مافيا العَقَارات تَتَمرّدُ على أسيوط والحكومة كله بما لا يخالف القانون

مافيا العَقَارات تَتَمرّدُ على أسيوط والحكومة كله بما لا يخالف القانون

اسيوط – محمد سلطان

المافيا.. اشعلت النار في اراضي البناء، لدرجة أن اسعار الاراضي ارتفعت خلال الـ 10 سنوات الاخيرة في بعض المناطق بمعدل اكثر من 350 ضعفا. وكانت النتيجة ان معدل الزيادة في اسعار العقارات في مصر، زاد علي ضعف المعدل العالمي، ومازالت المافيا تصب الزيت علي نار اسعار الاراضي، وتجني مليارات الجنيهات علي حساب المواطن، الذي يبحث عن قطعة ارض  يبني عليها سكنا لاولاده.او حتى شقة بايجار بسيط يستطع العيش مع اولاده واسرته
تراخي السلطات يفتح “شهية ” الاعتداء على اراضى الدولة أصبحت ظاهرة “مافيا العقارات” والفساد الإداري تتضاعف من سنة لأخرى بالرغم من تشديد الرقابة واتخاذ اجراءات ردعية ضد المخالفين ،إلا أن هذا لم يمنع من تفشيها في اوساط مدينة اسيوط ومراكز المحافظة وجعلت القيادات الحكومية والامنية فى اسيوط  في وضعيات حرجة جراء تنامي الظاهرة وأخذها إبعاد اخرى التي أفتكت بتوازنات اجتماعية مهمة في الظلام على خلفية سقوط العقارات في محاذير تجاوزات حماية قانونية “فاسدة” وبالتواطؤ مع بعض المسئولين.فالاستيلاء على العقارات فى اسيوط وعلى اراضى الدولة اصبح شئ يفوق الخيال ، ويتم عقد الصفقات في العلن من طرف سماسرة و مسؤولين بالحكم المحلى لمحافظة اسيوط ، حيث يبيعون ما استولوا عليه بأسعار خيالية وغير مشروعة
كعاداتها دائماً أسيوط محافظة الإبداع والابتكار والتفرد، فهى المحافظة التى قالوا عنها إنها الافقر ، فاجأنا البعض بإبداع غريب من نوعه فى اسيوط   وهو هدم التراث من أجل الأبراج الخرسانية وكأنهم لم يكتفوا بأكثر من 27 ألف برج مخالف بُنيت بدون ترخيص تناطح سماء المحافظة، وضاقت بهم الأرض ليلجأوا لمحو التاريخ وإبداع جديد وصل إلى حد أن تتعانق العقارات فى الهواء، بأن يبدأ البناء على الأرض فى عقارين متجاورين، وفى الأدوار العليا تجد العقارات وقد تعانقت بالاستيلاء على الممرات وحقوق الارتفاع.. حدث ذلك بمنطقة وسط البلد فقد تم هدم سينما خشبة وبناء برج سكنى بارتفاع خيالى فيتكون البرج من إحدى عشر طابق وبجواره فى شارع جانبى بنى برج اخر تكون من احدى عشر طابق والغريب فى الامر ان العقارين تتعانقوا  فى الهواء واحتضنوا بعضهم البعض واستطاع تجار العقارات فى اسيوط الاستيلاء على سينما رينسانس والتى سوف تصبح خلال ايام ابراج سكنية وعندما نتحدث عن السينما فهى احد اهم ابواب الثقافة فى اسيوط فلا يوجد سواها دخل محافظة اسيوط باكملها
تعمد تجار العقارات هدم التراث الثقافى والحضارى لأسيوط فلم يكتفوا بالغاء السينما وهدم الفن بل استطاعوا الاستحواذا على مدرسة باحثة البادية والكائنة بشارع الهلالى وبشكل قانونى استطاع رجل الاعمال صلاح ابو دنقل ان ينتصر لقضيته وان تعاد له ارض المدرسة وما عليها من مبانى فالارض قدرت بحوالى 250 مليون جنيه تقريبا وفى المقابل تبنى رجل الاعمال صلاح ابو دنقل بناء 4 مدارس فى قرية درنكة بمركز اسيوط مقابل مدرسة باحثة البادية وبالرغم من ذلك فتكلفة 4 مدارس لم تتجاوز العشرة مليون جنيه والجدير بالذكر ان “البادية ” هى طراز معمارى فريد داخل مدينة اسيوط
ومن الطراز المعمارى والحضارى إلى ارض مصنع الكوكولا والكائنة بشارع الجمهورية بمدينة اسيوط ، هذه الارض التى يقف خلف ستارها عدد من رجال الاعمال لتتحول من غرض النشاط التجارى الى السكنى لتكتمل سناريوهات القضاء على احلام الفقراء والبسطاء فى اسيوط فقد صدر حكم قضائى من القضاء الادارى برقم 14258 الصادر فى7/11/2012 بأحقية ملاك الارض فى هدم المبانى المنشأة على هذه الأرض والذى لا يحق لأى جهة تنفيذية بالمحافظة تعطيله أو منع نفاذه خاصة وان هيئة مستشارى مجلس الوزراء قد ارسلت بمذكرة من قبل تؤكد فيها احقية محافظة اسيوط فى عدم اصدار تراخيص هدم لمبانى المصنع الا ان حكم القضاء الغى هذا الراى الاستشارى والزم المحافظة بنفاذ الحكم.ان هذه القضية شغلت الراى العام فى اسيوط لعدة سنوات واستطاعوا رجال العقارات فى اسيوط ومن يقف خلفهم فى أغتصاب ارض الدولة لتحقيق مكاسب مادية خيالية وبالرغم أن المحافظة قامت بمنح أراضي بالمجان بعرب العوامر لشركة كوكولا مصر لإقامة مصنع جديد  وبناء على ذلك ثبت عدم أحقية الشركة فى التصرف في هذه الأراضي وبيعها وأن قيام الشركة ببيع الأرض يمثل اعتداء على أملاك الدولة التي آلت إليها بموجب قرار التأميم الصادر فى 1961 وأن رغبتها فى إقامة وحدات سكنية فى هذه المنطقة يؤدي إلى زيادة التكدس والضغط على المرافق العامة والازدحام والشلل المروري وسط المدينة .
وبالحديث عن اراضي اسيوط الجديدة ، فان تسعيرها يتم من خلال لجان متخصصة في وزارة الاسكان، وتلك اللجان تحدد سعر المتر المربع حسب الموقع واستخدامه، فمتر الاراضي في السوق التجاري يختلف عنه في منطقة المباني، والاخير يختلف عن سعره في منطقة المدارس وهكذا، وتقوم ذات اللجان بتغيير السعر كل فترة، وبشكل مجمل فان متوسط السعر العادل للمتر في المدن الجديدة لايزيد علي 500 او 600 جنيه، وهو سعر التزمت به الحكومة ففي جميع القرعات العلنية التي تم من خلالها تخصيص اراضي اسيوط الجديدة، كان سعر المتر يتراوح مابين 200 الي 700 جنيه، ولكن المشكلة ان من يحصل علي اراضي في مدينة اسيوط الجديدة يحاولون بيعها بعد ذلك، وهؤلاء يلجأون الي السماسرة ليساعدونهم في بيعها ومن هنا يتحكم السماسرة في سعر البيع، ولهذا قفزوا بالسعر الي نسب خيالية وهو ما انعكس علي اسعار العقارات فياسيوط ، التي ارتفعت بشكل كبير، بل ان معدل زيادة اسعار العقارات في محافظة اسيوط يزيد علي ضعف المعدل العالمي.. فمعدل اسعار العقارات عندنا يزيد سنويا بنسبة 14% بينما المعدل العالمي يتراوح مابين 5% الي 7%
ويقول المهندس بيتر شوهدى ان ما يحدث من استيلاء على اراضى الدولة وهدم للتراث الحضارى والثقافى فى اسيوط هو فشل من الدولة فى عدم فتح مجال الامتداد الافقى والكل يسعى للابراج بكل الطرق ومن اهم الاسباب التى أدت لذلك قانون الايجارات القديم و فساد جهاز الحكم المحلى بأسيوط وعدم وجود سياسات جديدة ف الاجهزة الحكومية للتعامل مع المشكلة
ويضيف احمد ناصف شاكر ” موظف ” لقد مات ضمير رجال الاعمال من اجل المال والاستيلاء على الاملاك فيما يعرف بمافيا رجال العقارات واصبحت تجارة الاراضى هى تجارة بأرواح المواطنيين وشراء المنشآت والاستيلاء عليها للربح بطريقة غير ادامية
ومن ناحية اخرى يقول عبد الناصر يوسف “مقاول ” أن العقارات المخالفة أصبحت ظاهرة منتشرة في مصر وتفحل حجمها خلال الثلاث سنوات الأخيرة بعد ثورة 25 يناير بسبب غياب الرقابة الحكومية واضاف يوسف  مطالبا الحكومة اعدلوا واطلقوا رخص البناء بما يتماشى مع حقيقة الامر الواقع واسعار الارض ومواد البناء فلا يعقل ان يكون اقل سعر متر الارض فى أسيوط الآن لايقل عن 3000 جنيه ويرخص لها اربعة ادوار وارضى واشتراطات متعسفة للألتزام برخصة المبانى التى غالبا ما تنتقص مساحات كبيرة للفراغات ومن هنا يفتح التلاعب مع الاحياء لغض النظر عن المخالفات هذه هى الحقيقة والكل يعلمها . انظروا الى قانون الاسكان الحالى ويجب ان يتم اتخاذ عقوبات رادعة اشد وتشريعات جديدة رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على اراضى الدولة او التسهيل فى هدم التراث الحضارى والمعمارى لل
هذه حقيقة مافيا العقارات وتجار الاراضى ولا نعلم من يقف خلف هولاء ان كانت جهات او افراد فهذا  اشبه بلمسلسلات المصرية التي يراها المصريين  على شاشة التلفزيون. لكنها هذه المرة تقع أمام أعين الجميع ، ومع ذلك فإن ابناء اسيوط ينتظروا ان يعود الضمير الحى للمسئوليين فى المحافظة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *