سوسن بن سديرة الكاتبه التونسية تكتب :ركوب المجهول نحو الحلم الاوروبي

سوسن بن سديرة الكاتبه التونسية تكتب :ركوب المجهول نحو الحلم الاوروبي

يبدأ الألم عندما يعدم الأمل و يسري اليأس وقتما يسبي الطموح,حلقة جديدة من مسلسل المآسي”الهجرة السرية ” التي يخلفها الشباب التونسي على ظهر قوارب صيد عتيقة متداعية أركانها كثيرا ما تنقل راكبيها إلى العالم الأخر بدلا من جنات الأحلام في أوروبا ، أجيال تركبوا البحر أملا في الوصول إلى الشواطئ الإيطالية ليكونوا ضحايا تبتلعهم مياه المتوسط قبل تحقيق الهدف. أما العيش كريما أو الموت غريقا , تلك هي المعادلة التي رمى المهاجرون أنفسهم في غياهبها ، نتيجة محبطة انتهى إليها الشباب التونسي بعد انسداد الأفق أمامهم فرحلة البحث عن المستقبل هي الهاجس الدائم الذي يسكن هؤلاء الشباب المغامرين و يدفعهم إلى ركوب المجهول فرار من واقعهم المحدود شباب ضاقت به السبل ليجد الحل الأمثل ركوب قوارب الموت و المراهنة بحياتهم من أجل أوهام زرعوها و غزت أذهانهم. الهجرة غير الشرعية حلم وردي يغري عشرات الآلاف من الشباب، فمنذ بداية سنة 2014 حتى الآن ذهب ضحية المحاولات المتتالية للهجرة السرية في اتجاه الأسوار الأوروبية ألاف الشباب ، يلجأ الكثيرون لهذه الوسيلة غير القانونية فرارا من الاضطهاد و الظروف القاسية التي فرضتها عليهم الحياة و تمازجت مع الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المتدهورة و تفاقم ظاهرة البطالة التي تحتل الصدارة من حيث الأهمية في دوافع الهجرة و تدني مستوى المعيشة و ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل إضافة لسياسات التنموية الفاشلة وإلي جانب هذه العوامل نجد صورة النجاح الذي يظهره المهاجر عن عودته إلى وطنه الأصلي حيث تتجلى في أبراز مظاهر الرفاهية من هدايا و سيارة و أحلام تزرع في العقول الذاهلة عن الحقيقة. كل هذه الاسباب جعلت من اليأس المكتسب و الحلم المنتظر حلا واحد هو الهجرة و الخروج خلسة دون دراسة العواقب ، شباب مصاب بالإحباط من المستقبل يقدم على هذا الاختيار إذ يتكبد المشقة و يتحمل المغامرة و يعتبر المجازفة فرصة العمر لبلوغ طموحاته. من الأمور التي لا يختلف عليها اثنين أن الهجرة غير الشرعية تتغذى من حماس شباب مندفع لذالك لا يجب النظر لهذه الظاهرة نظرة ساهمة بل البحث في لب الموضوع و إيجاد حلول عاجلة كالحرص على توفير فرص شغل مع ضمان العدالة و القضاء على المحسوبية. إلى أين أيتها الهجرة تأخذين أرواحنا وتسلبين كياننا فأنت المصاب الجلل حين تغلق الدروب أمامنا خلاصنا منك في علاج نفوسنا و علاج نفوسنا في صلاح بلادنا و لكن.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *