أهالى القليوبية يعلنون الحرب على الذهب وتكاليف الزواج

مع الارتفاع الرهيب لنفقات الزواج والأسعار الخيالية للذهب والأجهزة الكهربائية، وعجز كثير من الشباب عن الزواج بسبب المغالاة فى طلبات الأهالى وخصوصًا فى الريف، فقد أطلق عدد من القرى مبادرات لتخفيف نفقات الزواج مثل بلاها شبكة وبلاها نيش، وكان آخر هذه المبادرات المؤتمر الذى عقد بقرية قرنفيل التابعة لمركز القناطر الخيرية، لتقليل نفقات الزواج بحضور المهندس مصطفى عباس السكرتير العام المساعد لمحافظة القليوبية نائبًا عن اللواء محمود عشماوى محافظ القليوبية، ومحمد طلعت نائب رئيس مركز ومدينة القناطر ورفعت محمود رئيس قرية سندبيس.

وشارك فى المؤتمر نخبة كبيرة من أبناء مركز القناطر الخيرية، وتكلم الجميع عن تكاليف الزواج وقاموا بعمل قائمة استرشادية للأثاث المنزلى والحث على تقليل تكاليف الزواج بالتعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدنى، وشارك بالحضور والمهندس محمد رضا وكيل وزارة الزراعة سابقًا وتوفيق الحكيم المدير العام بالمحافظة، والدكتور محمد رفعت النجار الأستاذ بجامعة الأزهر.

وقال شريف عزازى المنسق العام للمبادرة، أن الهدف من تنظيم المؤتمر هو مناقشة آلية تنفيذ مبادرة لمواجهة ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة فى المهور، ما أدى إلى عزوف الشباب عن الإقبال على الزواج وارتفاع نسبة العنوسة وخاصة فى ظل ارتفاع الأسعار وقلة الدخل وزيادة ضغوط الحياة وارتفاع معدلات البطالة.

وأضاف عزازى، أن أهم المقترحات التى اوصى بها المشاركون فى المؤتمر إلغاء الشبكة وجعلها اختيارية والتخلى على حجرة السفرة ومشتملاتها من النيش وخلافه والاقتصار على شراء الضرورى من الأجهزة الكهربائية والمنزلية، وإلغاء حفل عشاء ليلة الحنة وتقليل فرش عدد الحجرات قدر المستطاع لتخفيف الأعباء على الشباب والمقبلين على الزواج.

كما دشن أهالى قرية سندوة التابعة لمركز الخانكة بالقليوبية مبادرة لمواجهة غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، وأكد المسئولون عن المبادرة لـ”اليوم السابع”، أن الهدف من المبادرة هو مواجهة ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة المبالغ فيها فى المهور، مما أدى إلى عزوف الشباب وكذا الفتيات عن الإقبال على الزواج وانتشار العنوسة.

ويقول عيد محمد الطوخى، صاحب المبادرة،الفكره هى أن نخفف على أنفسنا وعن الشباب بعضاً من أعباء تكاليف الزواج، مثل إلغاء الشبكة، إلغاء النيش، إلغاء حجرة السفرة، وإلغاء حجرة الأطفال، وبهذه الطريقة نكون قد خففنا عن الشباب أكثر من نصف تكاليف الزواج لأن ما سبق ليس ضروريًا على الأقل فى بداية الحياة الزوجية، والحمد لله هذه الفكره نالت إعجاب أهل القرية والجميع وافق عليها.

الدكتور محمد حرزالله من أهالى البلدة، وعضو مجلس الشعب السابق وإمام وخطيب مسجد الحسين سابقاً، أشاد بالمبادرة، مؤكداً أنها من روح الإسلام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم، حث على تيسير الزواج وعدم المغالاة، فقال فى حديث “فأظفر بذات الدين تربت يداك”، وهو ما يضع حداً للمهازل التى نسمع عنها فى الأرقام الفلكية عند الزواج.

وأكد محمود عبدالهادى عز العرب، شيخ القرية وأحد القائمين على المبادرة، أن المبادرة وجدت ترحيباً طيباً وصدى واستجابة وتفاعلاً من أهالى البلدة والتى يبلغ عددهم أكثر من 35 ألف نسمة، حيث تم الاتفاق على شرط جزائى للمخالفين وهو المقاطعة، فلا يتم حضور أفراحهم أو أحزانهم وجميع المناسبات.

ويضيف أحمد عبد الهادى جادو موظف بالمعاش من أهالى القرية وأحد المساهمين بالمبادرة، أنه سيتم عمل مؤتمر شهرى دورى لمتابعة ما تم الاتفاق عليه ومدى تنفيذه على أرض الواقع.

قرى كثيرة فى محافظة القليوبية شجعت فكرة تخفيض المهور ومصاريف الزواج من باب “إحنا بنشترى راجل”، ففى قرية الشيخة سالمة بشبين القناطر شجع الأهالى فكرة خفض تكاليف الزواج التى انطلقت من بعض القرى، حيث قرر الأهالى التخفيف على الشباب لتسهيل الزواج وانتقلت الفكرة إلى عدة قرى أخرى، منها عرب جهينة والدير.

وأكد عدد كبير من الشباب والبنات، أن الشبكة من الأشياء التى جعلت الزواج شيئًا شبه مستحيل، فى ظل ارتفاع أسعار الذهب والمغالاة فى طلبات الأهل والالتزام بعادات وتقاليد ليس لها هدف سوى الوجاهة و“الفشخرة” فقط، بحجة أن البنت ليست أقل شأنا من بنت فلان، وأوضحوا أن الأهل تناسوا أن الحكمة من الزواج الترابط والتلاحم بين العائلات وأفراد المجتمع وليس التناحر وطلب أشياء تلقى على عاتق الخطاب تجعله يتضجر من التفكير فى الزواج، وطالبوا بالتكاتف لإلغاء الأفكار الجاهلية التى تعيش معنا ولتكن الخطبة بدبلة وخاتم ذهب فقط لمواجهة ظاهرة العنوسة ولتخفيف الأعباء على الشباب فى ظل ارتفاع الأسعار وقلة الدخل.

تقول سامية على، إن اختيار الشبكة للعروس لم يكن إجباريًا يومًا ما، فهى دائمًا اختيارية بالنسبة للطرفين، مشيرة إلى أن التيسير وعدم المغالاة يساعد على تعجيل الزواج والقضاء على نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات، التى أصبحت تمثل معدلات كبيرة، وقالت إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من أكد على التيسير عند الزواج ” التمس ولو خاتمًا من حديد”، ومعنى ذلك أن المهر أو الشبكة التى تقدم للعروس لا يجب أن يكون مبالغًا فيها لأن الهدف أولاً وأخيرًا هو الترابط والرحمة، فلا يجب أن يكلف الشاب بشبكة لا يقوى على دفع ثمنها فى ظل ارتفاع أسعار الذهب بطريقة جنونية، وهى أمور لا يتحملها أولياء الأمور ولا أهل العروس.

وأشارت رقية عبد اللطيف، إلى أن شراء الذهب والشبكة للعروس أمر ليس ضروريًا، خاصة أن من يقوم بشراء الذهب أو يمتلكه الآن يستخدمه للزينة فقط وقد تحتفظ به الزوجة داخل الدولاب ولا تستخدمه، ولكن يجب أن يكون البديل تعويضًا للعروس بالاتفاق على مبالغ توازى قيمة الذهب وتكتب فى ”القايمة”، والأهم من ذلك هو الاتفاق والتراضى بين الطرفين.

وأكدت سعدية خطاب أن الظروف المادية وعدم توافر فرص عمل للشباب أدى عزوف الشباب عن الارتباط، مما أدى إلى تفشى ظاهرة العنوسة بين الشباب والفتيات بسبب اختلاف الطرفين حول شراء الذهب، ورحبت بمبادرة تيسير الزواج وأن يكون كل شىء بالاتفاق بين الطرفين.

ومن جانبه قال محمود سيد أحد القائمين على مبادرة تقليل تكاليف الزواج بقرية قرنفيل، إن المبادرة تلقى ترحيبًا كبيرًا خصوصًا من الرجال فى القرى، أما السيدات فى القرى فبعضهن متحفظ من كلام الناس، وتسعى كل منهن بتجهيز ابنتها حتى لا تكون أى فتاة فى القرية أفضل من ابنتها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *