وكيل الأزهر” – أمام مؤتمر الأديان -: إن التعايش السلمي هو الأساس الذي يحكم العلاقات بين المجتمعات

وكيل الأزهر” – أمام مؤتمر الأديان -: إن التعايش السلمي هو الأساس الذي يحكم العلاقات بين المجتمعات

كتب محمدالزهرى:

 قال الأستاذ الدكتور “عباس شومان” – وكيل الأزهر -: إن رسالة الإسلام التىجاء بها المبعوث رحمة للعالمين “محمد” – صل الله عليه وسلم – أعلمه ربه فيخطاب تكليفه بأن رسالته للناس كافة ، وليست لقرابته أو عرقه ،خاصة وأنالسلام الذي يحمله يراد له أن يعم الناس جميعا بمن فيهم من يرفض الدخول فيالإسلام ، قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِبَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ، وأنالنفس البشريّة بصفة عامة مكرمة من رب العالمين . وتابع “شومان”: الإنسان لإنسانيته مكرم على سائر المخلوقات التي خلقها اللهعز وجل -، ولذا فخطاب إقناعه يجب أن يكون لائقا به ، {ادْعُ إِلِىسَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمبِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنسَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ؛ لأن الغلظةفي الخطابكافية لنفور الناس وصدهم عن قبول رسالة السلام ، ومن أسباب النفور سلبالإرادة والقهر على اتباع المعتقد {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدتَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِوَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وأن عليه أن يقبل الآخر إناختار البقاء على معتقده ، وأبى الدخول في الإسلام { لَكُمْ دِينُكُمْوَلِيَ دِين} ، ليس هذا وفقط بل من شرط قبول الإسلام ممن أراد الدخول فيهالاعتراف بالديانات الأخرى ورسلها الكرام الذين حملوها للبشريّة . وأضاف د. “شومان” – فى كلمة الأزهر أمام مؤتمر الأديان والعنف الذي تنظمةجامعة “سانت ايجيديو” بايطاليا -: إن التعايش السلمي هو الأساس الذي يحكمالعلاقات بين المجتمعات ، وليس الحرب والعداء وتطبيقا لضوابط خطاب التكليفالإلهي للرسول الأكرم ، باشر رسولنا دعوته بالموعظة واللين ، وتحمل ما يعجزعن حمله غيره من البشر من الإيذاء في بداية الإعلان عن رسالته ، وأمرأصحابه بالحذو حذوه تنفيذا لأمر ربه{فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} ، وعقدالعديد من معاهدات السلام مع اليهود بالمدينة المنورة ، والتزم ببنودها ولميكن أبدا البادئ بخرقها ، وكيف يفعل حاشا لله وقد أمره رب العالمينبالالتزام بها وقد عد الإسلام نقض الميثاق مع غير المسلمين فضلا عنالمسلمين خيانة توجب سخط الله – عز وجل – ، وأمر بتأمين غير المسلمين ولوكانوا محاربين متى طلبوا الدخول لغير حرب بلاد المسلمين مع تأمينهمحتىرجوعهم إلى بلادهم وحتى في حالات الحرب التي وقعت بين المسلمين وغيرالمسلمين ، كانت تبدأ بطلب التعايش السلمي وذلك بطلب الدخولفي الإسلام ،أو السلام المتمثل في الأمان الدائم أو المؤقت لمن رفض الدخول فيه . وتابع “وكيل الأزهر” كلمته قائلا: فمن قبَل الإسلام فهو من المسلمين ، ومنرفضه وقبل التعايش السلمي فهو آمن على نفسه وماله وعرضه كالمسلم ، وعلىالمسلمين حمايته إن اعتدى عليه معتد ولو كان من المسلمين ، فإن رفض كل ذلكولم يكن من الاقتتال بد، فبشروطه التي تمنع الاعتداء أو التعرض لغيرالمقاتلين في ساحة القتال . وشددد. “شومان” على أن “النبي” – صل الله عليه وسلم – ولا صحابته لميهدموا كنيسة ولامعبدا ، ولابيت نار ، ولا قطعوا شجرا ، ولا قتلوا حيوانا ،ولا نكلوا بمهزوم بل المن أو الفداء . واستطرد “وكيل الأزهر” قائلا: إنه من العجب العجاب مع هذه النصوص من كتابالله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه نرى كثيرا من الناسيربطون بين العنف والإرهاب وبين الإسلام ، ولعلّ الذي أوقعهم في هذا الفهمالخاطئ التصرفات غير القويمة التي تظهر على أيدي فئات محسوبة على الإسلام ،تروع الآمنين باسم الإسلام وتعد قتل الناس ولو كانوا من المسلمين منالجهاد المشروع ، وكلا الفريقين غير معذور ، فعلى غير المسلمين الرجوع إلىجهة مؤهلة إن أرادوا معرفة حقيقة الإسلام ، وعلى رأس هذه الجهات “الأزهرالشريف”؛ ليكتشفوا أن دين الإسلام براء من العنف والإرهاب للمسلمين وغيرالمسلمين على السواء . وأشار إلى أن ديننا الحنيف الذي دعا للتعايش السلمي مع جميع البشر عدترويع الآمنين من أعظم الجرائم على الإطلاق ، وأوجب في هذه الجريمة أشدالعقوبات لتكون رادعة عن الإقدام على الفعل، {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَيُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنيُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُممِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِيالدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ،ولا يقتصر هذاالحكم على تخويف وإرهاب المسلمين بل يتعداهم إلى غيرهم فعن رسولنا – صلالله عليه وسلم – “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد منمسيرة أربعين خريفا” . كما شدد “وكيل الأزهر” على أن الإسلام دين السلام ، كسائر الأديان التيسبقته ، وأنه يعرف قيمة الإنسان كإنسان ، ويتبرأ من كل جاهل به يروع الناس ،ويمارس الإرهاب فلاإرهاب ولا قتل فى الإسلام . وطالب أتباع الديانات السماويّة بالتفريق بين أفعال بعض المسلمين ، وبين ماتحمله شريعة الإسلام السمحة ، فما يظهر على أيدي بعض جهلاء المسلمين فلاينسب ذلك إلى شريعة الإسلام وإنما إلى فاعليه، وديننا منه براء مشددا علىانه ليس من المقبول اضطهاد الأقليات المسلمة، والتنكيل بالمسلمين، ومنعهممن ممارسة الشعائر الدينية، ومنع النساء من الاحتشام بالزي الإسلامي، فيبعض الدول غير المسلمة بذريعة الانتماء إلى الإسلام الموصوف ظلما بالعنفوالإرهاب، مؤكدا على ضرورة إدانة جميع أعمال العنف والقهر التي يلاقيها بعضالمسلمين في الدول المسلمة لمجرد اختلاف مذهبهم العقدي مع مذهب السلطةالحاكمة ، فالعنف والقهر لا يوجد سلاما ولا أمنا، وإنما مزيدا من الكرهوالدمار . وطالب الدول الداعمة للعنف والتى تستغلحالات الشقاق والصراع السياسيّ فيدول مجاورة لها ، بالتوقف الفوري عن دعمها للإرهاب ، فإنها لن تكون بمأمنمن تبعاته مطالبا الدول الكبرى بالكف عن التحيّز ضد المسلمين ، وسياسةالكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا والأزمات ، واحترام إرادة الشعوب ،وحريتها في اختيار أنظمتها وقادتها ، إن أرادت حقا نشر المحبة والوئاموالسلام ، مشيرا إلى أن العالم جرب وذاق مرارة العنف والإرهاب، وآن الآونلنعود لتعاليم رب العالمين، وهدي المرسلين، ومسلك الراشدين ، فالدين للهوالأوطان للجميع ، والسلام مطية الاستقرار والتقدم والازدهار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *