أسيوط..مركز التجارة السوداء فى الصعيد

أسيوط..مركز التجارة السوداء فى الصعيد

اسيوط – محمد سلطان

شبكة فساد تسيطر على الأسواق لسحب السلع وإعادة بيعها بأضعاف ثمنها
مرآة عاكسة لعشوائية السوق وفهلوية التجار, إنها محافظة اسيوط التى تعج بتجار قادرين على توفير أى سلعة غير موجودة بالسوق المحلي, لكن بثمن مضاعف ولذا أصبحت شهرتهم تملأ الآفاق وصاروا قبلة لأهل اسيوط

احمد فوزى , تاجر, يقول إن كل السلع متوفرة فى أى وقت بمركز منفلوط حتى فى ذروة الأزمات وعدم توافرها فى السوق والسبب فى ذلك ليس الشطارة وإنما الجشع، فتجار السوق السوداء يشترون السلع ويخزنونها حتى تشح ويطرحونها بسعر أعلى فيتكالب عليها المستهلكون.
وأهم السلع التى تحظى بالنصيب الأكبر فى هذا السوق, بحسب تأكيدات قوزى, هى السلع البترولية ولها مكان مخصص فى الشوارع فى المركز وبعض القرى التابعة له وفيه يباع البنزين والسولار على مرأى ومسمع من الجميع والكل يعرف أنها سلع مدعومة ومهربة ويقوم ببيعها شباب ينتشرون بالشارع ويقفون أمام منازلهم ببراميل كبيرة وجراكن, ويبيعون البنزين والسولار بسعر 3 جنيهات للتر بعد حصولهم عليهما من محطات الوقود المدعم بطرقهم الملتوية بسعر 90 قرشا للتر الواحد.
معلومات خطيرة قالها فوزى تكشف أبعاد اللعبة القذرة وملخصها أن عملية الشراء للبنزين والسولار المدعم تتم فى أوقات متأخرة من الليل من باب «شيلنى واشيلك» بين تجار السوق السوداء وأصحاب محطات الوقود وهو ما يكشف سر غلق المحطات بالنهار وادعاء أصحابها بأن حصتهم المقررة من الدولة لم تأت إليهم, وتكتمل المؤامرة على المواطنين بقيام أصحاب الجرارت الزراعية بشراء السولار المدعم وبيعه فى سوق التجارة السوداء  بأسعار مضاعفة.

الجشع لا يقتصر على التهريب والبيع بسعر مضاعف فقط وإنما يأخذ أشكالاً أخرى منها قيام التجار بإضافة نسبة من الماء على البنزين والسولار وهو ما ظهر بعد تعدد حالات تعطل السيارات

أنابيب البوتاجاز تحتل المركز الثانى فى قائمة السلع التى يبحث المواطنون عنها فى السوق السوداء بمركز اسيوط وباقى مراكز المحافظة  ويتم تسريبها للسوق من خلال رفض أصحاب المستودعات لبيعها للمواطنين بسعرها الرسمى وبادعاء أنها غير موجودة وذلك لبيعها بسعر أعلى للباعة الجائلين الذين يبيعونها للمواطن ب 30 جنيها بعد شرائها من المستودعات ب 10 جنيهات .
عمليات حصول تجار السوق السوداء على الأنابيب أشبه ب «لعبة الاستغماية» وفيها يتم تعمية الشعب والمسئولين فالسيارات تقف فى وقت متأخر من الليل لتحميل الأنابيب بعيداً عن أعين الناس وبعض التجار يلجأون لطريقة أخرى وهى انتظار التجار وفق اتفاق مسبق لسيارات مصانع الأنابيب وتنزيلها وتحميلها بعد منتصف الليل قبل وصولها للمستودعات ويتم ذلك على الطريق الصحراوى والطريق الزراعى فى الخفاء, وضمانا لعدم كشف المستور تقوم سيارات المصانع بتنزيل ثلاثة أرباع الكمية والذهاب إلى المستودعات بالربع المتبقى.

ومن المواد البترولية والسلع التموينية الى محطة سكة حديد أسيوط .اصبحت تذاكر قطارات السكة الحديد للوجهين البحري والقبلي كابوساً للمواطنين في فرحة الأعياد والمناسبات الرسمية والاجازات في كل عام. حيث يسيطر الزحام علي شبابيك التذاكر. بسبب سيطرة تجار السوق السوداء عليها والذين يقومون ببيعها بأضعاف ثمنها الأصلي مستغلين في ذلك انعدام الرقابة ورغبة المواطنين في قضاء اجازات الأعياد وسط أسرهم وذيهم. فتسود حالة من الاستياء والغضب الشديدين بين المسافرين في محطة سكة حديد أسيوط  بسبب المعاناة التي يلاقونها في الحصول علي تذاكر قطارات حيث يضطرون إلي الوقوف ساعات طويلة أمام شباك حجز التذاكر للحصول علي التذكرة دون فائدة وشرائها من السوق السوداء وفي أغلب الأوقات يقوم العاملون بشبابيك حجز التذاكر بتعليق لافتات أن كل القطارات سواء المكيفة الأولي والثانية محجوزة لمدة 15 يوماً.

يري محمد هريدي – موظف أن تذاكر القطار تباع في السوق السوداء بضعف أسعارها ما يؤدي إلي حدوث الفوضي والتكدسات والزحام والمشاجرات التي لا تنتهي أمام شبابيك حجز التذاكر بالمحطة و قال وليد عبدالمطلب “طالب بكلية الهندسة”: أريد أن يأتي إلي هنا أحد المسئولين في هيئة السكك الحديد الذين لا يكفون عن التصريحات الوردية ويخرج لي تذكرة واحدة من خزينة المحطة. حيث اقف هنا منذ الصباح الباكر. وعندما بدأ موظف الحجز عمله وجد عدداً كبيراً من الركاب يريدون حجز التذاكر فرد علينا بأسلوب مهذب وبكل هدوء معلهش ياجماعة التذاكر خلصت

 ومن ناحية اخرى فقد تحولت المقاهي التي تقع أمام محطة السكة الحديد بأسيوط من تقديم المشروبات الساخنة والباردة إلي بيع تذاكر القطارات في السوق السوداء‏.‏ رصدت حديث مصر  الصورة بميدان محطة اسيوط  وسط غضب المسافرين بعد أن وصل سعر تذكرة أسيوط القاهرة  درجة ثانية مكيفة إلي 70 جنيه وسعرها الأصلي 34 جنيها واللي عجبة يشتري واللى مش عجبه بلاش يشترى!! ورغم أن المشكلة تتكرر دائما وعلى مدار العام فان شرطة السكك الحديدية في غيبوبة والتذاكر تباع في المقاهي بميدان محطة أسيوط  والضحية المواطن الغلبان, وقطارات النوم عدد الأماكن محدود بتذاكر لم تتسرب للسوق السوداء لأنه يشترط وضع بيانات الراكب من واقع بطاقة الرقم القومي الا أن الخدمات بهذه القطارات تدهورت والوجبات سيئة رغم أن سعر التذكرة بلغ230 جنيها

ومن ناحية اخرى فقد ساهم موظفو السكة الحديد وقلة تواجد التذاكر ان لم تكن منعدمة  في تفاقم أزمة السفر وزيادة استغلال قائدي السيارات الأجرة للمواطنين بمحافظة أسيوط

فالطرق الصحراوبة اصبحت بديل للسفر والتي يتحكم فيها الأهالي والبلطجية والمتمثلة في “الميكروباصات” التي استغل أصحابها غياب الرقابة وقاموا برفع تعريفة الركوب ما جعل الأهالي يضطرون لدفع 60  جنيهًا واحيانا 70 جنيها  للسفر إلى القاهرة بدلًا من 45 جنيه ، حيث لا يوجد بديل أمامهم سوى وسائل المواصلات العادية بعد تفاقم ازمة تذاكر القطارات.

تقول سهير أحمد – ربة منزل ”  في الظروف العادية نعاني الويلات من السفر إلى القاهرة فنحن نعتبر أن وسيلة المواصلات الآمنة الوحيدة هي القطارات رغم ما بها من أخطار”.
من جانبه يقول سيد محمود سائق: “اضطرار السائقين إلى زيادة تعريفة الركوب طبيعي في ظل الضغط على الميكروباصات مقارنة بالأيام العادية فهذه الأيام موسم بالنسبة لنا كالأعياد” لافتًا إلى أن السائقين يتكبدون مشاق اللجان والتفتيش على الطريق لكن في نهاية اليوم فإن السائق يجد أن حصيلة اليوم قد تضاعفت عن الأيام العادية

يقول أحمد عصام مندوب مبيعات: “أصبحت لا أحتمل التفكير في كيفية السفر إلى القاهرة فأزمة نقص السولار وأزمة قطع الطرق كانت تمنعني من السفر عبر الميكرباصات والآن أصبحت مضطرًا إليها بسبب عدم وجود تذاكر القطارات والسير بسرعة جنونية أكثر عيوب السائقين وهو ما ينتج عنه الحوادث وإزهاق الأرواح البريئة بسبب غياب الرقابة علي كل وسائل المواصلات الخاصة بأسيوط

الأزمات  التى احتار معها المواطن الاسيوطى  الكادح، والمتعلقة بعدم توفير أنابيب البوتاجاز، وكل يوم يسمع المسئول يؤكد فى الصحف والإعلام أن الأزمة انتهت بالرغم من انه مازال يبحث عن الأنبوبة. والأزمة التى لا يجد المواطن لها اى رادع من الحكومة، ارتفاع الأسعار بشكل مستمر بدون مبرر، وعن توفير السولار والبنزين حدث ولا حرج فاصبحت المياين والشوارع مزدحمة لاسيما للازمات المرورية التى تسببها السيارات المنتظرة امام محطات الوقود للحصول على البنزين او السولار .وفى النهاية تكتشف أن الحكومة فى واد والمواطن فى واد آخر!. فأين الحكومة من المواطن الغلبان ؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *