حنان شومان تكتب.. الدساس: حتى الهبل له أصول

حنان شومان تكتب.. الدساس: حتى الهبل له أصول

اللى قابلينا قالوا إن «لكل شىء أصول»، أى بعبارة أخرى، أن كل شىء تقرر عمله فى الحياة يجب أن يخضع لأصول هذا العمل، فإذا قررنا مثلاً أن نقود سيارة يجب أن نقودها بالأصول، وإذا قررت أن تضحك فعليك الضحك حسب الأصول، وإذا قررت البكاء فلتبك، ولكن بالأصول، وإذا انتويت التهريج فلتهرج، ولكن بالأصول، وحتى فى حالة ما إذا قرر أحدهم أن يهبل، من الهبل، ليفعل، ولكن بالأصول، أما إن قرر أحدهم أن يهرج ويهبل ثم يحاول أن يقنعنا أنه يقدم لنا فنًّا وأنه يجاهد من أجل أن يكون مختلفًا، فهذا أمر جد مختلف أيضا، وهو عين حالة الفيلم الذى شاهدته هذا الأسبوع وهو فيلم الدساس الذى أخرجه هانى حمدى، وكتب له السيناريو هشام يحيى، وبطولة مجموعة من الوجوه الجديدة، وهم: محمد نشأت، ومحمد يونس، وأحمد فتحى، وسارة عادل، ويشاركهم من المحترفين لطفى لبيب، وبيومى فؤاد، وإيمان السيد، وشارك فيه كضيوف شرف عمرو مصطفى ونائلة عمارة.

قبل أن أشاهد فيلم الدساس الذى يُعرض فى عدد قليل من دور العرض كانت تلك نماذج من عناوين الأخبار التى قرأتها عنه «مخرج فيلم الدساس يصرح بأن فيلمه هو أول أفلام الرعب المصرية».. «هانى حمدى مخرج الدساس يقول إنه اشتغل طويلاً على السيناريو مع كاتبه حتى يخرج الفيلم فى أفضل شكل».. «استعنت بوجوه جديدة لأن السينما تتطلب دما جديدا والكبار الآن موجودون فقط فى التليفزيون.. مخرج فيلم الدساس».. «الرقابة على المصنفات الفنية تعترض على مشاهد فى فيلم الدساس وعمرو مصطفى يهدد بثورة ضد الرقابة التى تدافع عن الإخوان و6 إبريل» «أخيرًا الرقابة تجيز الدساس بلا محذوفات».

إذًا بعد كل هذه الأخبار والتصريحات فأنا من المفروض أن أكون مهيأة كمشاهدة لأن أشاهد عملا فنيا على الأقل فيه بعض من الابتكار والتجديد والأمل فى شباب واعد، رغم أن حكاية أول فيلم رعب مصرى هذه فيها مبالغة، فهناك محاولات مصرية كثيرة لإنتاج أفلام رعب منذ سينما الأبيض والأسود، وصحيح أنها ليست كثيرة ولكنها محاولات جادة ومحترمة وإن كانت قليلة، ولكن لنعبر هذا التعليق لنرى ماذا قدم لنا صناع فيلم الدساس، فقد قدموا رؤية مرتبكة عن أربعة نماذج تجمعهم الصدفة، كما نتصور، للاشتراك فى برنامج تليفزيونى ليقضوا يوما فى بيت مسكون بالعفاريت، ثم نفاجأ بضابط أقرب إلى العبط هو ابن محسن ممتاز بطل مسلسل رأفت الهجان، ولا أعرف ما علاقة فيلم رعب بأولاد محسن ممتاز، وأن يظهروا كعبط، ثم نفاجأ بظهور خاص لعمرو مصطفى ونائلة عمارة فى مشهد لا علاقة له بالأحداث غير أن يردد عمرو جملة أن ثورة يناير كانت «فوتو شوب» ثم نسمع صوت عبد الرحيم على، صاحب الصندوق الأسود فى الخلفية يسمعه ابن محسن ممتاز الضابط العبيط الشجاع، وتسألنى إزاى عبيط وشجاع وأحيانا مضروب، أقول لك معرفش، فكهذا أراد صناع الفيلم، حتى الرعب الذى قالوا إنه سمة الفيلم رعب عبيط أهبل، وعفوا فى التعبير، فليس هناك من تعبير آخر يمكن أن أطلقه على الأحداث غير هذا التعليق، وقد بدا لى المخرج وكاتب السيناريو أنهم أرادوا صناعة فيلم كوميدى فتاهوا فى الطريق وأخرجوا لنا الدساس.

قد يخرج قارئ همام يقول فى عقل باله: وإذا كان الفيلم بهذا السوء فلماذا تكتبين عنه؟ أقول لحضرتك لأن الفيلم السيئ كالفيلم الجيد يستحق الكتابة عنه لأنه سلعة فى الأسواق معروضة يجب أن تجد من يشير لك بمدى جودتها، ثم إن استخدام وجوه جديدة تماما فى عمل فنى شىء مثير، لأن كما من أعمال ضمت وجوها جديدة، وكانت مبشرة وكم من مخرجين صنعوا تجاربهم الأولى بنجاح ولم يستمروا أو العكس.

المشكلة الحقيقية فى فيلم الدساس أن أصحابه والرقابة عاملوه كأنه بجد، ولا أستطيع أن أفهم وجه اعتراض الرقابة عليه، بينما الحقيقة أنه مش بجد، لكن أيضا يفتقد لأقل مواصفات الأصول فى حتى اللى مش بجد.

عمرو مصطفى مؤلف موسيقى موهوب وناجح لكن كفاية، نائلة عمارة أستاذة جامعية ذاقت الشهرة من خلال التليفزيون لكن ليس من أجل الشهرة تظهرين فى مثل عمل غالبا لم تقرئيه، ووجب أن نطالب أصحابه بأن يدسوه فى النسيان. فكما اسمه الدساس دسوه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *