مجلس الوزراء يجرم تجفيف وردم البحيرات

مجلس الوزراء يجرم تجفيف وردم البحيرات

قررمجلس الوزراء أمس الأول من فرض عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات.. وغرامة مالية لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين لمن يقوم بتجفيف البحيرات الشمالية بحجة تحويلها إلى أراض زراعية.

حيث شمل القرار  بتعديل القانون رقم 7 لسنة 91 جاء متأخراً.. ولكنه خيراً من ألا يجىء بالمرة.. وأعطى مثلاً على جريمة التجفيف أن مساحة بحيرة المنزلة مثلاً كانت 410 آلاف فدان، ولكنها وصلت إلى 345 ألف فدان عام 1947.. ثم توالت عمليات التجفيف، حتى فقدنا نصف مساحة البحيرة – وأكثر – فى الخمسين عاماً الماضية.. وللأسف ساهمت الحكومة فى هذه الجريمة – بهدف استصلاح أرضها – عن طريق طلمبات أولاد حمام وطلمبات السرور.. مما شجع الأهالى على الاشتراك فى هذه الجريمة وربما شجع ذلك أن متوسط عمق المياه بالبحيرة يدور حول متر واحد.. إلا فى المناطق التى كانت تمر بها مجارى فروع النيل القديمة: البيلوزى، والتانيسى، والمنديسى التى اندثرت.. فإن عمق المياه فى هذه المناطق يبلغ خمسة أمتار وعند مصب هذه الفروع توجد البواغيز المعروفة بأسماء فم بليوز. فم الطينة وفم أم فرح وفم أشتوم الجميل وفم الديبة.

وما شجع على عملية التجفيف والزراعة أن هذه الأراضى التى تشغلها بحيرة المنزلة مثلاً كانت أرضاً زراعية فى الأصل.. ولم تكن هناك بحيرة بتلك المناطق، فلا بحيرة تنيس ولا بحيرة المنزلة. وإنما كانت أراضى خصبة لا تكاد تضارعها فى بلاد مصر كلها أرض أخرى فى جودة الهواء ولا فى الخصب ولا الغنى وكانت مزروعة بالنخيل والعنب والقمح والبساتين. ترويها فروع النيل الثلاثة السابقة، وكانت كلها تصب فى البحر المتوسط عند هذه البواغيز.. أى كانت هذه المناطق عبارة عن حدائق فيحاء. ولكنها تعرضت لزلازل عنيفة فى القرن السادس الميلادى – قبيل الفتح الإسلامى بحوالى قرن – إذ انخفضت أراضى تلك المنطقة فطغى عليها البحر واقتحم كثبان الرمل التى كانت تفصل بين البحر والأراضى الزراعية. وأخذت المياه تزحف عليها عاماً بعد عام حتى غمرت المنطقة كلها. ولم ينج منها إلا المناطق المرتفعة التى تحولت إلى جزر عديدة.. وأهم ما نجا من هذه البلاد تنيس المدينة الشهيرة التى اشتهرت بصناعة نسيج الحرير هى ومدينة تونة وشطا قرب المطرية.

وهكذا نشأت بحيرة المنزلة.. مكان هذه الحدائق الغارقة.. واندثرت الصناعة والزراعة التى كانت سائدة فيها.. ولكنها أصبحت أهم منطقة فى مصر لصيد الأسماك.. ولكن خصوبة أرض هذه المنطقة أغرت الحكومة – والأهالى – بالاندفاع فى تجفيف مساحات كبيرة منها اعتقاداً أن عائدات الأرض الزراعية أكبر من عائدات المسطحات المائية.. رغم أن البحيرة كانت تعطى لمصر أفضل أنواع الأسماك من الدنيس والقاروص والبورى والجرانة والقراميط والجمبرى، وحنشان البحر، وعندما اكتشفنا خطأ التجفيف.. ولم تعد مياهنا توفر للناس الأسماك الكافية عدنا لنقيم مزارع ولكن سمكية على شواطئ هذه البحيرة التى هى أكبر بحيرات مصر الشمالية.. وحول بحيرات البرلس وإدكو ومريوط.. شوفوا المهزلة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله