: مذبحة الـ”توك توك”

: مذبحة الـ”توك توك”

رغم أنى واحد من المتضررين من عشوائية “التوك توك” والدراجات البخارية أو ما تسمى “الموتوسيكلات” إلا أننى فوجئت من الهجمة الحكومية الشرسة على وسيلتى النقل الرخيصتين فى مصر وتحميلهما كافة المشكلات ابتداء من الإرهاب وانتهاء ببناء سد النهضة الإثيوبى.. فبعد فشل الحكومة فى العديد من المجالات وجدت ضالتها فى تصريح لأحد “المشاهير” بأن المشكلة فى انتشار “التوك توك” و”الموتوسيكل”، وأن أصل المشكلة فى “الشخص الثانى” الراكب وراء قائد “الموتوسيكل”.. ونسيت الحكومة أو تناست أن هاتين الوسيلتين يستخدمهما الشعب الفقير منذ عشرات السنوات ويقتاد عليهما مئات إن لم يكن آلاف الأسر الفقيرة.

إن قرار الحظر دون توفير البديل سيكلف هذه الأسر مصادر أرزاقها وسيضيف إلى طوابير البطالة طابور جديد.. ليس هذا فحسب بل ستضرر مصانع إنتاج وتجميع التوك توك والموتوسيكل وكذلك مستورديها وهو ما حدث بالفعل، حيث سيعقد أصحاب 27 مصنعًا تعمل فى إنتاج الدراجات البخارية و”التوك توك” اجتماعًا طارئًا الأسبوع المقبل، للرد على قرار رئيس الوزراء بحظر التصنيع لمدة 3 أشهر ووقف الاستيراد لمدة عام مقبل.. كما تعقد غرفة القاهرة التجارية اجتماعًا مماثلا لدراسة آثار القرار على المستوردين والتجار، وحذرت من ذلك شعبة وسائل النقل باتحاد الصناعات قائلة إن القرار “مفاجئ” وسيؤدى إلى تكبد المصانع خسائر فادحة، مؤكدًا أن المصانع تتفهم بعد الأمن القومى فى القرار، لكنها لا تتفهم عدم استشارة المصانع قبل اتخاذه.
وللعلم يوجد حوالى 27 مصنعًا لإنتاج وتصنيع ملايين الدراجات البخارية والتوك توك فى مصر، وتغطى 90% من استهلاك السوق المحلية،.. والغريب أن القرار لم يستثن شحنات قطع الغيار والخامات التى تم التعاقد على استيرادها بغرض التصنيع قبل القرار.
الظاهرة عشوائية – بلا شك- وتحتاج إلى تنظيم – حتما – لكن يجب دراسة الآثار المترتبة على هذه القرارات العنترية التى لا تأخذ خلفية المجتمع فى الحسبان ولا تضع فى حسبانها أيضا من المسئول عن هذه العشوائية التى انتشرت فى الشوارع منذ سنوات دون تنظيم؟.. ولماذا لم تقنن خلال كل هذه السنوات؟.. الحل مازال يكمن فى وجهة نظرى فى التنظيم والتقنين حتى يعمل هؤلاء فى اطار شرعى تحت مظلة جهة معينة تكون مسئولة عنهم وتحاسبهم إذا أخطأوا.. الحل في ترخيص هذه المركبات وتحديد خطوط سيرها حتي لايتم استخدامها بشكل سيئ.

كتبت مريم

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *