يحيى اليعقوبي الكاتب الفسطيني يكتب :مخطط السيطرة الكاملة على القدس

  تتصاعد وتيرة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون على القدس، في محاولة منهم لتعزيز السيطرة وسيادة الاحتلال الإسرائيلي عليها، واستمرار مخطط تهويد المدينة بشكل كل. لاشك بأن ما تتعرض له المدينة المقدسة المحتلة هي كارثة حقيقية خاصة مع بلوغ تمادي الاحتلال مرحلة دون وجود رد فعل عربي أو موقف من الأمتين العربية والإسلامية تجاه ذلك. إن قيام الاحتلال بقطع المياه عن 80 ألف منزل في مخيم رأس خميس، ورأس شحادة، وضاحية السلام، وحي سلوان، يدلل على مخاوف الاحتلال من استمرار التكاثر السكاني للفلسطينيين الذي يبلغ عددهم حاليا 300 ألف مواطن بما يعادل 35% من سكان المدينة، بعد أن كانوا 70 ألف مواطن عام 1967م، فالاحتلال رغم أن قام بالنكسة إلا أنه تعرض لنكسة مشابهة ببقاء قرابة مليون ونصف فلسطيني في أراضي عام 1948م. فتتواصل عمليات التهويد واقتحام المسجد الأقصى وبناء المستوطنات وهدم المنازل وطرد السكان، مما شجع منظمات ومؤسسات الاحتلال من الإسراع في تنفيذ مخططاتهم مستغلين الانشغال العربية وتطبيع الحكام العرب معهم من جهة أخرى. كما أن منظمات ” الهيكل” المزعوم ستنظم اليوم الثلاثاء الموافق 11/3/2014 مؤتمرا في دير ياسين غربي القدس المحتلة وذلك لنشر فكرة السيادة اليهودية على ما يسمي ” جبل الهيكل”، كما دعت إلى تنفيذ اقتحام ليلي إلى المسجد الأقصى قبيل عقد المؤتمر، بمشاركة كبار الحاخامات منهم: يهودا غليك، ورئيس ومؤسس معهد الهيكل الثالث الحاخام “اسرائيل آرائيل”. ولعل مخططات الاحتلال بمنع رفع الآذان في مساجد الأقصى بدواعي إثارة الضجيج، وطرح 1800 وحدة استيطانية، وبناء 100 وحدة جديدة بمستوطنة ‘جفعات زئيف’، شمال القدس ، يشكل خطرا حقيقا لا يمكن التهاون عليه. فالناظر إلى ردة الفعل العربية والإسلامية عن مخططات الاحتلال يجدها تتراجع إلى حد البرود والصمت الدائم عن جرائم الاحتلال بحق المدينة المقدسة. ولعلنا نسمع بصندوق بيت مال القدس الذي خصص لدعم صمود المقدسيين، لكن الحقيقة مرّة في هذا الجانب فالصندوق أنشئ عام 1998م ونفذ قرابة 127 مشروعاً، بمبلغ وصل إلى 30 مليون دولار فقط. وفي المقابل فإن الاحتلال الإسرائيلي سينفق قرابة 15 مليار دولار على عملية تهويد القدس حتى عام 2020م، ربما لا يوجد أدنى مقارنة بين عملية الدفاع عن القدس من قبل الأمتين العربية والإسلامية وطموحات الاحتلال بالسيطرة الكاملة على القدس. يقول خليل التفكجي خبير الخرائط والنظم الجغرافية تتعرض البلدة القديمة في القدس لهجمة شرسة، الهدف منها تخفيض نسبة السكان العرب إلى 12% فقط. ويوضح بأن فشل “إسرائيل” بالديموغرافيا جعلها تتحول سريعاً نحو الجغرافيا، فهدمت المنازل وسحبت الهويات، وأقامت الجدار العنصري الذي عزل بدوره القدس عن التجمعات السكانية، وحال دون توسع السكان من خلال وضع القيود على ترخيص المباني الخاصة والعامة، ومنع ترميم المنازل القديمة. كما أن الاحتلال يهدف لتحطيم طموحات السلطة الفلسطينية بأي عملية تسوية في البلدة القديمة بحيث سيغيرها تماما، حتى لا توجد أي فرصة لها في خيار المفاوضات. فيجب أن تعي السلطة الفلسطينية هذا الأمر جيدا وأن تقوم بحملة مقاطعة دولية للاحتلال وأن تكون هناك خطوات وهبة جماهيرية، وخطوات وطنية كبيرة. ويجب أن تكون هناك خطوات تصعيدية من الأمتين العربية والإسلامية خلال القمة العربية وأن تتخذ قرارا بالمقاطعة الشاملة للاحتلال الإسرائيلي، وطرد سفراء الاحتلال من الدول العربية، وسحب السفراء العرب،وإنهاء التطبيع العربي، وزيادة حجم المبالغ المقدمة من الدول العربية لدعم صمود المقدسيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *