الوحدة الوطنية في مصر بين الأمس واليوم……..بقلم ياسر مكي

  • خلق الله سبحاِنه  وتعالى الإنسان وجعله محبا للعيش في جماعة بعيدا عن الفردية  خضوعا  للطبيعة  البشرية …..  ومنذ  فجر  التاريخ  عرف  الإنسان تكوين المجتمعات التي تقوم على العيش في جماعات مترابطة وتنوع المصالح والحاجات هى  ما تجعل كل فرد في هذة المجتمعات في حاجة ملحة للآخر    …ومع مرور الزمن  وكثرة المجتمعات  وتنوعها وتباين مصالحها كان لابد لكل جماعة أن  تعيش في مجتمع واحد وان تتوحد وتتحد لضمان أمنها  و الحفاظ  على  استقرارها   حتى   لا  تصبح  فريسة   لغيرها  ومن  هنا عرف الإنسان الوحدة الوطنية في شكلها البسيط منذ القدم   ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام أول من أرسى مفهوم الوحدة الوطنية بعد الهجرة  إلى المدينة المنورة  عندما آخى  بين  المهاجرين والأنصار  وبدا في إنشاء  الدولة الإسلامية  على الحق  و العدل  و المساواة
  • وطبق  المسلمون الأوائل  عهدهم  لرسول الله عليه الصلاة والسلام   بإرساء دعائم ( الوحدة الوطنية  ) فقرر الفاروق عمر لأهل  الكتاب كفالة  من بيت مال المسلمين
  • وهناك  واقعة  مشهودة  عندما أطاح ا لتتار  ببلاد العرب  والمسلمين  و اسروا  ما اسروا من الرجال  و  النساء  على  اختلاف  دياناتهم وطوائفهم عرض قائدهم على (   شيخ الإسلام ابن تيميه )  أن يطلق سراح الأسرى(  المسلمين  فقط)   فما  كان  من  هذا العالم الإمام الجليل إلا أنه رفض   عرض    القائد التتري  و أصر   على   إطلاق   سراح   جميع   الأسرى  دون تمييز  وكان أكثرهم يهودا وأقباطا وقال جملته الشهيرة  ( لا نرضى إلا بإطلاق  جميع  الاسارى  من  اليهود  والنصارى فهم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا من أهل الذمة ولا من أهل الملة) فحقق له التتار ما أراد وقاموا بإطلاق سراح جميع الأسرى حينما رأوه مصرا على ذلك
  • عندما أتم الله فتح مصر على يد القائد عمرو بن العاص وخلصها من حكم الرومان علم بان  (بابا الإسكندرية)   وبطريرك الكنيسة القبطية الأب بنيامين الأول      هرب من بطش الرومان بعد أن قتلوا عائلته  فاصدر عمرو كتابا قال فيه ( الموضع الذي فيه بنيامين بطريرك النصارى القبط له العهد و الأمان والسلام  فليحضر  آمنا مطمئنا  ليدبر شعبه وكنائسه ) وعاد   البابا  بنيامين   على  الفور  معززا مكرما ومارس  عمله في امن  وأمان   وعاش المسلمون والأقباط في  مناخ  اخوي امن لا عنصريه فيه ولا طائفية بل قامت بينهم وحدة وطنية راسخة القواعد حتى الآن
  •   إن قضية الوحدة الوطنية من القضايا التي تحظى باهتمام بالغ من  الباحثين والعلماء والمفكرين والسياسيين نظرا لخطورتها على المجتمع وأمنه واستقراره وهناك  حكمة  قضتها   الإرادة  الإلهية  منذ  الأزل لا يعلمها  إلا الله  سبحانه وتعالى  في جعل الناس مختلفين  في عقيدتهم  و تجلى  هذا  في  قوله سبحانه في سورة هود أيه 118 (   ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين )وابدأ لم  يكره الإسلام  احد على  الدخول فيه و لم ينتشر بسيف ولا عنف ولا إكراه وتجلى ذلك في قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة   آية 651( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي   )  فرب العزه سبحانه وتعالى  لو أراد توحيد  الأديان لوحدها ولو شاء أن يجعل الناس امة واحدة  لجعلهم
  • الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط في مصر دليل على عراقة و أصالة  الشعب  المصري   فهو   شعب  متحد  و محب و عطوف و كريم لا يعرف   الانقسام   أو  الفرقة  و لا  الفتن و على  مر العصور و الأزمات  تمكن مسلمي  مصر  و أقباطها  من الصمود ومواجهة المؤامرات وظهر هذا جليا في محاولات المحتل  البريطاني  تفتيت   هذة  الوحدة بين قطبي الأمة وعنصريها وكاااااااان الرد على المحتل  الغاشم  عمليا  بخروج  الهلال  مع  الصليب  في مظاهرات   واحدة  لا تعرف فيها من المسلم ومن المسيحي قادها المشايخ من الكنائس و القساوسة  من المساجد   فكان  ذلك  ابلغ رد على  مثيري الفرقة
  •   بعد هذا كله يأتي واجبنا في أن  نحمي هذة الوحدة ونحافظ عليها ونتمسك بها ونقف بوحدتنا ضد كل من يحاول هز بنيانها 00000
  • وليعلم كل متعصب أعمى من الفئتين انه بتعصبه  هذا  لا يخدم  دينه  ولاقومه وإنما يشارك أعداء بلده  ووطنه الذين يعلمون تماماأنهم لن ينالوا من مصر إلا باللعب على هذا الوتر اللعين  ولن ينالوا مرادهم أبدا بإذن الله
  • وليعلم الجميع أننا كالجسد الواحد بل أننا ( تؤام ملتصق ) لن تجدي معنا كل محاولات الانفصال أو الانقسام فنحن مسلمون ومسيحيون نعيش  مختلطين  في المدن و القرى  و ننتمي  إلى  نفس الطبقات الاجتماعية ونمارس  ذات   الأعمال  ونتجاور  في  المقاعد الدراسية  و الوظائف المختلفة  و تجمعنا كثير من العادات والتقاليد المشتركة وبيننا  لغة واحدة وتاريخ وكفاح مشترك وآمالنا القومية واحدة
  •  كل  هذا  كان  جدارا  وساترا  حاجبا  حال دون  وقوع فتنة طائفية مصر كما حدث ويحدث في بلدان أخري لأننا ((((  كلنا مصريون   ))))

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله