بالفيديو ..اغتيال عائلة عاشور بالمنيا

أصبح بعض أصحاب حسابات وصفحات “الفيس بوك” قضاة وجلادين ، فما إن يقع في يد أحدهم تسجيلًا مصورًا مثيرًا جاذبًا للانتباه إلا ويقوم بتوزيعه على أوسع نطاق مع التعليق والشرح دون أن يعرف حقيقة هذا التسجيل الذي وصل إليه .. هل هو صحيح .. أم حدث به تلاعب؟
وهل حدثت الواقعة في ذات التاريخ أم أنها واقعة قديمة وأعاد أحدهم توزيعها لحاجة في نفسه؟!
وهل قام الشخص الذي يظهر في الفيديو بما فعله من تصرفات ، وهو في كامل وعيه وإداركه أم سقط في كمين وتعرض لعوامل غير طبيعية دفعته إلى هذا الفعل؟!
ويتسابق الكثيرون من رواد التواصل الإجتماعي في توزيع الفيديوهات المثيرة قبل أن يتحققوا من صحتها ، وتصدر الأحكام في العديد من الوقائع قبل أن يقول القضاء كلمته ، وكم من أحكام أصدرها رواد التواصل اﻹجتماعي وكانت سببًا في موت عائلات بأكملها معنويًا ، فهذا قاتل وآخر سارق وثالث متحرش أو مغتصب ، والدليل لدى البعض هو صورة أو فيديو وأقوال مرسلة نقلها هذا عن ذاك وذاك عن آخرين لا يعرفهم ولا دليل لديه على صدقهم ونزاهتهم.
وكانت عائلة “عاشور سيد محمد” مدرس اللغة اﻹنجليزية بإحدى مدارس مغاغة الابتدائية بمحافظة المنيا نموذجًا للعائلات التي قد تعيش في جحيم لسنوات وسنوات ويتوارى أبناؤها خجلًا من المجتمع ، بلا ذنب اقترفوه سوى أن شخصًا لا يعرفونه ولا صلة لهم به قام بتوزيع فيديو تم اللاعب به لاستخدامه في اتهام كبير عائلة “عاشور” بالتحرش بمن قالوا إنها تلميذته في درس خصوصي.
وقدم أهل التلميذة التي زعم صانع فيديو التشهير أنها المجني عليها ، إقرارات رسمية قدموها للجهات المختصة تفيد أن ابنتهم لم تكن تلميذة لدى (عاشور) في مدرسته ولم يسبق له أن قام بالتدريس لها في أي درس خصوصي ولا يعرفها ولا تعرفه ، ورغم هذه اﻹقرارات استمر التشهير وبكثافة في منشورات مدفوعة الأجر عبر “الفيس بوك”!!
وحول الاتهام الموجه لـ”عاشور” قالت زوجته إنها تعيش معه وتعلم عنه كل شيء منذ زواجهما في عام 1995 ، ولم تلحظ عليه أي شبهة وأكدت أنها أكثر المتضررين من انتشار فيديو التشهير، ولو كان الاتهام الموجه لزوجها صحيحًا لكانت طالبت بالطلاق منه ، لكنها لم ولن تفعل لأنها تثق ثقة تامة في براءته ، وأوضحت في لقاء مع فريق إعلامي يقوم بتسجيل فيلم وثائقي حول الاغتيال المعنوي عبر اﻹنترنت أن الفتاة التي يزعمون أنها ظهرت في الفيديو لم تكن من تلميذات “عاشور” ولم يسبق لها الحصول على درس خصوصي عنده.
وقال شعبان سيد (شقيق عاشور)إن التشهير بشقيقه أضر بالعائلة بالكامل وخاصة أنهم يعيشون بين العائلات في مجتمع قروي ، وأوضح “شعبان سيد” ، أن لديه 6 من البنات منهن متزوجات وغير متزوجات ، ولا يدري ماذا يحدث إذا تقدم شاب للزواج من ابنته؟ .. ماذا سيقول الناس عندما يسألون عن العائلة وخاصة عمها الأكبر؟!
وقال رضا سيد (شقيق عاشور) إن توزيع فيديو التشهير بكثافة وعلى نطاق واسع تسبب في تدمير جميع أفراد العائلة وحكم عليهم بالموت جميعًا وليس على عاشور وحده ، وأكد أن الصور الواردة في الفيديو المشبوه، لمن قالوا إنه شقيقه الأكبر، تختلف عن صور “عاشور” وأشار إلى أن لديهم فيديو لحفل عقد قرآن ابنة شقيقه في عام 2016 ويوضح الفيديو وجود اختلاف كبير بين الشخص الذي ظهر في الفيديو وبين شقيقه “عاشور” ، وأكد “رضا سيد” أن شقيقه عمل بالتدريس لأكثر من ثلاثين سنة دون أي اتهام أو شكوى منه.
ولا زالت مأساة عائلة “عاشور سيد” مستمرة ، بعد أن قال بعض رواد السوشيال ميديا كلمتهم وحكموا عليه وعلى عائلته بالموت قبل أن يقول القضاء كلمته.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله