اسيوط تعيش أزهى عصور الفساد بسبب(الناعم والنواعم)

تعيش محافظة أسيوط حالة من التخبط داخل الإدارة المحلية وذلك لعدم اتخاذ قرارات صارمة فى مواجهة الفساد، فرأينا ما يتم من نقل صغار الموظفين المتهمين بارتكاب مخالفات بسيطة وغض البصر عن كبار اللصوص وغض الطرف عن الكبائر وملاحقة الصغائر.


ولعل اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط يتذكر أنه عندما جاء إلى أسيوط استبشر الجميع خيرًا بمواقفه الحاسمة في التصدي للمخالفات داخل المحافظة من القلب إلى الأطراف ومن الأطراف إلى القلب ، وكان على تواصل مع الجميع والكل وقف معه وتم دعمه بالكثير من المعلومات حول المخالفات ، وكان الرجل على تواصل مع المستضعفين وأصحاب الشكاوى حتى لو كانت بالبسيطة.


ولكن بعد مرور أشهر من توليه المسئولية بدأ الحماس يتراجع بنسبة 90% من عمله الدؤوب ، وأصبح يهتم أكثر وأكثر بالاجتماعات التي تأخذ من وقته الساعات الطويلة فى اليوم الواحد، وكذلك الاهتمام بالنشرات الاعلامية ، وتم فتح الأبواب أمام بعض منتحلي صفة صحفي وإعلامي من أباطرة الإبتزاز ، ولم يتم اتخاذ موقف واضح لردعهم .


وتناسى السيد المحافظ فى طاحونة الاجتماعات ما يفعله الفسدة والمفسدين وأصبح على لسانه بعد تقديم كل شكوى ما يفيد أن كانت على صفحة الفيس بوك أو الواتس آب على رقمه الشخصى أو فى الجروبات المختلفة (جاري الفحص) ، حتى أصبحت هذة الجملة هى مدعاة للتهكم من البعض .


ومن يتابع الأوضاع على الساحة السياسية ربما يظن أن هناك تعليمات من القيادة السياسية بضرورة التهدئة ، ولكن أصبحت هذة التعليمات سلاحًا ذو حدين ، وحدث لدى البعض اطمئنان إلى الليونة ، وقفز كل طامع إلى غنيمته وحاول البعض من رؤساء الأحياء وبعض الموظفين اغتنام الفرصة ليحصل على ما يستطيع قبل أن يتم هدم المعبد على الجميع.


والمتابع عن بعد يعرف تمامًا ما أقصده، من التغاضي عن كبائر الكبار والإطاحة بالصغار وسيطرة السكرتير العام وأتباعه على كافة ربوع المحافظة وحماية المتهمين بارتكاب مخالفات وعليهم جزاءات بالاشهر والمطلوبين لمحاكمات تأديبية أو لتنفيذ عقوبات تأديبية ، وذلك خوفًا من مهاجمته على الفيس بوك .

وظهرت مشروعات تضرب بكل القوانين عرض الحائط ولم يعترض أحد عليها ، وانطلقت المشروعات بمباركة السكرتير العام وأتباعه رغم وجود اعتراضات سابقة ، وحصل البعض على موافقات على سبيل المجاملة لبعض المستشارين ومجاملة لعضو في جهة رقابية ، وتزايدت مخالفات البناء بكافة المدن والقرى دون تحرك قوي مثلما كان يفعل المحافظ في بداية ولايته ، وصدقت مقولة (كل غربال جديد وله شدة) حتى سيطر “الناعم” على المحافظ وأصبحت أسيوط تعيش أزهى عصور الفساد.


أنا لا أتهم أو أشكك فى المحافظ فالرجل معروف ، ولم يتكلم أو يشكك أحد فى نزاهته كما حدث مع آخرين ، وإن دل ذلك فإنما يدل على أن لدينا محافظ نستطيع أن نساعده بكلمة الحق وندعمه في قرار الإطاحة بالناعم والنواعم ، ونقف معه في الصبر على الحالة السياسية التى تمر بها البلاد وندعم محاولات التواصل معه حتى يتغلب على المعوقات والمُعوقِين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله