مروه عيسي تكتب : نهوض اليابان وتعثر مصر

مروه عيسي تكتب :  نهوض اليابان وتعثر مصر

 

 سبقت تجربة النهضة المصرية التجربة اليابانية في القرن التاسع عشر بنصف قرنتقريبا . ولكن نهضت اليابان وتعثرت مصر فلماذا ؟فمنذ تولي محمد علي حكممصر عام 1805م عمل على النهوض بمصر في مختلف المجالات العسكرية والسياسيةوالاقتصادية والتعليمية والثقافية . حيث كان يريد بناء مصر على النسقالفرنسي ، فبدأ في بناء الجيش المصري الحديث والأسطول البحري القوي وأنشأالمدرسة الحربية وأقام المصانع الحربية لتسليح الجيش، واستعان في ذلكبالفرنسيين . كما أقام نهضة اقتصادية عظيمة . فأقام مشروعات الري العظيمةمثل القناطر الخيرية وأدخل زراعة محاصيل جديدة، وأقام المصانع الحديثة،واستغنى عن المصنوعات الأجنبية وأصلح الطرق، ووسع ميناء الإسكندرية ، وأنشأأسطولا تجاريا وكان كل ما يرنوا إليه هو تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر،واعتمادها على نفسها في سد حاجاتها . كما أحدث نهضة هائلة في التعليم ،وأقام العديد من المدارس في مختلف التخصصات، وأرسل البعثات التعليميةللخارج، واستقدم الخبراء الأجانب إلى مصر. وبالفعل نجد أن محمد علي أحدثنهضة هائلة في النصف الأول من القرن التاسع عشر . كما اهتم محمد عليبالتوسعات الخارجية أيضا ، وهنا رأت الدول الأوروبية ازدياد نفوذ محمد عليبشكل يهدد مصالحها فتحالفت ضده وفرضت عليه معاهدة لندن ، وتبع ذلك إغراقمصر في القروض بفوائد فاحشة وضعف جيشها ، وأغلقت الكثير من المصانعوالمدارس بها في عهد بعض أبناء محمد علي ، وقد أدى إغراق مصر في الديونللتدخل الأجنبي بشكل واضح في معظم شئونها الداخلية خاصة في عهد الخديويإسماعيل . وبذلك تدهورت النهضة التي ظل يحلم بها محمد علي كثيرا . وعلى الجانب الآخر نجد أن اليابان بدأت نهضتها عام 1868م وكانت تنظراليابان إلى مصر باعتبارها نموذج يحتذي به . فبعد اعتلاء الإمبراطور موتسوهيتو العرش منذ عام 1867م انتقلت اليابان من العزلة التي سيطرت عليها لمدة 215 عام . وعلى الرغم من وقوع اليابان فريسة للحلفاء وهزيمتها في الحربالعالمية الثانية إلا أنها لم تستسلم كما فعلت مصر وسرعان ما استعادتنهضتها مرة أخرى وها هي اليوم تنافس أكبر الدول الغربية في جودة منتجاتهاوتقدمها في مختلف المجالات وأصبحت نموذجا يضرب به المثل . وهناك العديد منالعوامل التي أدت إلى نهضة اليابان أولها وأخرها الإرادة والعزيمة للإنساناليابان . لقد نظر اليابانيون لتجارب الآخرين وتعلموا من غيرهم وآخذوا إيجابيات كلتجربة وتركوا سلبياتها لذلك نجحوا في بناء نموذج جديد للنهضة وقدسوا العملواحترموا مواعيدهم وإعمالهم وقوانينهم وحاول المسئولين في اليابان إقامةالعدالة الاجتماعية مما أدى لشعور المواطن الياباني البسيط بما تبذلهالدولة من أجلة وحتى يتساوى مع الأغنياء فنجد أن المستشفى واحدة والمدرسةواحدة بل وأماكن الترفيه واحدة . كما امتاز اليابانيون بوضوح رؤيتهم وتوضيحأهدافهم فقاموا بوضع جداول زمنية لتحقيق أهدافهم فمثلا قامت وزارة التعليمعام 1876م بوضع خطة زمنية للقضاء على الأمية في غضون 20 سنة وبالفعل نجحتعام 1896م . وإذا كنا نتحدث عن عوامل نهضة اليابان فلا يمكن أن نهمل أهمعناصرها وهو التعليم . حيث بدأت النهضة بإحداث اصطلاحات التعليم في السنواتالأخيرة من القرن التاسع عشر. فاعتمد التعليم على التدريب والتفكير أكثر مناعتماده على الحفظ والتلقين . ومن الملاحظ أيضا أن اليابان لم تنبهرباللغات الأجنبية كما هو الوضع في أغلب البلدان العربية لكنها أحدثت نهضةدون مسخ ثقافتها وهويتها فحافظت على لغتها وتراثها القديم . إضافة إلى أنالتعليم أتيح للجميع ولم يقتصر على فئة دون الأخرى . فأين نحنمن تجارب النهوض التي نلوح بها كثيرا في كلامنا وأحديثنا دون أننأخذ بخطى ثابتة متطورة وواضحةللإصلاح والتقدم والتنمية؟ فأصبحنا شعبيهوى الكلام ويعيش في الخيال ويبتعد عن كل سبل التقدم والتنمية . فمتىسننهض ؟ هل سنظل مشغولون بصراعتنا الداخلية ؟ أم سننهض من تلك الغفلةالمميتة ؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *