بدء تحليل الـ«DNA» لـ«مفقودى الحج»

استقبلت مستشفيات وزارة الصحة «معهد ناصر ودار السلام والشيخ زايد» أقارب الضحايا والمفقودين فى الحج، لأخذ عينات «DNA» منذ التاسعة صباح أمس لمضاهاة النتائج بالجثامين المجهولة الموجودة فى المستشفيات السعودية.

وبدأ أهالى الحجاج فى التوافد على المستشفيات من الثامنة صباحاً قبل فتح الباب للتسجيل، فيما بدت مشاعر الحزن والحيرة والذهول على الجميع.

وقالت السيدة «هالة»، 69 عاماً، بنبرة يعتريها الأسى «فقدنا الاتصال بابنى من يوم وقفة عرفات ولا نعرف عنه شيئاً حتى الآن وقد تعبنا من كثرة السؤال عنه، وأنا نفسى أرتاح وأعرف ابنى فين حتى يطمئن قلبى، وأتمنى أن يكون فى إجراء تحاليل الـ«DNA» فائدة، فقد حضرت ووالده وابنه لإجراء هذه التحاليل على أمل معرفة مصير نجلنا».

وأضافت السيدة : «ابنى اسمه محمد على محمود طاحون وعنده 44 سنة وكان طالع الحج لخدمة الحجاج وعنده أربعة أولاد أكبرهم فى الصف الثانى الثانوى».

فيما قال الحاج «فوزى» البالغ من العمر 70 عاماً والذى يلتقط أنفاسه بصعوبة: «حضرت النهارده من الساعة 8 الصبح عشان أعرف ابنى راح فين، ونجلى عمره 42 عاماً وقد ذهب هو وزوجته إلى الحج وفوجئنا بزوجته تخبرنا بفقده فى حادث التدافع بمنطقة منى وأنها لا تعلم عنه أى أخبار منذ صباح يوم عيد الأضحى، وإحنا دايخين السبع دوخات أنا وأخوه وأخته وندعو الله ليل نهار أن يطمئننا عليه».

ولم يقتصر حضور ذوى المفقودين فى موسم الحج فقط لإجراء تحاليل الـ«DNA»، إذ حضر إلى مستشفى «معهد ناصر» شاب لا يتجاوز 35 عاماً ويدعى حماد عبدالنعيم حسين للبحث عن والدته صفية عبدالرحيم أحمد، التى تبلغ من العمر 57 عاماً، والتى انقطعت أخبارها منذ يوم 27 من رمضان الماضى خلال موسم العمرة».

وقال حماد: «تعبنا من البحث عن والدتى التى ذهبت لأداء العمرة مع إحدى الشركات ولم ترجع بعد انقضاء المناسك، وتواصلنا مع الشركة فقالت إنها تركت ورقة كتبت فيها أنها ستنتظر فى السعودية حتى تؤدى شعائر الحج أيضاً، ولم يصلنا من يومها أى أخبار عنها».

من جهته، قال أحمد رضا سعد، نجل أحد المفقودين: «حضرت أنا وأخى عشان نعمل التحاليل اللى بيقولوا عليها يمكن نلاقى أبويا المفقود فى الحج»، مشيراً إلى أن «والده يبلغ من العمر 52 عاماً ويدعى رضا السيد أحمد سعد، وقد ذهب لأداء فريضة الحج برفقة والدتى وعمتى وزوج عمتى، ولكننا فوجئنا باتصال منهم يخبروننا بعدم العثور على أبى منذ ليلة عيد الأضحى الماضى حتى الآن، كما أن والدتى رفضت إتمام إجراءات العودة إلى مصر قبل الاطمئنان عليه ومعرفة مصيره إذا كان حياً أو ميتاً».

من جهتها، قالت إحدى السيدات -رفضت ذكر اسمها- إن «زوج أختى ويدعى محمود محمد بكرى مفقود منذ حادث التدافع فى مشعر منى وهو يبلغ من العمر 38 عاماً ولديه أربعة أبناء ويعمل بالسعودية مدرساً للعام الثانى على التوالى». وأضافت السيدة : «قرر زوج أختى أداء مناسك الحج ولكننا فقدنا الاتصال به وقد حضرت مع ابنه وخاله من سوهاج لإجراء التحاليل لابنه الذى يبلغ من العمر 8 سنوات فقط، ولكن والدته لم تحضر لأن حالتها النفسية سيئة للغاية».

أما على صدقى فقال: «فقدنا ابن عمى محمود صدقى وعمره 39 سنة منذ وقفة عرفات وقد قدمنا من بنى سويف أنا وأخوه لإجراء التحاليل الخاصة بالحامض النووى للتعرف عليه»، موضحاً أن «الحزن يخيم على أهل بيت الفقيد وزوجته وأولاده الأربعة حالتهم النفسية سيئة للغاية». فى المقابل، قال الدكتور هشام زعزوع، مدير مستشفى «معهد ناصر»، إن عدد المفقودين فى الحج 96 حالة بواقع 47 حالة من الأفراد و20 حالة حج سياحة و29 حالة من حجاج الجمعيات والقرعة.

وأوضح «زعزوع» ، أن عدد من سجلوا أسماءهم لإجراء تحاليل الحمض النووى الـ«DNA» بلغ حتى مثول الجريدة للطبع 15 حالة، مشيراً إلى أن المستشفى يقتصر دورها على أخذ العينات فقط بحضور مسئولى «الطب الشرعى» الذين سيتولون إجراء التحاليل وإرسال نتائجها إلى مسئولى البعثة الطبية فى السعودية.

وأضاف «زعزوع» أن «الباب مفتوح أمام أهالى الضحايا والمفقودين من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساء يومياً، ولن يتم غلق باب إجراء التحاليل حتى الانتهاء من جميع المفقودين التابعين لحج الأفراد أو المقيمين بالسعودية والبالغ عددهم 47 حالة ونحن نتوقع أن يتم الانتهاء من ذلك خلال أسبوع من أخذ العينات خصوصاً أن نتيجة تحاليل الحامض النووى تستغرق 3 أسابيع».

وكشف مدير «معهد ناصر» عن أن المستشفى استقبل 5 حالات غير مسجلة فى قائمة المفقودين الـ96 وتم أخذ العينات منهم، فيما استقبل 6 حالات تابعة لحج الجمعيات وتم تحويلهم إلى مستشفى «الشيخ زايد»، لافتاً إلى أن «هذه تعد فرصة لمعرفة إجمالى عدد المفقودين الفعلى والذين لم تشملهم قائمة المفقودين».

وتابع «زعزوع» أن «العينات التى ستؤخذ من ذوى المفقودين سيتم تخزينها فى المستشفى لحين الانتهاء من أخذ عينات كل ذوى المفقودين الـ47 على أن يتم إرسالها مجمعة لمصلحة الطب الشرعى والتى ستتولى مهمة تحليلها وإرسالها للسعودية لمضاهاتها بجثامين الضحايا المجهولين»، منوهاً إلى أن «تحديد عدد من يتم إجراء التحاليل لهم يختلف حسب نوع المفقود ودرجة القرابة علماً بأن القرابة من الدرجة الأولى أى الأب والأم أفضل فى مسألة إجراء التحاليل».

الوطن

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *