محمد سلطان يكتب : السلفين السرطان الذى أصاب قلب الوطن

محمد سلطان يكتب : السلفين السرطان الذى أصاب قلب الوطن

لعبة السياسية لها توازنا عديدة، من السهل أن تنزلق سياسيًا بين مؤسسات الدولة، حتى تضمن بعض المكاسب، سواء كانت على المستوى القريب أو البعيد، ففي السنوات الأخيرة وتحديدًا عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وجد التيار السلفي أفقًا واسعة ورحبة لممارسة السياسة من باب الدين، فتكون حزب النور السلفي، الذي حصل على عدة مكاسب لا تستطيع أن تذكرها كنجاحات سياسية كبيرة، لكنها في حقيقة الأمر شكّلت له أرضية لا يستهان بها إلى حدٍ ما في الشارع المصري.التيار السلفى أنشق على نفسة قبل وبعد الثورة وهناك خلافات منهجية كبيرة بينهم
السلفيين اجروا مراجعات فكرية كبيرة في أقل من عام رغم أنها تحتاج لسنوات طويلة … هاجموا الثوة ورفضوها وأول من ركب على جثتها السلفين لا يستطيعوا الاستغناء عن حليفهم الشيطانى ( الاخوان المسلمين ) وهناك الكثير من الأمثلة والمواقف الدالة على تحالفهم مع (الأخوان المسلمين) طيلة فترة حكم (مرسى) وما بعدها بداية نتحدث عما حدث فى دستور (الأخوان) فى عام 2012 المعيب، اللا أنسانى فقد حصلوا على اغلبية داخل (الجمعية الدستورية) زادت عن ال 75% ، مع أن اللجنة التى تم تشكليلها قيل أن 50% منها اسلاميين و50% قوى مدنية؟ ذلك حدث بتحالف السلفيين (القوى) مع الأخوان المسلمين، وبقوا معهم داخل ذلك المجلس حتى تمت أجازة ذلك الدستور المعيب الذى انسحبت منه كآفة القوى الدينقراطية والليبراليه ومعهم ممثلوا الكنائس المصرية، ولم يبق فيها غير الأخوان والسلفيين وحدهم ومعهم ممثل (الأزهر) وممثل حزب (الغد) الذى يترأسه (أيمن نور) الذى باع نفسه للأخوان مبكرا.
من قبل ذلك وفى بداية ايام ثورة 25 يناير تحالف (السلفيون) مع (الأخوان) عند طرح دستور 1971 للتعديل وأدخال مواد جديدة عليه أقتضتها ضرورة المرحله، مباشرة حملهم سوء ظنهم لأتهام القوى الوطنية غير الأسلامية يمينا ويسارا واشتراكيين وليبراليين بأنهم يسعون الى ازالة المادة الثانية من الدستورالمصرى التى تنص على (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع).
وسموا عملية الأستفتاء على تلك المواد (بغزوة) الصناديق وتمت أجازة التعديلات بالطريقه التى ارادوها ضد مصلحة بلدهم وبالصورة التى لا تحقق أهداف الثورة ، ثم بعد فترة اكتشفوا سوء تلك التعديلات التى ادخلت مصر فى العديد من الأزمات، مما استدعى قيام ثورة 30 يونيو.
من ضمن تلك الأخطاء انهم اصروا على أنتخاب رئيس الجمهورية قبل (البرلمان) وبذلك منحوا الرئيس صلاحيات (التشريع) اضافة الى صلاحياته (التنفيذية) فى نظام لا زال رئاسيا، بسبب عدم وجود برلمان، فأصبحت السلطات جميعها مركزة فى يده تنفيذية وتشريعية، وبذلك تحول الى طاغية وديكتاتور ونصف (اله) لأن السلطه المطلقة، تؤدى كما هو معروف الى طغيان والى مفسدة مطلقة.
المتابع للبرنامج الحوارية السياسية فى مصر خلال تلك الفترة، وقد كنت اتابع حوالى عشر قنوات يوميا، تجد أن (السلفيين) كانوا دائما فى توافق وأنسجام مع (الأخوان المسلمين) فى كثير من الحوارات والمواقف، وذلك ليس بمستغرب لأنهم جميعا (اسلامويين) ولأنهم يؤيدون أن تكون (شريعة) القرن السابع (دستورا) لدولة حديثه فى القرن الحادى والعشرين، حتى لو حولوها لدولة ظلامية متخلفه من القرون الوسطى، تحارب العلم والبحث وجميع مظاهر التحضر، ويكفى انها تجلد بالسوط وتقطع من خلاف.
ذلك هو ما كان يربط بين (الأخوان) و(السلفيين) رغم ظهور بعض (الخلافات) السياسية التى تستدعيها محاولة كل فريق منهم أن يظهر نفسه للجماهير بأنه افضل من الآخر والأقرب الى الأسلام والألتزام بشرع الله وهم يقصدون (شريعة) القرن السابع، التى لا تهتم (بالعدل) كثيرا الذى هو شريعة (الله)، فشريعة القرن السابع عندها (درء المفاسد) و(فقه الضرورة) يجيز كثير من السلوكيات التى تتعارض مع الديمقراطية وحقوق الأنسان، لكن (العدل) الألهى (مطلق) لا يختص به الله المسلمين وحدهم، ولولا ذلك لما كانت دعوة المظوم ليس بينها وبين الخالق حجاب، بغض النظر عن معتنقه الدينى.
من ضمن خلافاتهم ما كشف عنه (الأخوان المسلمين) بحكم قربهم من المجلس العسكرى الأول، بعد سقوط (مبارك)، بأن قادة (السلفيين) قد زاروا (أحمد شفيق) فى منزله وطلبوا منه عدم سحب قوانين (الشريعه) اذا اعلن فوزه الذى كان متوقعا وبعدم ايذاء (الأسلاميين) بالطبع هم والأخوان المسلمين، وتلك الزيارة اتخذها الكثيرون دليلا على فوز (شفيق) على (مرسى)، لكن التهديد بتحويل شوارع مصر الى أنهر دماء، هو الذى جعل النتيجة تخرج لصالح الأخير .. والتاريخ سوف يكشف عن الكثير.
أما اخطر ما فعله (السلفيون) بتحالفهم مع (الأخوان المسلمين) هو اصرارهم على المادة 219 فى دستور 2012 التى تجد هوى عند (الأخوان المسلمين) لا يفصحون عنه ولا يعترفوا به، لكن لا بأس من أن يستخدموا السلفيين (كمغفل نافعين) لتمرير تلك الماده ويصبحوا مسوؤلين عنها، لم يكتف (السلفيون) بذلك بل ضغطوا بعد سقوط الأخوان للمحافظة عليها فى دستور 2013 ولم يخف القيادى السلفى المعروف (ياسر برهامى) نائب رئيس الدعوة السلفية قبل 30 يونيو (مبتسما)، بأنه قد خدع الجميع فى مصر بمن فيهم الأزهر فى تمرير المادة 219، التى ذكرت فى أكثر من مرة انها مادة خطيره تهدد (الوحدة الوطنية) فى اى بلد حيث تهدر دم المسيحيين وغير المسلمين عامة، وتجعل شهادتهم غير مقبولة فى المحاكم أى ليست فى مستوى شهادة النساء على النصف من الرجل كما تنص شريعة (القرن السابع) ، فماذا يعنى هذا غير أن تلك المادة مقصود منها لتصفية (المسيحييين) فى مصر، أو اجبارهم على الرحيل طالما الدستور لا يجيز القصاص لهم ولا يقبل شهادتهم ، وحديث القيادى السلفى (ياسر برهامى) امسجل على أشرطة يوتيوب ارجو من القراء المحترمين الرجوع اليه.
بالطبع وللأمانة فهناك عدد من التنظيمات السلفية لا تنظيم واحد، اساس الأختلاف بينهم فى حقيقته لا بين سئ وأفضل منه، وأنما بين المتشدد والأكثر تشددا، لذلك يختلفون فى بعض الجوانب لكنهم يلتقون فى ألآخر ويتفقون على حتمية تطبيق شريعة (القرن السابع) فى القرن الحادى والعشرين، وما لا يعرفه البعض أن جماعة (ياسر برهامى) و(نادر بكار) وعلى الرغم من انها التى تبنت المادة 219 المعيبة اللا انسانية التى تهدر دم المسيحى، ألا انهم وبالرغم عن نيته المبيتة فى تصفية الأقباط المصريين وأجبارهم على الهجرة من مصر الا انها الأكثر (اعتدالا) بين السلفيين اذا قورنت بتنظيم (حزم صلاح ابو اسماعيل) الذى أفتى بوجوب أخذ (الجزية) عن اؤلئك الأقباط بل يوجد تنظيم (سلفى) آخر أكثر منه خطورة يسمى (بالسلفية الجهادية) وهو اقرب لفكر (القاعدة) أو هم قاعدة لا يريدون أن يعترفوا بذلك الأسم المحارب من العالم كله وكان يقوده المسجون الآن (محمد الظواهرى) شقيق (أيمن الظاهرى) زعيم تنظيم القاعدة بعد مقتل (اسامة بن لادن) رحمه الله .. محمد الظواهرى كان يخرج فى القنوات الفضائيه متحدثا بكل جرأة عن أستخدام العنف وتبرير القتل، بل عرض فى مرة أن يتوسط بين الحكومة و(المجموعة) التى اختطفت سبعة جنود فى سيناء واهانتهم واذلتهم وأكرهتهم على اساءة (الرئيس) والجيش، فخرج (مرسى) طالبا من القوات التى توجهت لتحريرهم بأن يحافظوا على ارواح (الخاطفين) و(المخطوفين)!!
بعد ثورة 30 يونيو وأنضمام (السلفيون) لتلك الثوره والسبب يجهله الكثيرون لأن الله اراد أن يبعد عن (الأخوان المسلمين) حليفا مهما، فقبل 30 يونيو بايام قلائل اتهم (الأخوان المسلمون) قياديا (سلفيا) منحوه منصب (مستشار) لرئيس الجمهورية، بالفساد، وخرج على احدى القنوات الفضائيه يبكى بدموعه، بالطبع كان القصد من ذلك فضح (السلفيين) وافقادهم المصداقية وسط الشعب المصرى بأعتبارهم المنافس (الأسلامى) الوحيد الذى يدعو لتطبيق (شريعة) القرن السابع فى مصر، ولولا تلك الخدعه لما كان لهم أو للأخوان المسلمين وجود فى المسرح السياسى، والناس خاصة (البسطاء) تتدغدغ مشاعرهم وتخدعهم الأفكار الدينيه حتى لو كانت هدامه.
لا ننسى أن (الأخوان) لايمكن أن يكونوا بعيدين من حادثتين خلال الفترة الأنتقاليه، الأولى بعد ثورة 25 يناير التى كان يسيطر عليها (العسكر)، وذلك حينما تم الكشف عن قيادى (سلفى) أدعى انه تعرض للهجوم من جماعة مسلحة بأسلحة بيضاء، ضربوه وسرقوا منه 100 الف جنيه، فأتضح انه (كاذب)، دخل المستشفى بقدميه، لأجراء عملية تجميل على أنفه، وهو يعلم اذا اعترف بذلك لرفاقه فسوف لن يقبل منه بين (السلفيين) لأنهم يحرمون عمليات التجميل، وبعد أن راوغ حزب (النور) كثيرا، اضطر للأعتراف فى الآخر بما حدث وتم فصل ذلك القيادى من الحزب، وتلك الحادثة موثقه اأرجو من القراء المحترمين الرجوع اليها فى مكانها.
الحادثة الثانية تمثلت فى القبض على (سلفى) فى منطقة خلوية بالقرب من الأسكندرية يمارس الرزيله داخل سيارة مع احدى الفتيات، أحدثت فى السلفيين جرحا لا يندمل.
اما طبيعة هذا (الفكر) الأزدواجية والتى تدل على عدم انضباطه، أن قاعدته تقوم بأفعال لا ترضى عنها القيادة، فقد أعترف عدد من قادة الفكر (السلفى) فى مصر بأنهم موقفهم صحيح مع ثورة 30 يوينو لكن كوادرهم كانت تشارك مع (الأخوان) فى المظاهرات وفى ممارسة العنف، داخل تجمع ما سمى بدعم الشرعية، وكان لهم تواجد كثيف فى اعتصام ميدان (رابعة) العدوية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *