اطلاق حملة تعريفية عن منطقة مدينة ماضي الاثرية بالفيوم

 

تضم منطقة ماضي كمية كبيرة من المعالم الاثرية كما تحتوي على المعبد الديني الوحيد الباقي من المملكة الوسطى في مصر – والعديد من النصوص والمشاهد المنحوتة – والذي اكتشفه باحث ايطالي من مدينة ميلانو اسمه أكيلى فوليانو (AchilleVogliano 1935 – 1939).
ويعود تاريخ مدينة ماضي إلى المملكة الوسطى، مع بدايات الألفية الثانية قبل التاريخ، حين اشتمل مشروع زراعي في منطقة الفيوم على اقامة قرية دجا، وبناء معبد أقامه امنمحات الثالث وامنمحات الرابع لعبادة الالهة الثعبان رننوتت (Renenutet) والاله التمساح سوبك شدت (Sobek of Scedet) الذي كان يعتبر راعيا وشفيعا للمنطقة كلها وعاصمتها شدت “حورس المقيم في شدت”.
وازدهرت دجا في العصر البطلمي– والتي اطلق عليها لاحقا اسم نارموثيس وهو اسم يوناني يعني “مدينة رننوتت – هيرموثيس” – وازدهر المعبد فبنيت المعالم والنُصُب في شمال وجنوب معبد الاسرة الثانية عشر. ويعود الفضل إلى اكيلى فوليانو في اكتشاف معبد امنمحات (معبد ” أ “) والاضافات التي اقامها اليونان والرومان.
شهدت نرموثيس في القرن الرابع والخامس الميلادي زحف جارف للكنيسة القبطية، حيث شيد بها العديد من الكنائس، ثم أطلق العرب اسم “مدينة من الماضي” على المنطقة وهو الاسم التي ما تزال تعرف به هذه المنطقة الاثرية في يومنا هذا.
قامت جامعة بيزا بالدور التنفيذي في اكتشافات مدينة ماضي منذ عام 1978، في كوم ماضي أولا ثم في مدينة ماضي، حيث اكتشفت في المنطقة الجنوبية – أو المنطقة القبطية – عشرة كنائس (تعود للقرنين الرابع والخامس الميلاديين) وترجع أهميتها لما تمثله من تطور في تاريخ العمارة القبطية بالفيوم.
كما كشفت الأبحاث والحملات الاثرية التي اقيمت فيما بين عام 1997 وعام 2004، عن معبد بطلمي جديد (المعبد “ج”) مخصص لعبادة اثنان من التماسيح؛ وفي احد المبانى الاساسية التي اضيفت للمعبد تم العثور على بناية مستديرة مقببة مخصصة لتفريخ بيض التماسيح. كما كانت بعثة جامعة بيزا هي المسئولة عن انقاذ وترميم الكتل التي كتبت عليها الأناشيد اليونانية الأربعة لإيزيس والموجودة حاليا بمتحف كرانيس.
بداية من عام 2004، كان هدف برنامج التعاون المصري الايطالي ISSEMM هو إنشاء مزار أثري بمدينة ماضي (2004 – 2008 ).
وفي السنوات الاخيرة أسهم المسح الطوبوغرافي الممنهج والاستكشاف الجيوفيزيائي وتفسير الصور والبيانات على فهم النسيج العمراني للقرية القديمة والتراتب الزمني للانشائات وصولا إلى العصر البيزنطي.
وفي عام 2007 تم اكتشاف سكنات نارموثيس (Castrum Narmutheos) التي يعود تاريخها إلى عصر دقلديانوس. بينما تم تفعيل المرحلة الثانية من برنامج التعاون المصري الايطالي ISSEMM في عام 2008.
حيث كان الكشف الاثري الرئيسي الناتج عن إزالة الرمال هو اكتشاف مضمار بطول 230 متر يتجه من الجنوب إلى الشمال بداية من المدخل الاصلي ومذبح الأضاحي ؛ كما تم اكتشاف اربعة تماثيل فريدة للأسود وتمثال لبوئ على طول جوانب المضمار، فضلا عن اكتشاف نقوش تكريس يونانية تعود إلى عام 116 قبل الميلاد. واهتمت أحدث الاعمال البحثية لجامعة بيزا ببئر مائي ضخم قد يعود جزئيا لما قبل العصر الروماني اكتشفه مشروع ISSEMM في عام 2010 وهو يتمثل في حلقتين متحدتي المركز وان كانتا مختلفتين في الخطوة؛ كما أن البئر الاعمق مغطى برواق.
والمرحلة الحالية والأحدث في المشروع ISSEMM 3 (2013 – 2014 تهدف إلى فتح الموقع الاثري للجمهور من خلال تعزيز المنشأت مثل مركز الزوار وترميم التماثيل والنُصُب الاخرى التي في حاجة للترميم كما رفع الرمال من البئر المقدس حتى القاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *