القصة الكاملة لسقوط “اللبان”

القصة الكاملة لسقوط “اللبان”

في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي، وقبل بضعة أيام من عام جديد، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارا بضبط جمال اللبان، مدير إدارة مشتريات مجلس الدولة، بناء على تحريات أجرتها هيئة الرقابة الإدارية عن تورطه في قضية رشوة، حتى يرسي عمليات إسناد توريد مستلزمات المجلس من الأثاث المكتبي لإحدى الشركات بالمخالفة للقانون.

قبل ذلك بأيام كانت هيئة الرقابة قد حصلت على إذن من نيابة أمن الدولة بمراقبة اتصالات “اللبان” الهاتفية في إطار تحرياتها عن معلومات وردت لها بشأن نشاط مالي يخالف القانون بحقه.

وقال مصدر بهيئة الرقابة الإدارية،  “توجهنا إلى منزل (اللبان) لتنفيذ قرار النيابة بالقبض عليه، وأثناء تفتيش المنزل بحثا عن أدلة أو أوراق بشأن القضية موضوع التحقيق، دخل الضباط إحدى الغرف فكانت المفاجأة: عدة حقائب من النوع كبير ومتوسط الحجم مملوءة بالأموال بعضها بعملات مصرية وبعضها بعمليات أجنبية، فحرزنا تلك الأموال وأخطرنا النيابة العامة التي أمرت بنقل تلك الأموال إلى مقر التحقيق بمنطقة التجمع الخامس في حراسة مشددة، وعرض المتهم على المحقق المختص باستجوابه”.

عرض المتهم على النيابة فواجهته بما لديها من أدلة وتحريات وأمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة تلقي رشوة على أن يُعرض عليها في جلسات تحقيق تالية لاستكمال التحقيق عن الأموال المضبوطة في منزله، وقررت التحفظ على تلك الأموال والتحفظ على أموال “اللبان”.

قال مصدر قضائي: “في توقيت متزامن للتحقيق مع اللبان كانت الرقابة الإدارية ألقت القبض على صاحب شركة الأثاث المتهم بتقديم رشوة لمدير مشتريات مجلس الدولة وهو صاحب شركة أثاث وكذلك ألقي القبض على زوجته التي تتولى إدارة الشركة وعرضوا على النيابة وأمرت بحبسهم 4 أيام بتهمة تقديم رشوة لموظف عام للقيام بعمل من أعمال وظيفته بالمخالفة للقانون”.

عرض المتهمون في اليوم التالي على قاضي المعارضات لنظر طلب النيابة العامة تجديد حبسهم ووافق قاضي المعارضات وتقرر استمرار حبسهم 15 يوما.

واستدعت النيابة المتهم جمال اللبان والمتهمين الآخرين لاستكمال التحقيق معهم.

يقول مصدر قضائي: “استمرار جلسات التحقيق مع المتهمين وفحص المكالمات الهاتفية التي تم رصدها لهم بإذن النيابة كشفت مفاجآت في القضية، لم يكن (اللبان) وحده متورطا في جريمة تلقي رشوة لكن أحد القضاة بمجلس الدولة، متورط معه أيضا، لكن القانون لا يسمح بإجراء تحريات من جهات جمع الاستدلال على أحد أعضاء الهيئات القضائية دون إذن من الجهة القضائية التابع لها”.

وأضاف المصدر: “حتى تلك اللحظة كان لدى المحققين تسجيلات تؤكد بعد فحصها فنيا أن المستشار وائل شلبي، الأمين العام لمجلس الدولة، والرئيس الأعلى لمدير إدارة المشتريات جمال اللبان، والمسؤول عن التوقيع على عقود التوريدات التجارية لمجلس الدولة متورط معه في في قضية الرشوة”.

صباح السبت 31 ديسمبر 2016 كان فريق من ضباط الرقابة الإدارية يصطحب المتهم جمال اللبان لمكتبه بمجلس الدولة بالدقي لتفتيشه والبحث عن كل المستندات المتعلقة بعقود التوريدات بين شركة الأثاث المتهم صاحبها بتقديم رشوة وإدارة مشتريات مجلس الدولة وكذلك أوراق التعاقدات الخاصة بعمليات التوريد الأخرى لفحصها وبيان ما إذا كانت تمت في إطار القانون أم لا.

ويقول مصدر قضائي بمجلس الدولة: “في ذات التوقيت كان المستشار محمد مسعود رئيس مجلس الدولة في مكتب النائب العام المستشار نبيل صادق، وبحضور أحد قيادات نيابة أمن الدولة العليا عرض عليه الأمر كاملا وأخطر بطلب رفع الحصانة القضائية عن المستشار وائل شلبي أمين عام المجلس للتحقيق معه”.

وأضاف المصدر  “حاول أحد قيادات مجلس الدولة أن تكون مذكرة النائب العام بطلب سماع أقوال دون رفع الحصانة فقال النائب العام إن هناك اتهاما لأمين عام المجلس ولا يمكن سماع أقواله استدلالا دون توجيه اتهام”.

عاد المستشار “مسعود” لمجلس الدولة بمنطقة الدقي وعقد اجتماعا طارئا بالمجلس الخاص لمجلس الدولة، وهو الجهة الإدارية الأعلى بالمجلس وعرض عليهم ما دار في لقائه بالنائب العام.

ويقول مصدر قضائي: “طلب أحد أعضاء المجلس الخاص بمجلس الدولة من الأمين العام وائل شلبي تقديم استقالته والمثول للتحقيق فرفض، فواجهه أعضاء المجلس بما لدى المجلس من طلب لرفع الحصانة القضائية عنه وما لدى النيابة من تسجيلات وأدلة تشير إلى تورطه في قضية الرشوة”.

وأضاف المصدر: “بكى الأمين العام للمجلس حينها وقدم استقالته للمجلس الخاص وأمهرها بتاريخ الأول من يناير فوافق المجلس عليها فورا وانصرف أعضاء الرقابة الإدارية من مجلس الدولة بعد ضبط مستندات إدارة المشتريات ومعهم المتهم جمال اللبان”.

تضاربت الأنباء خلال الساعات التالية عن القبض على أمين عام مجلس الدولة أثناء خروجه من المجلس لكن مصدرين قضائي ورقابي تطابقت أقوالهما لدى “الوطن” بأنه “حتى تكون إجراءات الضبط سليمة قانونا لا بد أن تكون في أي توقيت بعد 31 ديسمبر لأنه حتى الدقيقة الأخيرة من هذا اليوم كان شلبي متمتعا بحصانته القضائية والقبض عليه أثناء هذا اليوم يؤدي لبطلان الإجراءات”.

 يقول مصدر قضائي: “توقيع الاستقالة بتاريخ الأول من يناير من قبل القاضي المستقيل كان بهدف إمهال نفسه عدة ساعات لمعرفة كيفية التعامل مع الموقف بعد رفع الحصانة القضائية عنه لكن مع الساعات الأولى من الأول من يناير ألقت الرقابة الإدارية القبض عليه وتحفظت عليه بناء على قرار النائب العام الصادر في نفس اليوم بضبطه وعرضه على نيابة أمن الدولة صباح اليوم الأحد للتحقيق معه”.

وفي الثالثة والنصف من عصر اليوم توجهت قوة من ضباط الرقابة الإدارية بالقاضي المستقيل لمقر النيابة وبدأت النيابة التحقيق.

ويقول المصدر القضائي: “النيابة في الساعات الأولى لجلسة التحقيق مع القاضي المستقيل واجهته بما لديها من تسجيلات وأدلة عن تورطه في قضية الرشوة بتلقي لنفسه رشوة مالية من صاحب شركة خاصة لموافقة على إسناد عمليات توريد مستلزمات مجلس الدولة لتلك الشركة بالمخالفة للقانون، والتربح من أعمال وظيفته وتربيح الغير والتي كشفتها تحقيقات القضية منذ بدء التحقيق فيها مع المتهم (اللبان) والمتهمين الآخرين”.

في مجلس الدولة وبناء على ما أخطر به المجلس الخاص أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس المجلس لفحص جميع المستندات والعقود الخاصة بمجلس الدولة لمعرفة ما إذا كانت تمت في إطار القانون أم بالمخالفة له.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *