التسويق بين الماضى والمستقبل ..بقلم محمد سلطان

التسويق بين الماضى والمستقبل ..بقلم محمد سلطان

‏إذا أردنا تتبع و تطور التسويق، يمكننا القول أن التسويق وجد منذ الأزمنة الغابرة بمفهوم يدعى الآن بالمقايضة، حيث كان الناس آنذاك يلتقون في سوق محددة و معروفة من قبل الجميع، و في وقت معين لتجري بينهم مقايضة و تبادل للمنتجات الزراعية و الحرفية التي كانوا ينتجونها في مزارعهم و حرفهم. و مع ظهور النقد لم يعد هناك مقايضة، بل تحولت إلى عملية بيع و شراء بواسطة العملات المتداولة في البلد و في أسواق معينة. يتضح من ذلك أن مفهوم التسويق في هذه الحقبة من الزمن، إنما كان يقتصر على عملية بيع وشراء بسيطة تتم بين المنتج البائع و المشتري في أسواق محددة، و لم يكن هناك نشاطا تسويقيا بمعنى الكلمة.  و استمر الحال على ذلك إلى أن بدأت التجارة بين البلدان عبر البر و البحر، فقامت رحلات تجارية بين الشرق و الغرب بين الصين و الهند و الشرق الأوسط و أوربا، وبين بلاد الشام و الحجاز و اليمن ، إلى جانب ذلك كانت هناك في القرون الوسطى تجارة رائجة وناجحة هي تجارة البندقية.   في هذه الأزمنة لم تكن هناك مشاكل تسويقية و ترويج للمنتجات لان السوق آنذاك كان سوق بائعين أي أن الطلب على المنتجات اكبر من العرض، إذ كان هناك عطش دائم للسلع على اختلاف أنواعها، فالقرب مثلا كان دائما يتشوق للبهارات الهندية و الحرير الصيني،و استمر الحال على هذا المنوال إلى أن قامت الثورة الصناعية بظهور الآلة البخارية، فتطور الإنتاج من حيث الكم و النوع، و بقي السوق في البداية سوق منتجين، على اعتبار العطش للسلع و المنتجات كان موجودا، وضل التسويق من حيث الاهتمام به متواضعا، و كان مفهوم التسويق آنذاك يدعى بالمفهوم البيعي للتسويق الذي يقتصر على الإعلان و تعريف المستهلك للسلعة و بالتالي تتم عملية البيع و الشراء.  و مع مرور الزمن و التطور التكنولوجي و العلمي في ميادين حياتنا و تزايد عدد السكان المتسارع، ظهر الإنتاج الكبير، و تحسنت نوعيته، و ظهرت المنافسة بين المنضمات في جميع بلدان العالم، و خاصة بعد تطور أدوات الاتصال و النقل السريع. في ظل هذه الظروف أصبح السوق في معظم بلدان العالم سوق مستهلك، حيث أصبح عرض المنتجات اكبر من الطلب عليها فالمستهلك الذي يريد شراء سيارة مثلا أصبح أمامه عشرات البدائل، و الشركات المنتجة جميعها تحاول كسب اكبر حصة أو نسبة من السوق.  و تماشيا مع هذه الأحوال …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *