مينا اسعد كامل الكاتب والناشط القبطى يكتب :المتاجرة بالكنيسة في الحملات الانتخابية

يتصاعد علو الأصوات المطالبة بمنع الآباء الكنسيين عن الكلام في السياسة .. ويتعالى التصفيق عند كل إعلان حيادية الكنيسة في توجيه الأصوات .. وتبح الأقلام من الشجب والاستنكار مع كل تصريح يخرج من احدهم كمثل أن احد المرشحين النساء تذوب فيه عشقا وأخر يقول انه كمثل اثناسيوس الرسولي والثالث يستشهد بآيات من الكتاب المقدس تتحدث عن الله مانحا إياها لأحد المرشحين.
إن كل تلك الأفعال تسئ للمرشح أكثر ما تسئ لغيرة وتطفو على السطح برائحة عفنه من النفاق الغير مبرر تدفع الكثيرين لنبذ المرشح على سبيل العند مع مطلقي هذه التصريحات.
ما سبق هي مسلمات اعتقد أن الكل متفق عليها من رفض خلط الدين بالسياسة ومن رفض التصريحات المبتذلة تجاه مرشح بذاته .
أما ما ارغب في الحديث عنه في هذا المقال هو محاوله البعض استثمار الكنيسة سلبا في معركته الانتخابية.
وقبل أن ابدأ حديثي وطرح وجهه نظري أعلن كامل تقديري واحترامي للأستاذ سليمان شفيق الكاتب المتميز وأيضا اختلافي معه في الكثير من آراءه.
الأستاذ سليمان شفيق كاتب ومفكر له ثقله ويعجبني أسلوبه في طرح ما بين السطور تمتاز مقالاته بإستراتيجية موجهه يخدمها حسن اختياره للعبارات برشاقة راقص الباليه الذي يقدم فكره دون أن تسمع خطواته.
الأستاذ سليمان شفيق احد أفراد حمله المرشح الرئاسي حمدين صباحي . وقبل أن تتساءل عن دوره في الحملة ادعوك لقراءة مقاله بعنوان صراعات كنسية أم صراعات انتخابية والمنشور على جريدة اليوم السابع ومقاله الأخر المعنون ب أصوات الأقباط حائرة بين حياد البابا وتحيز الأسقف على جريده الصباح وغيرها من المقالات ليظهر جليا دوره في الحملة الانتخابية مستغلا وبوضوح اسم الكنيسة .
وفي نقاط نكشف دور الأستاذ سليمان في حمله حمدين من خلال المتاجرة باسم الكنيسة وأساقفتها :
1- التركيز على مذبحه ماسبيرو في سياق الحديث ملقيا مسؤوليتها على السيسي تحديدا ممرا لفكر أن انتخاب السيسي خيانه للشهداء !
2- المتاجرة باعاده ترميم الكنائس موجها اتهاما للسيسي والجيش بعد الالتزام لوعودهم متناسيا أن قداسة البابا بنفسه قال لن نثقل على الدولة هذه الفترة.
3- المتاجره ببعض الانتقادات التي توجه لأحد أساقفتنا بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمجرد انه يرى أن جناب الأسقف قد يكون مؤيدا للسيسي
4- المتاجرة برفض الأقباط للتصريحات السياسية من رجال الدين المسيحي لإشعال رفض السيسي انتخابيا معاندين في هذه التصريحات الغير مسؤلة.
5- المتاجرة بعلاقة الكنيسة مع الدولة أيام حكم الإخوان ممرا ان البعض ممن قد يكونوا مؤيدين للفريق السيسي كانوا مؤيدين للإخوان !

ما سبق أهم خمس عناصر يعيد صياغتها الأستاذ سليمان في سلسله مقالاته مقدما جمله قبل الاخرى او متاخرا في فقره عن الأخرى بهدف دعم حمدين صباحي داخليا . وبغض النظر عن اختلافي او اتفاقي الشخصي في بعض او كل ما سبق من آراءه ولكنها كانت تستحق التفكير والتأمل إن كانت بغرض (شريف) ومن باب النقد البناء أو حتى من باب النقد الاقصائي إلا أن اشتراك الأستاذ سليمان – وهذا حقه – في حمله حمدين صباحي الذي هاجم الكنيسة واتهمها بالتعصب وسخر سابقا من رموز الأقباط وأسمائهم يضع حول آرائه الكثير من علامات الاستفهام والتعجب !
فكيف له ان يهاجم وينتقد علاقة الكنيسة بالدولة في زمن الإخوان بينما مرشحه ظهر في مئات الصور بين أحضان الإخوان ومؤيدا لهم .. ازدواجية في المعايير
كيف له ان يتاجر بعدم إعادة ترميم الكنائس إلي الآن ومرشحة لم يقدم أيه وعود للأقباط حول هذا الأمر او غيره ؟
كيف له ان يتاجر بدماء شهداء ماسبيرو الأطهار ولم نسمع من مرشحه موقفا صلبا تجاه هذا الامر ؟

إن كنا متفقين على نقد التصريحات السياسية من أباء الكنيسة فنحن أيضا نرفض وتماما استخدام أعضاء حمله حمدين صباحي اسم الكنيسة للمتاجرة بأصوات الأقباط

أستاذ سليمان .. عندما يتوقف أمثال من يتاجرون عن استخدام الكنيسة كمؤسسة سياسية .. وقتها كما اعتقد لن نجد رجال دين يتدخلون في السياسة

اعتقد أن العاملين في حمله صباحي سيجدون وبسهوله طرق اخرى يحللون بها عوائدهم من الحملة عدا المتاجرة باسم الكنيسة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *