“محمد الزهرى” يكتب: يوم واحد لايكفى

أنعم الله عليك أيها الإنسان بأم هى سبب من أسباب وجودك فى هذه الحياه ، حملتك فى أحشاءها تسعة أشهر ، وتحملت لأجلك المشقة والتعب والثقل والكرب ، ما زادها نموك إلا ثقلا وضعفا ، ووضعتك كرها وقد أشرفت على الموت حين خروجك إلى الدنيا ” .. حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ..” ، فإذا بها تعلق آمالها عليك ، فقد رأت فيك بهجة الحياة وزينتها ، فشغلت بخدمتك ليلها ونهارها ، فتسهر بسهرك ، وتسكن بسكونك ، وتغذيك بصحتها ، وتريحك بتعبها ، وتجعل لك حجرها بيتا ودرها طعاما ، وتحيطك وترعاك فتجوع لتشبع ، وتسهر لتنام . إنها إذا أعرضت عنك تناجيها ، وإذا غابت تدعوها ، وإذا أصابك مكروه تستغيث بها ، تظن أن الخير كله عندها ، وأن الشر لايصل إليك إذا ضمتك إلى أحضانها أو لحظتك بنور عينها . هى سر نجاحك وفلاحك ، والنور الذى يضئ لك إن أقبلت عليك الدنيا بظلامها ، والدرع الذى يدفع عنك سهام الأعداء وشرورها ، إنها طريقك إلى الجنة “الجنة تحت أقدام الأمهات” ، وعودك الطيب ومعدنك النير الأم مدرسة إذا أعددتها ** أعددت شعبا طيب الأعراق فقم أيها الإنسان وقبل يديها وأطع أمرها وأحرص على راحتها وقدم لها ماشئت من الهدايا وأعلم أنك لوأوصلت الليل بالنهار طيلة حياتك ماوفيت حقها ، قال رجل لعبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – : حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك ، أتراني جزيتها ؟ قال: (لا، ولا طلقة من طلقاتها) . فلاتقدم لها هدية مرة كل عام وتجافيها وتغضبها وتكون سببا فى تعاستها بقية العام لاتهنئها اليوم ثم صوتك يعلو فوق صوتها أيام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *