حسام فاروق يكتب : على كوبري عباس

حسام فاروق يكتب :  على كوبري عباس

ربما لم يذكر الكثير من المصريين لكوبري عباس غير انه ممشي المحبين والمكان الذي التقى فيه أحمد عدوية ب”بنت السلطان” على أنغام الراحل حسن أبو السعود وغنى لها، “على كوبري عباس.. ماشية وماشية الناس”، فصارت كل فتاة تمشي عليه تحلم بأن تكون بنت السلطان أما طلبة وطالبات المدارس و الجامعات فتمشيتهم عليه تأتي من قبيل “التزويغ” من مدارسهم و كلياتهم المجاورة بعد مشاهدة فيلم في دار سينما تقع نهاية الكوبري من ناحية المنيل. . وصارت “فسحة” المحبين طقس رئيسي في يوميات الجسر الذي يربط بين جزيرة منيل الروضة والجيزة والذي تم افتتاحه عام 1908، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني أكبر أولاد الخديوي توفيق بن إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، ، لذلك حمل اسم كوبري عباس.
بعد ثورة يوليو أراد ضباط الجيش محو كل أثر لأسرة محمد على في الشوارع والميادين المصرية ومثلما تم تغيير إسم ميدان الإسماعيلية إلى ميدان التحرير وأماكن أخرى كثيرة غيروا اسم الكوبري إلى كوبري الجيزة إلا أن الممر التاريخي فوق صفحة النيل رفض التسمية الجديدة وحتى اليوم لا يعرفه الناس إلا ب” عباس” وبعيدا عن رومانسية المشهد هناك جانب نضالي ربما لا يعلمه الكثيرون وهو ما أردت الحديث عنه فمصادفة وبينما كنت أمر عليه مؤخرا لاحظت عدد ا من طلاب الجامعات يتجمعون على الكوبري إحياء لذكرى يوم الطالب المصري .. ولأننا في أيامنا هذه نتحدث عن المظاهرات أكثر من حديثنا عن أي شيء آخر والى كل العشاق الذين مشوا على كوبري عباس وطاردهم بائعي الورود الحمراء من أطفال الشوارع هل تعلمون أن بطن هذا الكوبري ابتلعت عشرات الشباب في مثل هذه الأيام من عام 1946 والتي شهدت واحدة من أعنف المظاهرات في تاريخ مصر الحديث كانت قد خرجت تنادي بالبدء فورا في المحادثات مع بريطانيا لإلغاء معاهدة 1936 والتنديد بالاستعمار الإنجليزي و الاحتجاج على تساهل الحكومة المصرية في تعديل المعاهدة، انطلقت المظاهرة من جامعة فؤاد الأول ” القاهرة الآن ” وعبرت شارع الجامعة ثم ميدان الجيزة إلى كوبري عباس وما إن توسطته حتى حاصرها “البوليس” من الجانبين وفتح الكوبري عليها وبدأ الاعتداء على الطلبة فسقط البعض في النيل وقتل وجرح أكثر من مائتي فرد، هذا المشهد الشهير الذي تضمنه فيلم ” في بيتنا رجل”. . وتتابعت المظاهرت والإحداث في القاهرة والأقاليم كرد فعل و تضامنت الحركات الطلابية في العالم مع طلاب مصر ، وتم اختيار يوم 21 فبراير يومًا عالميًا للطالب
توقفت قليلا عند منتصف الكوبري أتأمل جدرانه الحديدية التاريخية وفواصله التي بدت كفكي تمساح فتحهما في لحظة غضب من عمر الوطن ليبتلع كوكبة من صفوة شبابه ويهوي بهم في عمق النيل , وقلت : عجيب أمرك يا بلدي أكم من أماكن فيك جمعت بين الحب والموت و أحببناها رغم أن فيها كان .. هلاكنا .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *