مباراة من اجل الفقر

كتب : محمود رشدى
21 ألف سويسري يتضامنون مع الفلبين شكّل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجدداً فريداً من كبار لاعبي كرة القدم للتنافس مع أحد الأندية الأوروبية من أجل جمع أموال والتوعية بالتحديات الخاصة بالفقر المدقع في العالم.

وسيتم توجيه ثلثي عائدات المباريات هذا العام لدعم جهود إعادة الإعمار في الفلبين التي شهدت وفاة أكثر من خمسة آلاف نتيجة إعصار هايان الذي أدى أيضاً إلى تشريد مليون شخص وتضرر 11.8 مليون آخر. حصلت المباراة أيضاً على دعم FIFA الذي ساهم بدوره في مساعدة الشعب الفلبيني. ولدعم الاقتصاد المحلي، بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالفعل بمشروع “أموال مقابل العمل” من أجل إزالة الركام في مدينة تاكلوبان، وسيستمر في جهود مساعدة أولئك الذين خسروا منازلهم وأعمالهم ومشاريعهم نتيجة الإعصار.

ومندوبا عن رئيس FIFA جوزيف بلاتر، حضر مدير الاتصال والشؤون العامة والتر جريجوريو اللقاء وقام في بدايته بتسليم الشعارات إلى الفريقين، كما حضر المباراة نائب الرئيس ميشيل بلاتيني.

مستشهداً بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، وصفت بيترا لانتز، مدير مكاتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جنيف هذه المباراة بأنها “أفضل تضامن عالمي”، كما توجّهت بالشكر إلى نادي بيرن لكرة القدم وفريق يونج بويز وكافة اللاعبين، و21 ألف من الجماهير “على حضورهم لإظهار دعمهم للفلبين”.

وكانت أسطورة كرة قدم السيدات البرازيلية وسفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مارتا فييرا داس يلفا قد انضمّت إلى فريق الرجال للمرة الأولى في تاريخ هذه المباراة السنوية التي تمثّل هدفها بتسليط الضوء على محنة السيدات، وإحياء 8 آذار وهو يوم المرأة العالمي. وقالت فييرا عن ذلك: “عندما تُنتشل النساء من براثن الفقر، فإن العائلات تُنتشل أيضاً، ويكون الأمل أكبر بالنسبة للعالم.”

وكانت مارتا، التي فازت بجائزة أفضل لاعبة في العالم FIFA لخمس سنوات متتالية، قد أطلقت مؤخراً نداءً مصوّراً لمساعدة ضحاياً الإعصار هايان.

أما النجم زين الدين زيدان، فقد قال: “يعود بنا هذا الفصل الأحدث من ’مباراة ضد الفقر‘ إلى سويسرا، التي بدأنا فيها قبل 11 سنة. دعاني صديقي رونالدو للمشاركة في هذه المغامرة والمساعدة في محاربة الفقر، ويُشرّفني أن أنضمّ إليه سنة بعد أخرى.”

من جهته، قال رونالدو في مؤتمر صحفي عُقد بعد ساعة من المباراة: “إني سعيد جداً لكوني في موقع يمكنني من المساعدة في هذه القضية الملحة التي يطرحها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. نحن لاعبو كرة القدم الثلاثة الموجودين على المنصة، نشأنا في حالة من الفقر. فإذا كانت حياتنا ولعبتنا قادرتين على المساهمة في تقليص الفقر، فإن اللعبة الجميلة ستكون عندئذٍ جميلة فعلاً.”

يُذكر أن النسخة الأولى من “مباراة ضد الفقر” أقيمت في مدينة بازل السويسرية عام 2003 بتنظيم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ومنذ تلك السنة، استضافت هذه المبادرة مدن مدرير ودوسلدورف ومرسيليا وملقا وفيس وأثينا وهامبورج وبورتو أليجري. وكل مباراة منها، يتم نقلها عبر التلفزيون حول العالم، تدعم مشاريع معينة في دول مختلفة تواجه تحديات متنوعة.

وعلى الرغم من أنها مباراة وديّة، إلا أن اللاعبين تنافسوا بشغف، وانتهت المباراة بنتيجة 8-6 لفريق النجوم الذي يمثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وقال مدير الشراكات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أزياد بولتير، الذي ينظم “مباراة من أجل الفقر” بشكل سنوي: “على الرغم من أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سجّل 8، مقابل 6 لفريق يونج بويز من بيرن، إلا أن الحقيقة هي أن الفلبين سجلت 14 هدفاً لأن طرفي المباراة يلعبان من أجلها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *