا، التى ألقى على أبى الدرداء فيها. كما أصدرت الجماعة بياناً فى مارس 2013 أكدت فيها رفضها لإجراء أى مفاوضات مع الحكومة، مهددة باغتيال كل من ينشق عن الجماعة، أو يسعى للتفاوض مع الحكومة.
أما موقف الشعب النيجيرى من بوكو حرام، فإن السواد الأعظم منه يرى أن الممارسات الإرهابية لبوكو حرام لم تعد بالنفع على الإسلام والمسلمين. ولكنها على العكس تقدم للعالم صورة سلبية للغاية عن سلوكيات الإنسان المسلم. وتسهم فى تنامى تيار الإسلاموفوبيا فى العالم الغربى، وما يرتبط بذلك من خلط متعمد غالباً بين سلوكيات الجماعات السلفية الجهادية وبين الإسلام كدين سماوى.
لذلك عبرت قطاعات عريضة من الشعب النيجيرى عن رفضها لممارسات الجماعة، وتأييدها لموقف علماء السنة المعتدلين فى مواجهه ممارساتها الإرهابية، التى أدت إلى تعطيل المصالح العامة، بسبب فرض حظر التجوال فى المدن، وتوقف البنوك والأسواق عن العمل، وإغلاق المدارس والمعاهد العلمية لعدم توافر الأمن. كما دعا البعض الآخر إلى تكثيف الضربات الأمنية ضد جماعتى بوكو حرام وأنصار المسلمين فى بلاد السودان.
وقد بلغ الأمر ذروته عندما طالب البعض بتقسيم نيجيريا إلى دولتين، إحداهما فى الشمال والأخرى فى الجنوب. وكانت جماعة إيبو الإثنية فى مقدمة المطالبين بذلك، خاصة فى ظل تبادل الهجمات بين بعض الجماعات المسيحية المتشددة والجماعات الإسلامية فى الولايات الجنوبية.
بيد أن الشعب النيجيرى الذى ضاق ذرعاً بممارسات بوكو حرام لا يتعاطف فى بعض الأحيان مع القوات الأمنية الحكومية، نظراً لما تقوم به من أعمال التعذيب والتصفية الجسدية بشكل عشوائى ضد الشعب، وكذا نظراً لتحمل الحكومة جزءاً مهماً من المسئولية عما آلت إليه الأوضاع المتأزمة فى البلاد. بالإضافة إلى حالة القلق شبه الدائم التى بات المواطنون يشعرون بها، نتيجة لكثافة الإجراءات الأمنية، والتدابير الاحترازية، ومنها استخدام حواجز الطرق، وتطويق بعض المناطق وتفتيشها، وفرض الحصار على بعض الطرق، وخاصة القريبة من المؤسسات الأمنية، بالإضافة إلى فرض حالة الطوارئ فى بعض الولايات الشمالية، مثلما حدث فى مايو2013.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *