صحافة “البوس والأحضان”………بقلم “شيماء البردينى”

“صحافة نظيفة” يكتبونها هكذا، وأحيانا يتبسطون في كتابتها بتخفيف الظاء الي ضاد، لتنطق “نضيفة”، يؤلمني التعبير جدا، لا اتصور مهنتي الأثيرة وقد لحق بها اللفظ نظيفة، يعني هذا أن نوعا أخر منها يتصف بأنه “مش نضيف”، حسب تعبيرهم، يذكرني الأمر بمصطلح ارتبط ظهوره ببدايات الألفية الثانية، وأنمحي بعدها من الوجود، كانوا يصفون به توجه فني جديد وقتها “سينما نظيفة” أي خالية من “البوس والمايوهات وما شابه”، قبل أن يهجره أصحابه أنفسهم ومخترعوه وينغرسون في سينما “المايوهات والشواذ والبوس والاحضان وun cut”.
إذا ما اصطلحنا علي ما اعتبره البعض “صراحة وشفافية” ووصفنا الصحافة بأنها نظيفة، علي إعتبار أن ما عدا هذا الوصف لا يعتبر صحافة ولا يمت بصلة لمعاييرها وقواعدها، سنجد أوصافا أخري تنسحب علي ما نقوم به، في الحقيقة ينعت البعض الصحافة بما ليس فيها، كأن يقول نظيفة أو متسخة أو صفراء أو بيضاء، والأمر لا يعدو مجرد تشبيهات ومبالغات من خيالات لا أدعي أنها مريضة، علي الأقل في نظري، كان أولي بهؤلاء أن يوصموا صحفيين بهذه الصفات، كأن يقولوا فلانا في تحقيقه أو مقاله هذا كان مثالا للصحفي غير الشريف، لكن أن توصم الصحافة بأخطاء أصحابها، فإن الأمر ينسحب علي ما يوصم به الاسلام بفعل أداء المسلمين أنفسهم..مع الفارق.
يزيد الطين بلة حين يأتي الوصف من صحفي، كلنا نفعل هذا، نختار لأنفسنا أدوار “الخصم والحكم” ونجلس علي منصات التقاضي، نسبغ علي هذا صفات آلهية، ونمنح هذا لعنات ربانية، فقط لأنه لم يلتزم بما يحلو لنا الالتزام به، دون حتي إلقاء نظرة علي محتوي المهنة التي ندعي جميعنا الالمام به..”تنضف الصحافة” وبمعني أدق “تنظف” عزيزي المتحزلق حين ينظف الجميع ضمائرهم، حين يرتدون إلي الأصل، فالحلال بين والحرام بين، وأنت مخير ولست مسير، ولا ينقصنا سوي “هنيالك يا فاعل الخير والثواب”
زميلي الصحفي، ندائي الاخير: اتكلم علي أدك، وراعي أمور عدة في حديثك، أهمها أنك لست فوق البشر، لكنك تفوقهم في القدرة علي توجيه الرأي العام، فكن كما تحب أن تكون، وأترك الحكم علي ما تقدمه لثلاث، رب يعلم ويقدر، وضمير ينغز ويوخز، وقارئ ستسقطك كلماتك من حسابه أو تعلي من قدرك لديه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *