انقسام قبطي حول مبادرة الالتحاق بالأزهر.. والكنائس تتحفظ

انقسام قبطي حول مبادرة الالتحاق بالأزهر.. والكنائس تتحفظ

«بشري» يطالب بإدخال الأقباط فى عضوية هيئة التدريس.. و«أسعد»: دعوة غريبة تخلق التوترات وهل ستفتح كليات اللاهوت أبوابها للمسلمين؟

أثارت تصريحات بعض الشخصيات العامة وأعضاء مجلس النواب بالسماح لانضمام الأقباط بالالتحاق بجامعة الأزهر، وضم الجامعة لمظلة المجلس الأعلى للجامعات التابع لوزارة التعليم العالى بديلًا من مشيخة الأزهر، مواقف متباينة بين الأقباط بين مؤيد ومعارض للدعوة، فيما تحفظت الكنائس المصرية «الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية» عن الخوض فى هذا الأمر رافضة التعليق عليه.. «البوابة» استطلعت آراء الخبراء حول هذا الاقتراح.
أعلن مينا ثابت، مدير برنامج الأقليات والأقليات المُهمَّشة بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، موافقته على مقترح إلحاق الأقباط بجامعة الأزهر، بل وتحويل جامعة الأزهر من جامعة دينية لجامعة مدنية، حيث إنها جامعة حكومية تخصص لها ميزانية من الموازنة العامة للدولة، وهى الميزانية المعتمدة بشكل كبير على حصيلة أموال دافعى الضرائب من المواطنين المصريين المسلمين والمسيحيين، ولذا فإنه من غير المعقول ألا يسمح لمواطن بعدم الدراسة فى جامعة بسبب معتقده الدينى.
وتساءل «ثابت» عن الفائدة والقيمة التى تعود على مصر من وجود جامعة ونظام تعليم موازٍ تحت مسمى «جامعة الأزهر»، بديلا للجامعات الحكومية الموجودة، ومتسائلا عن القيمة التى ستضيفها كلية طب الأزهر أو كلية هندسة الأزهر مثلا لمسيرة التعليم فى مصر، كبديل عن كليات الطب والهندسة فى جامعتى القاهرة وعين شمس على سبيل المثال؟.
إعادة هيكلة
أما هانى عزت، مؤسس حركة «منكوبى الأقباط»، فقد طالب بإعادة هيكلة النظام الإدارى وشروط القبول بجامعة الأزهر قبل التفكير فى التحاق الأقباط بالجامعة من عدمه، حيث إن الجامعة لا يوجد بها أى موظفين أقباط حتى يلتحق بها الطلبة.
وقال «عزت»، إنه يجب أولًا أن يوجد بجامعة الأزهر موظفون أقباط، وأن تعدل المناهج التعليمية، لأنه لا يمكن أن يدرس الطلبة الأقباط الشريعة الإسلامية من عدمه داخل الجامعة، لافتا إلى مردود مقترح إلحاق الطلبة الأقباط فى جامعة الأزهر على الشارع المصرى وجامعة الأزهر نفسها، وكيفية استقبال تلك الخطوة والدعوة الجريئة التى تحتاج لخطوات وتنظيم ومنهجية لإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وليست تصريحات جوفاء.
تميز سلبي
فيما قال أمير عياد، الناشط القبطى وأحد مؤسسى حركة «شباب ماسبيرو»، إن كل المؤسسات التى تنفق عليها الدولة يجب أن يستفيد من خدمتها كل المواطنين الموجودين بالدولة، دون أى تفرقة أو تمييز سواء كان قائمًا على الجنس أو العقيدة.
وأضاف «عياد» أن ما نراه فى جامعة الأزهر هو كسر لتلك القاعدة بشكل صريح ومباشر، مما يعد تخصيص أموال الشعب لخدمة فئة أو شريحة دون الأخرى، وهو تميز سلبى يعمق لفكرة الإقصاء والتهميش ويساعد فى المزيد من العزلة للأقباط.
دعوة غريبة
بينما رفض مينا أسعد، مؤسس حركة «حماة الإيمان» وأستاذ اللاهوت الدفاعى بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، دعوات إلحاق الأقباط بجامعة الأزهر، مشيرا إلى أنها دعوة غريبة المضمون، ومن يتحدث عنها يريد خلق توترات لا داعى لها، لأن جامعة الأزهر جامعة دينية لها خصوصيتها على كل الأوجه الاجتماعية والعملية ولا تصلح للأقباط لطابعها الدينى. وأضاف «أسعد» أن وجود قبطى بداخل جامعة الأزهر سيهدم أكثر مما يبنى فى مجال التواصل المجتمعى، وتابع: «أسأل من ينادى بهذا الأمر.. هل يقبل الأقباط التحاق الإخوة المسلمين بالكليات اللاهوتية التابعة للكنائس؟. إن هذا يهدد سلام المجتمع ويفتح أبوابا أبعد ما تكون عن سلام المجتمع». وأوضح «أسعد» أن التبادل الثقافى ودخول الأقباط لجامعة الأزهر من وجهة نظره يأتى من خلال مرحلة الدراسات العليا وليس فى الدراسات المرحلية، أى عند مناقشة رسالة تتطرق فى بعض فصولها لفقه إسلامى مثلا أو تاريخ إسلامى أو العكس، فمن المقبول والمنطقى أن تحتوى لجان المناقشة على متخصصين من الكليات الدينية سواء الأزهر أو كليات اللاهوت الكنسية، أما ما عدا ذلك فهو لغو لا طائل منه.
شروط القبول
لكن الكاتب القبطى، جرجس بشرى، اقترح قصر قبول الأقباط فى جامعة الأزهر على الكليات العلمية فقط، مثل الطب والهندسة والتجارة وغيرها من الكليات المدنية، مشيرا إلى أن ميزانية الأزهر الشريف تمول من ضرائب وجيوب كل المصريين «مسلمين وأقباطًا»، وهى ميزانية تتردد أنباء أنها تقترب من ١٤ مليار جنيه. وأضاف «بشري» أن الكليات الشرعية أو الدينية داخل جامعة الأزهر هى التي يجب أن يوضع لها نظام، وعلى من يرغب الالتحاق بها من الأقباط التقيد بنظامها التعليمى، مثل كليات الشريعة والقانون، وعلى القبطى فى تلك الحالة الالتزام بقواعد الكلية طالما أراد ذلك مثل حفظ «الشريعة وآراء الفقهاء والقرآن الكريم»، لأنه سيخضع للامتحان فيها، وبالتالى يجب أن يرتضى ويلتزم بقواعدها طالما التحق بجامعة الأزهر لدراسة مواد دينية أو شريعة أو أديان مقارنة. وتابع «بشري»: أنه لا يرى على المستوى الشخصى أى عيب فى أن يدرس المسيحى القرآن الكريم والإسلام، وكذلك ليس عيبًا أن يدرس المسلم الإنجيل ويحفظ من آياته خاصة أن إيمان المسلم لا يكتمل إلا بإيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالتالى هناك مشتركات فى الإسلام والمسيحية، وآيات الإنجيل والقرآن تدعو للمحبة والسلام والبر والفضيلة. وأشار الكاتب القبطى إلى أنه يؤيد دخول الأقباط لجامعة الأزهر، ويرفض إلغاء الكليات المدنية والعلمية فى الأزهر، والاقتصار على الدراسة فى الكليات الدينية فقط مثل: «أصول الدين والشريعة والأديان المقارنة»، لافتا إلى أن إقدام الأزهر على فتح أبوابه للأقباط بالالتحاق فى كلياته سيضرب أروع الأمثال وللرد عمليا على من يصفون الإسلام والمسلمين بالعنصرية والتمييز ويربطون الإسلام زورا وبهتانا بالإرهاب.
وأضاف «بشري» أن جامعة الأزهر وخاصة الكليات المدنية بها تحتاج ثورة علمية، ويجب أن يلتحق بها المتميزون وبمجموع كبير أسوة بالجامعات المصرية، كى لا ينظر إليها البعض على أنها باب خلفى لدخول بعض الطلبة لكليات مرموقة دون مجموع كبير، كما يجب ألا يقتصر دخول الأقباط كطلبة فى جامعة الأزهر فقط، بل يجب أن تفتح أبواب جامعة الأزهر وكلياته لإلحاق أساتذة جامعيين أقباط ذوى كفاءة مشهود بها لهيئة التدريس فى كليات الجامعة وخاصة العلمية مثل «الطب والهندسة والقانون والآداب والزراعة».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *