التاريخ ومصر وكل العصور. بقلم شحاتة احمد

 

تاريخ مصر ؛ في كل مراحله ؛ يجمع في ظاهره كمية من المتناقضات ،التي هي كفيلة وبشدة ؛ان تذهب بطاقة اي اتزان عقلي لأي باحث يلج صفحات التاريخ المصري ، اجيال مصرية عبرت قرون عديدة من الزمن ، ثبت منها عجز كل المتغيرات الإنسانية والعلمية والتوصيفية ،ان تلحق تغييرات موضوعية في الشخصية المصرية عبر وخلال تاريخها الطويل ، ربما من عند الفرعونية ومرورا بكل التيارات الإنسانية اليا كان نوعها ومستواها ايجابيا وسلبيا ، وحتي زمننا هذا …

وهذا لا يجعلنا ننكر ان الشخصية المصرية رغم ثباتها هذا ، انها لم تتأثر على الإطلاق بكل تلك الظرفيات ، لا شك حدثت تأثيرات متعددة ؛ الا ان السلبي منها كان اكثر من الإيجابي ، على ان تلك التأثيرات ، سلبييها و اجابييها ، كان ضعيفا ربما الي حد الإنعدام التام في اغلب بقاع المناطق الريفية خاصة في مناطق صعيد مصر ،وان كان له تأثيرات اكثر في مناطق ريف مصر الواقع في دلتا النيل …

لكن رغم ذلك لم تكن التأثيرات متباينة الي حد ملفت بين صعيد مصر وبين ريفها ، على اننا لا ننكر القاعدة العامة التي تذهب الي ان معدل التحضر على سكان البلاد السواحلية كان –ولازال- بمعدلات تفوق كثيرا سكان البلاد البعيدة عن السواحل ..

ولعلنا نلاحظ ان الروابط العائلية في صعيد مصر لازالت تتمتع بقواها التأثيرية على العلاقات الإنسانية في ذلك النطاق وهو ما يظهر واضحا في الفترات الإنتخابية …

ولدينا معدلات او ظواهر واضحة على مدي الأثر الذي تطرحه التطورات الإجتماعية العامة كالسينما والمسرح ثم الأجهزة المرئية واعني التلفاز ، لكن تلك الفاعليات كان ولازال اثرها المجتمعي اكثر تأثيرا لدي سكان المدن الكبري وان كان في قطاعات سكانية منها محدودة وربما محددة ، ولعل هذا يعني سيطرة ما لذلك القطاع المتأثر دائما بتلك التطورات العلمية المستمرة ، علىان الملفت ان التيارات صاحبة الرؤي والتوجهات الأكثر تقدما وعصرنة ، لم تخرج من تلك المدن الكبري في قطاعات الأكثراستجابة او تقبلا للحداثة او العصرنة ..

فحتي وقتنا الحالي ، لازالت العقول الأكثر تفتحا حضاريا تخرج من احد اهم قطاعين مصريين في مصر وهما القطاع الذي يشمل صعيد مصر وهو الوجه القبلي منها ،وبمشاركة ايجابية –وان كانت غيررتبطة – من قطاع ريف مصر وهو ابناء الدلتا او الوجه البحري من مصر، لكن ذلك –تقريبا- لا يضم القطاعات التي تعايش وتتأثر بعناصر التقدم او التطور الإجتماعي العامة التي اشرنا اليها سالفا..

وربما تذهب بنا امثلة من الواقع في التاريخ المصري الحديث – خاصة يعد الإبتعاد ربما القسري للأزهر عن مجال السياسية- الي شخصيات مثل احمد عرابي ومصطفي النحاس ، ثم محمد نجيب وجمال عبد الناصر ثم السادات وحسني مبارك ، فكلها تقريبا تناوب وجودها بين صعيد مصر اي الوجه القبلي وريف مصر في دلتا النيل اي الوجه البحري منها ، وربما كان من اخر من اطلقه الأزهر متمثلا في مجموعة من شخوصه  المرتبطة به والتي قررت بتولي محمد علي باشا لكرسي الحكم في مصر….

………

لا شك ، كانت تلك وجهة نظر ورؤية لمسرح التاريخ المصري ، قدمت لنا الحركة العربية او “هوجة عرابي”  وهوالمسمي الوطني في زمانها ، قدمها التاريخ لنا كمقدمة ينشط على وهج منها مصطفي كامل ، ثم تسلم الحركة الوطنية رايتها الي تيار الوفد الذي تزعمه سعد زغلول عام 1919 ، ثم النحاس باشا ويقول بعض التاريخ انه قد سقط او اسقطته معاهدة عام 1936 مع بريطانيا رغم جرأته في التخلص منها مع مبكرات خمسينات القرن الماضي ، ….ثم كان كل ذلك التاريخ الحراكي يمثل حالة ثورة تراكمية في العقل المصري الفاعل والتي تبناها الجيش المصري-في استعادة لتاريخية موقعه في عالم السياسية المصرية – بقيادة معلنة لمحمد نجيب ،وان كان بزعامة حقيقية وان كانت خفية لجمال عبد الناصر ؛ على تفصيل ؛ لا تتسع له مجرد مقالة كهذه التي نحن بصددها.لكن يبقي ملفتا ان اغلب اعضاء تنظيم الضباط الأحرار كان تجمعا للوجهين القبلي والبحري المصري في قطاعيه البعيدين نسبيا عن القطاعات الأخري والمعتبرة اكثر تحضرا في المتكون المجتمعي المصري في ذلك الوقت..

………

ثم ؛ ومن بعد، يقفز الي سطح الحياة السياسية في مصر قطاع –ربما- حديث الولادة في مصر وهو القطاع الفني والذي تجذر في الحياة المصرية مع سيد درويش ، فلم تتراجع الموسيقي ولا الغناء ـ لكن وبمقدمة في حاجة ماسة الي دراسة متأنية ، تقدم المسرح الكوميدي او بالأكثرتحديدا ” الهزلي” ليضع خطوات ناعمة جدا على الجدية التاريخية التي طبعت نفسها على الوجدان المصري ، ولقد ازاح المسرح الهزلي كل التوجهات المسرحية بكل ابداعاتها المحلية والإقليمية والعالمية ، ليحتل كل مواقعها الوطنية والقومية مع مبكرات سبعينات القرن الماضي بمسرحية ” مدرسة المشاعبين” التي قامت بتدمير كل العلاقات الموضوعية والنوعية والإخلاقية بين التلامذة والطلبة من جهة وبين الأساتذة والمعلمين من جهة اخري ، ومن جانب آخر قضت على كل توجه اصلاحي دعي اليها او اشار الي ضرورتها الفيلم السينمائي السابق “احنا التلامذة” ..

ثم جرت محاولاة اصلاحية مسرحية بمسرحية ” العيال كبرت” ، لكن جري الإكتفاء منها بالجانب الساخر ،دون اعتبار لجانب القيم والإصلاح الذي كانت تدعو اليه عبردثارها الكوميدي..

كانت تلك المحاولات متضاربة دون تناقض ، لكن اسلوب استغلالها التجاري والهزلي ، احرق تماما كل لمحة تدعو الي اصلاح او تعديل مسار ، ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *